lundi 15 juin 2015

السلوك العدواني في المجتمعات واسبابه التتمة الرابعة الجزء 29



السلوك العدواني في المجتمعات واسبابه
تتمه...
العدوان الذي ارتكبت بأسم الأسلام .3

التتمة الرابعة الجزء 29
بعد أن استرسلنا في الجانب الروحي من الاسلام و شريعة الباري و جوهر الفكر الديني ومكونات الضمير الحي,التي تبتغي تهذيب الأخلاق والأرتقاء بالبشر الى مستويات عليا من القيم وحب الانسان لاخيه الانسان والتواضع ومخافة رب العالمين. سنحاول الان الابتعاد قليلا للتحري عن الجانب الأخر من المعادلة , والتي تخص الممارسات البشرية النزوية في البغي والاستغلال والأضطهاد,الهادفة الى بسط النفوذ والسيطرة واتسلطعلى عامة الناس,والتي تعد دخيلة على ممارسات الاديان ومنها الأسلام, ومن شأنها استغلال القدسية الدينية لوضعها في اتون مصالح الميول والرغبات البشرية, وتسخير الأمور لاتجاه افاق المصالح الفردية وتزين الاعمال بمرتكزات تسير(بتشديد ونصب الياء) اليه البسطاء والساذجين بجمل وعبارات رنانة.أن الباري تعالى قد زود كل المخلوقات ومنها الحيوانات والحشرات وحتى الجراثيم بوسائل الالية الدفاعية, بينما وسيلة البشر في الية الدفاع هي في الامعان باستخدام الرحمة والعقل( الوعي والادراك),وقد ورد ذكر(الرحمة) في القرأن 933مرة. أما ذكر فعل (العقل) فقد ورد 49مرة,والغريب انهما, كلاهما او احدهما كانتا غائبتان عن الميدان في العديد من الملاحم.
كيفية تسلل العنف الى الاسلام
ذكرنا أن الرسول ص كان خلال المرحلة المكية حريصا على اتباع الموعظة والاحسان والحوار في نشر الاسلام واستمرت ذلك, دون اي استخدام للعنف, الى السنة الرابعة للهجرة, اي امتدت ل 17 سنة, وهذا هوالنهج الاصيل والنواة ( الجهاد الاكبر), الذي اعتمده الدين الحنيف في معالجة الاساسيات, التي لم تشوبها, اي من حالات الاضطرار الى العمل ب ردود الافعال او عمليات الدفاع عن النفس. ولكن تحت خضم الظروف القاسية وبتأثيرات العصبية القبلية او بفعل التغيرات الهيكلية وتداخل اللأجتهادات بدأت تتسرب الى (الجهاد الاكبر) العديد من الحلول الفرعية, التي تسرب العنف اليها في العديد من المواقف والمعالجات.
سيتبين من مجمل الروايات بما فيه الصحيح والمؤول والمحرف والضعيف وما كان ناجما من الأدعاء والأقاويل, فبمجموعها توحي بالدلالة, ان الظروف التي مرت على الامة لم تكن يسيرا ولا سائرا بالشكل المرضي, و توضح لنا, ان ذلك العهد , بما يخص التعامل والعلاقات, لم يكن, بالكمال والمثالية في كل الاوجه, بل وبسبب العدوانية الضامرة, كان هناك العديد من المعاناة والمعضلات, التي ولدت عبئا وعوقاكبيرا على عملية الصفاء الروحي وبلوغ الدرجة العالية من الآيمان. فقد كان يشوبه العديد من التنافرات والتجاوزات وكان كثيرا تسير الامور تحت مقود النزوات, التي كانت عائقا اضافيا لشمول المسلمين الجدد بحملة اعادة البناء والصقل الخلقي على اسس الهوية الجديدة, هذا من جهة, اما من الجهة الثانية فإن الانشغال المستمر بمتطلبات ابلاغ الرسالة وفرض القتال وتهيئة الوسائل اللازمة لعقد التحالفات ونشاطات نشرالدين و سرعة التوسع وما رافقها من امتداد حدود الدولة الجديدة, وما فرضت من الطلب الشديد للمقاتلين الجدد, الذين انجروا مباشرة, بأعداد غفيرة, من ساحة القبيلة الى الميدان الجهادي بأسم الاسلام, في الوقت الذي ظلوا اسيري صيغ وتقاليد السلوكيات القبلية, دون اكمال عملية الصقل الايماني. ومن العوامل التي عقدت الامور أكثر وأعاقت التفرغ لاي مجهود توعوي, هو عدم توفر الاستقرار, مما مهدت الى تسريب ترسبات الماضي من القيم البدوية والعادات القبلية, بضمنها الروح العدوانية لتتغلب غلى القيم الروحية. وهذه افرزت العديد من المنغصات والمعضلات, التي اصبحت عوامل اضافية, تعمل على تعويق أضافي لمسار عملية التوعية والتجديد الروحي على ثوابت وأحكام الايمان. وهنا فلانستغرب ان تظهر, بتأثيرات إختلاف الأمزجة والتوجهات, ان تتولد التشطط والتنافر و الأحتكاكات وتطفح العديد من الخلافات والتباين في المواقف والاجتهادات,
و التي كانت تبرز سواء في الطموح أو في حل المعضلات او في التخطيط المستقبلي أو في تدوين الامور. وهذا الاساس كان بمثابة قاعدة انطلاق نحو الاجتهادات المستقبلية.
يقول الكاتب عماد الدين الجبوري في **الفلسفة والدين تناقضات المنحنيات والزوايا*** في الكلام عن الاسلام )أما الإسلام، فرغم إنه أحدث في أمة العرب تغييراً كاملاً، لكنه لم يستطيع أن يقضي على بعض العادات والتقاليد الموروثة من عصر الجاهلية، منها الثأر والخمر والقمار، لأن هناك مَنْ يتقبلها. ناهيك عن التعصب الطائفي الذي يصل إلى حد تكفير الآخرين، وكأن الإسلام قد وقف على هذه الفرقة دون سواها(
ولغرض التحري عن بدايات توارد العنف, نرجع الى ظروف الهجرة الى (المدينة )حين توفرت , بالانتقال اليها,فرصة التوسع الجغرافي للإسلام,, وكون الدين اصبح وجها لوجه أمام ظروف التحالفات, بشروطها وخصوصياتها والتزاماتها وما يترتب عليها من الوقوف أمام حاجات وأمال اناس جدد, بما لهم من الطبائع والعادات والاماني وما بهم من الثقل في التحرك الجهادي, لذا بدأت الحاجة الى أحكام اضافية واستخدام نوع من الاجتهاد وإيجاد صيغة توافقية تمثل المحصلة, التي ترضي مقاصد الدين في الأنتشار وتلبية المتطلبات المعيشية والاجتماعية والعقائدئة للناس الجدد في ان واحد.
وبإلقاء النظرة الى المسوغات والممارسات المحسوبة على الطبع البشري المتداخلة مع القيم الروحية, سنرى العديد من الجوانب, التي هي خارج حدود مشيئة الخالق ونابعة من طبع المخلوق, وابعد ما يكون عن قدسية الباري وعدالته وشرعه في ابتغاء الخير والهداية والأهتداء, كفرض الاهواء والاعتداء وتجاوز حدود وحقوق الاخرين واجبارهم الى سلوكيات معينة أو القتل والتشريد. ان الولوج الى التاريخ سيرينا ان تلك النزوات والسلوكيات لم تكن يوما من الايام نابعة من توصيات الله تعالى) الذي هو الخير ومنه الخير), وانما تخص بالطموح الفردية وتتلائم مع غرائز الجشع والطمع والبطر والضلالة . تلك التي تحوي في دفاتها التجاوز على الحقوق و ظلم القوي للضعيف وتصنيف الناس الى (العبيد والاحرار) واستغلال الأخرين واشباع الشهوات وسلب الاموال, خارج نطاق المثل النبيلة, التي اوصى به الدين الاسلامي وكل الاديان في الحكمة والموعضة الحسنة. فأين ورد العدوان ومشتقاته من عبودية , واستعلاء وغارات و سلب وسبي .
لو بدأنا(بعبودية) البشر للبشر, فإنها تعد ابعد ما يكون من شرع الله, وكانت جذورها, منذ ما قبل التأريخ, تنتشرفي كل العالم, فكانت نظريات أفلاطون وأرسطو يعدون اليونانيون أسياد وأحرار, والأخرين برابرة ومتوحشون. ويقال ان نسبة ألارقاء بلغت ثلاثة امثال الاحرار في الدولة الرومانية. وكانت العبودية منتشرة في شبه الجزيرة العربية, مثلما كانت في بلاد فارس وبيزنطة المجاورتين, بل كان الرقيق يعد عمادا للعمل وركائز البنية المالية لاية حضارة, فبالأضافة الى استحقارهم وهظم حقوقهم كانوا يسخرون كخدم وحرفيون وعمال للبناء والمهن والصناعة والعمل اليومي. وكان سوق النخاسة بأيد التجار الأقوياء وطبقة النبلاء,نشطا في بيع وشراء العبيد والسبايا, بالأخص في سوق عكاظ في مكة وجدة واليمن. وكان الأحرار قد يتحولوا عبيدا بالااسر أثناء الأختطاف أوالحروب أوالأغارات وحين عدم المقدرة على دفع الديون لاصحابها, فكثيرا ما كان الشخص يبيع نفسه أو احد ابنائه ليكون عبدا للمقابل. اما ألإماء (العبدة) فكان اولادهن يعدون من العبيد. وكان الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) قبل الاسلام من اكبر تجار الرقيق في الجزيرة. ويقال ان عمر بن الخطاب قبل الاسلام كان قد استرق في احدى رحلاته الى الشام وتحول الى عبد, حتى تمكن من قتل سيده واصبح حرا.
ولما اتى الاسلام انتبه الى هذه النقطة وشجع على تحرير الرقاب وان الرسول ( ص)بنفسه حرر 63 رقيقا وكان يوصي بأن (لا يقل أحدكم عبدي ولا أمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي) وكذلك عمل بذلك بعض الصحابة. ولكن لم يظهر اي نص تشريعي لتحريم التعامل بصفة السيد والعبد او لازالة التميز بين الحرائر والجواري, و تم شرعنة التعامل مع (ألأمة) و)العبد) و(مالك الأيمان), ومنها ( ...وجعل الطفل الذي يولد للمسلم من أمته حراً، ولم يجز أن يبيع المسلم أمته بعد أن ولدت له، وحوّلها إلى امرأة حرّة بعد وفاته،وخصص الإسلام قسماً من مصاريف الزكاة على تحرير الرقاب، وجعله كفّارة لبعض الذنوب كالقتل الخطأ، والظهار، وجرت عادة كثير من المسلمين على عتق بعض عبيدهم بعد وفاتهم)وقد بيّن المستشرق الألماني "آدم متز" (أن العتق يُعَدّ مبدأ من مبادئ الإسلام، فيقول: "كان في الإسلام مبدأ في مصلحة الرقيق، وذلك أن الواحد منهم كان يستطيع أن يشتري حريته بدفع قدر من المال، وقد كان للعبد أو الجارية الحق في أن يشتغل مستقلاً بالعمل الذي يريده.. وكذلك كان من البر والعادات المحمودة أن يوصي الإنسان قبل مماته بعتق بعض العبيد الذين يملكهم"2)
أن المعضلة الكبرى في موضوع الرق, كانت في النظرة العامة لكافة المجتمعات وفي بناء الاقتصاد واستغلال التجار والمتنفذين للوضع, والمعضلة الاكبر كانت في استغلال هذه الظاهرة بالشكل البشع, بالأخص في فترات الحكم الاموي والعباسي والعثماني. وبسبب أعتماد أقتصاد المجتمعات عليها فقد ازدهرت تجارة العبيد وملكات الايمان والجواري باسم الاسلام, وكانت تتنشط اكثرها في البيوت الكبيرة ولدى السلطات العليا. وكانت الجزيرة العربية في العصور الاسلامية, وخاصة ميناء جدة, اكثر الأماكن ازدهارا في تجارة الرقيق. واستمرت تلك الممارسة بكل نشاط ودون انقطاع الى نهاية الحكم العثماني. فكان الخليفة هارون الرشيد يملك 2000 جارية، وفاقه الخليفة العباسي (المتوكل على الله) العباسي فملك 4000 جارية . ولم تنته الا بعد ثورات التحرير في اوروبا والقضاء على العبودية فيها. فقد حاول الأوربيون الضغط على السلاطين لاتباع نفس النهج, فلم يذعنوا في البداية, متبررين بعدم سماح الدين بها. اما حين اصدار فرمان السلطان في 1855م, فقد وقف المفتي العام ضدها وتولد التمرد والأحتجاج لدى اهل الحجاز, والتي تحت ضغطهم الغي الفرمان, وبقي الأمر كذلك طول حكم السلاطين, ولحين تسلم الاتحاد والترقي التركي الحكم, والذي اصدر في 1909م (الفرمان) التي نشر في صحيفة تقويم الوقائع في 30 \ 10\ 1909 ((منع تجارة العبيد والتأكيد على حريتهم اياً كان لونهم او جنسهم – بحسب الدستور – وان اي مخالفة لذلك يُعد بمثابة جريمة يُعاقب عليها القانون.)) وكان قد اجريت محاولات عدة تحت الضغوط الاوربية لانهائها ولكن لم تفلح بالاخص لمعارضة اهل الحجاز والمفتي العام و مثال 1855 م ))*محمود عبد الغني صباغ.
الغارا ت والنهب والسبي
أما لو اتينا الى الغارات والسلب والسبي, سنرى ايضا ان امتدادها هي من الطبائع البشرية في الاستحواذ على الأخر وعلى ممتلكاته, والتي بدأت جذورها من تجمعات الانسان القديم. وقد مرت علينا ما كانت تقوم به (القبائلالازتكية ) البدائية فيأسر الناس وتقديمهم اضحية للالهة. أن تلك الطقوس هي ذات علاقة مباشرة الى ما كان ينجم من النوازع والاعتقادات البدائية والعقلية القبلية في القتل والسبي , وهذه تمتد الى أعماق التاريخ, ليس فقط في الجزيرة العربية وأنما في كل المعمورة.
فان تركناالعصور القديمة جانبا وبدأنا بما منقول الينا من العصر البابلي, لوجدنا حصول السبي البابلي الأول ليهود السامرة في القرن السادس ق م , حيث سبي (يواكين) وأمه وزوجاته ورجاله على يد (نبوخذ نصر), بما فيهم حوالي000 10 فردا, ووكل عمه ( صدقيا) ملكا عليها.
أما السبي البابلي الثاني فقد حدث في 586 ق م, بينما حدث الثالث في 581 ق م بعدما خالف ( صدقيا ) العهد وتعاون مع المصريين,فقتل (نبوخذ نصر) ابنائه بحضوره وفقأ عينه وشده بالزناجير وجلب مع حوالي 4600 شخصا ا لى بابل . أما في السبي الرابع فتم تدمير هيكل سليمان بالكامل ونقل جميع الممتلكات الى بابل. وقد بلغ العدد الكلي للمسبيين بنحو 70 الفا, عاد منهم الى اورشليم 42.360 بقيادة( شيشبصر), حسب مرسوم القائد الفارسي (كورش) الأخميني (539-538ق.م)
وقد تطرقنا سابقاالى السبي الروماني المتكرر على الشعب اليهودي بعد الميلاد, فتم تهجيرهم بعدة مراحل الى يثرب.
وفي موضع أخر,فقد كانت (عليسة بن مطان) بعدما هربت بأهلها وحاشيتها من أخيها في(صور) واشترت ارضا على تل عال, وبنت مدينة قرطاج – قرد حدش-, و نجحت في بناء حضارة عريقة في شمال أفريقيا,ازدهرت فيها التجارة, ولم يستسيغها لا الرومان ولاالبربر, فدخلت في الحروب معهم و دامت عمر الحضارة فيها 800 سنة, قبل ان تدمر وتؤخذ اهلها سبايا بيد الرومان في ( الحرب البونية الثاثة).
أما عن السبي والغزو في الجزيرة قبل الاسلام, فقد كان يعد ذلك جزأ من الثقافة السائدة لدى معظم القبائل العربية. فكانت القبائل تغزو بعضها البعض, حتى بدون سابقة عداء أو انذارلا لشيء الا لغايات السلب وسبي النساء. لذا فكانت احدى اسباب الظاهرة الشنيعة في وأد البنات, تعد لأعتبارات وقائية, من اجل تفادي وقوع البنات في كبرهن كسبايا أثناء الغارات بيد الأعداء.
يقول الدكتور رضا العطار في أقتباس من كتاب تاريخ العرب قبل الاسلام من تأليف (ديزيل سقال )
** .....فقد دفعت ظروف الصحراء القاسية بالبدوي الى الغزو. وهو نوع من اللصوصية اذ كان يهاجم افراد قبيلة اخرى يسطون على انعامها ويسبون نسائها ويستعبدون اولادها. لكن الثأر عند الجاهلي كان هو القانون الأكبر وفي مقام التقديس. وكان الرجل يحرم على نفسه زوجته حتى يثأر...**
نعلم ان الروح العدوانية يزداد شراسة كلما كثرت المعاناة اليومية واشتدت على الناس ظروف الحياة وان ذلك ستصبح اخف واهدأ حين تزول القساوة أو حين تتوفر الامان والرخاء. كانت الجزيرة العربية في قديم الزمان ارضل خصبة وتجري فيها الانهار وتكثر فيها الزراعة فكانت الطباع الاصيلة كالكرم والمرؤة والنجدة والتفاخر والوفاء للعهد قد تاصلت في القبائل العربية منذ عهود الرخاء. ولكن و بمرور الزمن و بدأ ظاهرة التصحر الفعل بفعلها الشديد والتهامها للأراضي الخصبة و اخيرا دمار سد مأرب في السبأ, فنمت الهجرات والترحال لصعوبة المعيشة و قساوة الحياة. وكان لها انعكاساتها على الطباع والامزجة والعلاقات والسلوكيات اليومية , فنمت بين القبائل روح البداوة والعداء بسبب التزاحم على الكلأ ومصادر الماء والعيش الأفضل. وبسبب الفقر والقفرشاعت وجها أخر للعدونية, وهي عادة قتل الاطفال. والذي نهى الاسلام عنها لاحقا( ولاتقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم-17 ). ورافق صعوبة العيش العديد من الاحتكاكات و التنافس والتغالب والتناحر والتي أفرزت القتل والثأروالنهب والسبي. ولطول فترة المعاناة اصبح ذلك طبعا مستديما وموروثا أجتماعيا. فاصبحت العدوانية, منذ عهود طويلة, متأصلة في النفوس, مما ظهرت في الاشعار والمناظرات وفي التاريخ المتواصل من الحروب والغزوات. أما القتل الفردي او القبلي والنهب فكانتا تعدان جزأ من نظام الحياة اليومية ويعد حرب البسوس وحرب داحس والغبراء خير مثال على ذلك حيث طالتا 40 سنة, وكذلك حرب الفجار الذي شارك فيه النبي قبل الاسلام من عمر 14 سنة الى عمر 20 سنة, وكان حين يسأل لاحقا يبدى الندم عليها. و لعل ما قامت به (هند) بأنتزاع كبد (حمزة) عمّ الرسول (ص) من صدره وراحت تلوكه ( تاريخ ابن عساكر 27/.185, يعد مثالا واحدا على مدى انغراز الدافع العدواني, حتى في نفوس النساء.
لقد ظهر الاسلام في هذه الظروف المرهقة وتقدم بمشروعه في الهداية و زرع الايمان والرحمة في الضمائر,وحرمت السلوكيات الاثمة من سرقة و فجور ووأد وأوصت بالفرائض, ولكن لم يكن من السهولة تطهير كل السجايا والتقاليد التي نمت في النفوس وموروثاتها, بالاخص ان ما يطبع في الصغر يعتبر (طبعا), بينما ما يتعلم في الكبر يعد( تطبعا), وان الانسان قد يتعلم الطبع الجديد ويعمل به في الظروف الطبيعية ولكن يلجأ الى (الطبع الاولي) في حالات الخطورة كما هو في حل الأزمات والمواقف المحرجة, التي تعد صد موية اوالتي تتطلب صرف لكميات كبيرةالطاقة النفسية. فقد ظهرت لنا شخصية المسلم الجديد بمثابة نفوس تحمل خليطا من السمات المتصارعة ك( االشر القديم والخير الجديد ) غير خاضعة بالكامل لعملية التنقيح والصقل والاندماج . ولاينكر ان العديد من هؤلاء ابلوا بلاء حسنا في تنفيذ متطلبات الانتشار ولكن كانوا لايزالون يحملون في ذواتهم رواسب العنف والتسلط والشهوات, لصعوبة عملية التطهير من الترسبات في هيكل الشخصية, أوفي لجم او محو الموروث القديم. هنا نذكر في سبيل المثال البعض من السلوكيات, منها ما قام به خالد بن الوليد, المشهور بالتقوى والمعروف بحروبه وغزواته, تراه بعد وفاة الرسول ص يقطع رأس الصحابي (مالك بن نويرة), , ويتملك زوجته ليتزوجها. ويقال انه قد شوى رأس (مالك) ليأكله امام الأعين لارهاب اعوانه.وكذلك ما حدث من التلاسن والتهديد المتبادل بين عمر بن خطاب وسعد بن عبادة وابنه قيس وحباب بن منذر من الانصارفي سقيفة بني ساعدة. وكذلك ما تسبب في معركة الجمل بين خيرة الصحابة والامام علي ع, وما ادى الى اسشهاد الحسين ع , هذا بالاضافة الى العديد من حوادث العنف على يد المسلمين على المسلمين وغير المسلمين, الذي سنعرج عليها لاحقا, ومنها ظاهرة السبي, التي كانت متأصلة منذ الجاهلية. أما دوافعها فكانت في الاشباع الفوري للشهوات الجنسية وكذلك للتفاخر بالقدرة على اهانة الطرف المغلوب والثأروالانتقام كتعبيرات لغريزة العدوان الطاغية, اما الاغراض البعيد الامد فكان لقطع جذور القبائل المعادية وأجها ض نمو عناصر التماسك والقوة فيها.
يتبع.....
الدكتور
صباح عقراوي
استشاري الطب النفسي







Den 0:52 lørdag den 6. juni 2015 skrev Sabah Kandan <sabah.kandan@yahoo.com>:



السلوك العدواني في المجتمعات واسبابه
تتمه...
العدوان الذي ارتكبت بأسم الأسلام .3


........التتمة الثالثة للجزء 29

نعلم أن نشر الرسالة الأسلامية, أعتمادا على المنهج الألاهي الرصين, بدات وأستمرت, لسنين عديدة , دون اية شائبة. ومن بلورتها افرزت تكوين نواة, شعت منها الأنطباع الجوهري في كشف الملامح الحقيقية عن أصل الدين والمتحقق بعناصر (الأيمان), الذي يشمل معاني التوحيدوعبادة الله والرفق والسلام والسماحة والصفح والعطف والرحمة والأمان والحكمة والوفاء والتعاون والجهاد باللسان والحوار من أجل الأقناع والأهتداء للحق والتحرر من العبادات الغير الاهية والأمر بحسن الجوار وبر اليتيم وصلة الأرحام . ان معظمها انعكست على الممارسة اليومية في تأمين الحقوق الأساسية للأفراد, باعتبارها الضرورات الفطرية لكرامة لأنسان ,الذي يبغي العمل لتأمين فرص ووسائل توفيرالأكل والملبس والسكن والأمن و اسس الكرامة والحريات الفردية, من حرية الاعتقاد والتعبير والتعبد وتسهيل مهام التعلم والتوعية وتسهيل توافر مستلزمات المشاركة في التساند والتكاتف اليومي, لضمان عناصر الأستمرار في الحياة وتهيئة اركان المستقبل الافضل للأفراد وللأبناء والمجتمع, مع صياغة النظام العام للفهم المشترك للأمور وتنظيم مؤسسات الارشاد والمراقبة والاصلاح الفردي والمجتمعي.
فلو ركزنا على الأيات الكريمات, التي كانت اصل التوجيه الرباني في الحقبة الزمنية, التي شملت بدايات الرسالة, لتفطننا الى ما يضمنه جوهر الأسلام والمقارب جدا لكل الاديان والشرائع.
وقال تعالى: ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظةالحسنةوجادلهم بالتي هي أحسن ان ربك اعمل بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( النحل اية 125)
وقال: " لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ" (البقرة: 256)
وقال: "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ،لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُسَيْطِرٍ" (الغاشية: 21،22)
"فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُللِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْأَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُوَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ" (آل عمران: 20)
"أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99)
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) أل عمران 159
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) سورة الإسراء الآية :70
(الدين النصيحة قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم) حديث شريف
وفي الحيث الشريف ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاة )
(يا مالك إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) من أقوال سيدنا الأمام علي ع.
ان تلك الايات والتوصيات, تكون الجانب المصيء من الرسالة وجانبا من ملامح المنهج الحقيقي للدين الأسلامي, الذي يوحي بخلق الأنطباع الأيجابي حول حقيقة الرسالة الأنسانية الخاصة للدين, تلك الرسالة, التي هي ليست بحاجة الى اكتشاف جديد, وانما يتطلب أعادة الأنتباه للنقاط الحساسة, التي توضح للأخرين المواضع البراقة التي تبدأ منها البدايات التي تحدد مفترق الطرق, الذي قد يعول قولاعليه البعض , بينما يطبق خلافه عملا, مستغلا بعض الغموض او التناقض في المتن أو القناعة في تقديس نصوص التطرفو دون مراعاة الظروف المؤثرة في حينة, أو اجراء تسقيط في نزواته على تلك النصوص, مستغلين بساطة التفكير او محدودية التحليل لدى العامة أو الجهل العام بالأحكام الحقيقية للدين وماهيةالغرض من وجوده. ويعد هذه المكمن الذي من خلاله يسهل على من يرغب بأستغلال الساذجين وتحريف الأمور, أقلا من خلال الممارسات التي تنقصه خصال الرحمة والمحبةوالمنطلقات الأنسانية, التي تعد ليس جوهرا للخير في كل الأزمنة وعلى كل الميادين فحسب, وأنما ايضا خط الفصل, التي تشخص لنا اطر تحديد منهج الخير وتفصله عن نوازع الشر.
أن منهج الأسلام, النابع من تسمية ( السلام )مع الذات ومع الخيرين وفي توحيد الباري. ويعد السلام مع الذات فصلا من فصول الجهاد الأكبر في لجم كل الغرائز الشرانية من الميول النرجسية والأنانية وتوخي الملذات والاحساسات والنوازع العدوانية واستغلال الأخرين, مرافقا ببذل الحكمة والمنطق المستند على عقيدة وحدانية الخالق والأعتراف بفضله على عباده, موجهين مسالك الفكر وقدرات العقل والطاقات الجسميه والنشاطات الأجتماعية, نحو كسب الصفات الشاملة لبذورالصفاء والوفاء والأستقامة, من أجل ترضية الباري والتضامن مع الأخرين وارسال الأيحاءات ونشر الرسائل الغائية للوصال السلمي مع المجتمع وامتداداته بأتجاه الأمم الأخرى. ان هذا الجوهر يعد الاساس الراسخ والممتد والشامل لخير الانسانية جمعاء. ويعد الارضية المشتركة, التي تستند عليها الاسس التي بنيت عليه الوصايا العشرة ل( موسى) عليه السلام وعما وردت ضمن نصائح السيد المسيح في ترسيخ التعاليم حول القيم العليا.
لاشك أن هذا المنهج الذي اتضح منذ البدايات يعدالقاعدة الصلبة, التي انطلقت منها الاسلام الحقيقي وقدم بها نفسه الى الشعوب والامم المجاورة. أن ذلك كان الخلفية, التي جعلته, لدى الأقوام الأخرى, موضع احترام وتقدير وهيبة كبرى. وعلى سبيل المثال, كان ذلك الامر,هو الذي جعل ملك الحبشة( النجاشي) يتحمل المخاطرة في المجابهة مع قريش ويستقبل أعدادا من المهاجرين المسلمين ولوجبتين متتاليتين ويعمل على مواساتهم وابداء العطف عليهم في فترة كانت للقريش قدراتها وامكانياتها في التأثير على المنطقة. بل واتخذ الموقف المدافع عنهم اثناء ما ارسل قريش (عمرو بن العاص) قبل اسلامه, لأقناعه لطردهم و العودة تحت سلطة قريش, في وقت كانت فيه الدعوة في اضعف حلقة من حلقات الأنتشار. و توكيدا لفهمه الصحيح للأسلام, وبعد أن استمع الى جعفر بن ابي طالب واجتمع بأعدادمن الرهبان والقسس,فرسم خطا رفيعا في الأرض, موضحا أن الدينين متطابقين بأستثناء ضئيل في فهم امور الدنيا والأخرة. ولما حاول ( عمرو بن العاص) بالألحاح عليه وأثارته على المسلمين المهاجرين, غضب ( النجاشي), فادماه بضربه بعنف على انفه. ان تلك الضربة كانت السبب في خلق حالة من اهتزازالقيم لدى (عمرو) وبعد مسح الدم من على وجهه وثيابه, بدءا يفكر بمدى التأثير القيمي للاسلام على هذا الملك الصالح, ومن خلاله شخص مدى عظمة تلك الأفكار في تكوين الهيكل المبدئي.وهنا يتضح بان ( النجاشي) كان السبب في اسلام (عمرو) والذي بعد رجوعه الى مكة, اثر على كل من خالد بن الوليد وعثمان بن طلحة وتسبب في اسلامهما. أما نجاشي فلم يقف عند هذا الحد, بل تكلف ايضا بدفع نفقة زوجة الرسول( رملة بنت ابي سفيان) بعد أن ارتد زوجها ( عبدالله بن جحش) عن الاسلام أثناء الهجرة. ووفاء لمواقفه, وأثناء بلوغ الرسول نبأ وفاة( النجاشي) في السنة التاسعة للهجرة , فقد أمر باحضار مجموعة من الصحابة والمسلمين فصلى عليه صلاة الغائب.
ما تطرقنا له هو بغض النظر من صحة الرواية,التي تفيد بأن النجاشي كان قد اسلم. فلو كان ذلك صحيحا, فان العبرة في الانتشار السلمي هي الأكبر , حيث توحي, بأن نشر الأسلام بتلك القيم النبيلة,بعيدا عن العنف والعدوان, يعد دوما عامل الجذب الاكبر والاصلاح الأعم, وذوأهمية قصوى في تسريع الزخم للأنتشار, محتفظا بعاملي الصفاء والنقاء في اعلاءالمثل العليا في الدفاع عن الروح الأنسانية.
لابد من الاشارة الى كون العديد من الدول التي انتشر فيها الاسلام سلميا ومنها السودان والصومال وغانا ومالي والسنغال والهند والصين وبعض الجاليات في اوروبا وبعض دول اميركا, وحتى في منطقة (ديروجة)في الساحل الجنوبي ل( رومانيا) قبل استيلاء العثمانيين عليها في 1411م

واليوم هناك نقاشات واجتهادات ونداءات عديدة عن فحوى المحتوى الديني وكيفية انتشاره وعناصرمتانته وماهية العقيدة التي يجب ان يستند عليها.
فقد صرح مؤخرا احد مسؤلي التنظيمات التكفيرية قتال الكفار والجهاد والهجرة ماض إلى قيام الساعة”. ..... الإسلام ما كان يوماً دين سلام، وأن الرسول بُعث بالسيف”.
ومن موقف أخر, نراجع رأيا معاكسا تؤسس عليها المفهوم السلمي للأسلام صدرت من دار الأفتاء المصرية, الذي استنكر مواقف التكفيريين مباشرة بعد التجني الداعشي في حوادث القتل والنهب و السبي قي واحدة من ابشع صور التعاملات الانسانية همجية في القرن الواحد والعشرين , ومنها بيع النساء الحرات في سوق النخاسة. حيث أكد الدار -- أنه لو طبقت تعاليم الإسلام على الوجه الأكمل لانتهى الرق تماما من البشرية في غضون القرن الأول الهجري، لكنه وبفعل النخاسة وخطف الأطفال والخروج عن معاني الإسلام استمر حتى بدايات القرن العشرين---.









Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire