السلوك العدواني في المجتمعات واسبابه
تتمه...
العدوان الذي ارتكبت بأسم الأسلام .3
التتمة الخامسة الجزء 29
وفي مبحث ايجاد الملموس من حوادث القتل والسبي في الاسلام , وبالرغم من تباين الروايات والقصص حول بعضها, ولكن من الواضح أن الغزو كان نشاطا محموما في جميع العصور الأسلامية, وان مخافة الباري لم يكن الرادع لتجنبها أوايجاد البديل الأفضل , بل كان دزما يسوق لها, بأنها في خدمة عدالته وقدسيته. واضافة الى الحصول على الغنائم والسبايا, بررالقتل تحت يافطة ارادة الباري والاثابة بالجنة وحور العين, مما اصبح الدافع القتالي بباعثين متعاضدين , فبالأضافة الى ماكان عليه سابقا من الحوافز الدنيوية الصرفة, اصبح يزاد عليه البواعث الروحية, النابعة من الرغبة في بلوغ الفوز بالثواب بالاخرة. كانت هذه ديدين النشاط التوسعي في الفتوحات ومهدت للأشتراك بشغف في الحروب, لذا امتدت الغزو, بعد أكمال الجزيرة العربية, الى بلاد فارس و الروم وشمال أفريقيا وثم الاندلس واوربا, و لقد رافقت معظم الحملات بالسبي وجلب العبيد, ويتفق المؤرخون ان شمال افريقية اصبح في فترة من الفترات مستودعا للعبيد, فقد روي, ان موسى بن نصيرفقط ارسل 300 الف من العبيد والجواري والغلمان الى الخليفة في دمشق.
تكلمنا على الخليط القيمي المتصارع لدى الفرد المسلم, الذي انتج تراكم البواعث والحوافز للجهاد. والان نأتي إلى تسريبات الطابع الاجتماعي والسياسي, الذي اثر في امتداد جذور الطبع البدوي, لتغطي مسرح نشاطات الفتوحات المشار اليه وكيف تم ادماج فرض الذات والافتخارالقبلي والرغبة في القتل والابادات مع ما يبغي اليه الدين من الرحمة والسماحة وروحية العطف والشفقة والضميرالحي.
وبما أن يثرب كان قاعدة الانطلاق لانتشار الاسلام, فعلينا ان نتكلم بشيء عن تأريخ يثرب ومكونات المجتمع فيه في ذلك الحين.
يثرب والمكونات البشرية والعقائدية
سكان يثرب
لقد نزح كل من( بني قريضة وبنو النضير) الى يثرب خلال الأضطهاد الروماني بين 70 م و135 م . اما (بنو قينقاع) فكانو قد نزحوا اليه في تشريدات سابقة. وقد اتى القحطانيون ( الأوس والخزرج) من اليمن أثناء تدمير سد مأرب,اي بعد حوالي 300 عام. ولقد كان اليهود بحاجة الى الايدي العاملة, لذا فقد اسكنوهم في ديارهم, في وقت كانت القبيلتين يدفعون الضرائب الى مزربان الفارسي, بينما كان اليهود يرفضون الخضوع ل, ولطلبهم فلقد دفعت الضرائب بعدها الى اليهود مقابل االسكن في مرابعهم. حيث كان الاوس قد سكن لدى بني نضير وبنوا قريضة, بينما سكن الخزرج لدى بني قينقاع. وانعكست هذا التوزيع على الوضع الاجتماعي والعرفي والسياسي والعسكري للمدينة, وكذلك تولدت عنها حروب بين القبيلتين دامت قريبا من 100 عام. وحينما تكاثر أعداد المستوطنين جيلا بعد جيل بدأت الصراعات و التناقضات تحدث بين الحلفاء من اليهود والقبائل الوافدة على المستوى السلطوي والطبقي. فلجأت القبائل للاحتماء ببني عمومتهم (الغساسنة) في الشام, الذين قدموا في احدى الصراعات لاعانتهم ضد اليهود. واستمر الصراع حتى في حالات التحالف, ولكن كانت خفيا نوعا ما وقد تظهرللسطح احيانا, ومنها ما بين الاوس وحلفائهم (بنوا قريضة) .وكان اليهود قد حددوا أقامة الاوس والخزرج داخل حزام مخصص, لا يخرجون عنه. ولكن بعدما حاول( تبع بن حسان) القيام بحملة قبلية لتدمير يثرب وفي حينها ابلى القبيلتين يدا بيد مع اليهود, بلاء حسنا في الدفاع بوجه الغازين,واتضحت بذلك اخلاصهم للمدينة, واصبحوا ذات فضل على مصير المدينة, لذا بدأ اليهود بالسماح للقبيلتين للتوسع في البناء والعمل في الحقول ضمن مناطق أكبر. ان الوضع الجديد ولد لديهم افقا اوسع للأحتكاك باليهود ومعرفة خصالهم في التقوقع والأستعلاء, فاستمر الصراع بشكل كامن ضمن حدود الأعتماد التحالفي, لأجل فتح افاق الطموح للأنقضاض على المصالح والحقوق الأكبر. ان هذا الهاجس وهاجس الترقب بقدوم رسول جديد, الذي كانوا يسمعونه من اليهود كان الطاغي على توجههم حين دخولهم الاسلام, وعلى اساسهما رسم الاطارالعام للعهد مع الرسول.
ثقافة يثرب
أما لو اردنا قراءة التفكير الجمعي لتلك الفترة لأهل يثرب. فنشير الى ما ذهب اليه الكاتب والباحث مصطفى حقي فيقول ((كان مجتمع يثرب قبل الإسلام مجتمعاً أمياً ساذجاً ......... ولم تكن فيه مجالات ثقافية أو فنية تثري الوجدان أو تصقله – باستثناء دائرة الشعر وهي ضيقة ومحدودة))
......( تشغل العلاقة بين الرجل والمرأة مساحة وسيعة لدى أفراده، خاصة مع حرارة الطقس وطلاقته وإمتيازه بقدر من الجفاف مما يساعد على فزوزة ( تهيج) هذا الضرب من النزوع (الرغبة) لدى الجنسين ).
...........(فعندما تَحْمل لغة عشرات الكلمات الدالّة على الفعل الذي يُمارَسُ بين الرجل والمرأة فهذا يقطع بأنه smile رمز تعبيري الفعل) يحتل بؤرة اهتمام ذكور وإناث ذلك المجتمع الذي أفرز تلك اللغة) وهنا يقصد التفاعلات بين الانثى والذكر كالمناحكة والمضاجعة والمفاخذة والمباضعة والملامسة.......... الخ
وهنا نجد ان التفكير الفطري كان يغطي مساحات واسعة من التوجهات والنشاطات للحياة البدوية في يثرب, بما فيه تأمين المأكل واشباع الشهواتوالتشديد على العمومة والأشعار والتفاخر القبلي, وكما اشرنا اليه ان القفر والبحث عن الكلأ مهدت الى الميل للغلبة والسبي والثأر وأخذ الغنائم. وبالأضافة الى هذا التوجه الطاغي على النفوس, وكما تمت الاشارة, فقد تأثر تفكيرهم كثيرا بمقولات واعتقادات حلفائهم اليهود, بالأخص وكما ذكرنا,مما كانوا يرددونه, بأنه سوف يظهر بينهم نبيا, وانهم سوف يقتحمون به الجزيرة. فاصبح كل من (الاوس والخزرج) مهيئين الى حدث من هذا القبيل, فحينما أتوا الى الحج والتقوا بالرسول كانوا على تهيئة فكرية, محاولين اغتنام الفرصة للنيل بالظفر في الدين الجديد دينيا ودنيويا. ولما كانت للاحلاف, في ذلك العهد, أهمية كبيرة بين القبائل, حيث انها كانت تعد تشارك في المصير والمصالح ووثيقة عهد وشرف لاينفصم, تنخرط كل مع بعضها بما لها وما عليها, فيتم فيها التعاطف والمحاكاة بالعقيدة والعادات والتقاليد والطبائع, وكانت تنته بانغماس الايدي في الدم بدلالة عدم البطلان . لذا فانهم نظموا الوفود الى بيعة العقبةالاولي والثانية وبايعوا الرسول, طمعا الى صياغة عهد من هذا النوعو يكون ملزما للطرفين, واستطاعوا خلالها الحصول على مايلي مما قاله الرسول ص ((.. بل الدم الدم, والهدم الهدم, انا منكم وأنتم مني, احارب من حاربتم وأسالم من سالمتم))
وهنا يظهر درجة الالتزام بالتحالف الجديد والاستعداد لتجاوز الأسس والاحكام والمباديء القيمية الصرفة, التي استند عليها الرسول ص كليا في مكة,الى افق اوسع, تشمل التعامل مع مجاميع قبلية لهم الطموح ومصالح وميول . فلابد التقبل ببعض الاضافات والتأويلات في التوجه والممارسات. وصار لابد ان تؤخذ امالهم وامانيهم ومصالحهم ومشاريعهم وحتي تناقضاتهم بنظر الاعتبار. كل ذلك تطلب الأعتماد على ايجاد أحكام ووسائل اضافية, حرصا على العهد والمواثيق وعلى تقوية الجبهة المرتقبة بين المهاجرين والانصار. لذا بدا باتباع المرونة في تقبل الاراء والرغبات من هذه الاطراف, والذي كان الرسول ص على قناعة بفضلهم في كسر شوكة قريش واستلام زمام المبادئة في المنطقة, والدليل على ذلك, ما نادى به (قتلى قريش) حين الانتهاء من معركة بدر «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس ». ولو اضفنا هذه الى ما دارت من تعهدات في العقبة الاولى والثانية, ليتضح لنا اكثر,ما كان النبي يستشعر بالثقل العسكري والجهادي للانصار في مساندته. وهذا جعل, ضمن حدود استمرارهم في العمل بمتطلبات الايمان والجهاد, ان يصبح مجاراتهم (التحصيل الحاصل), فكان يستخدم معهم نوعا من المجاملات والتداول بالاخذ والعطاء في العمل اليومي, ويقبل منهم بعض الممارسات القبلية, والتساهل مع بعض العادات والتقاليد والسكوت على العديد من السلوكيات. وكذلك التشاورمعهم في الامور الهامة,والمواقف الحرجة والقضايا المصيرية, التي كانت تتطلب القرارات الكبيرة. وفي سبيل المثال ,عندما اشتد ضغط الاحزاب في معركة الخندق, راود الرسول ص فكرة واقترحها عل (سعد بن معاذ), بان يعرض على قبيلة ال ( غطفان) انسحابهم من الحلف المهاجم( الاحزاب) مقابل التنازل لهم بثلث واردات المدينة, فعارضه (سعد) على ذلك و نزل الرسول عند رأيه. وكذلك تم اعطائه الصلاحية الكاملة للقرار على مصير بني قريضة, وفي حالة مماثلة وكما ذكرنا في نزوله على رغبة والحاح( عبدالله بن أبي )في موضوع يهود ( بني قينقاع). كما وعملا بنهج االتعاملات السياسية في التعامل مع قريش, فقد استخدم (نعيم بن مسعود الغطفاني) بعد اسلامه للأيقاع بين (بني قريضة) من جهة و(قريش وغطفان) من جهة أخرى باثارة بني قريضة لطلب الرهائن, باقامة بعض الوجها ء من القبائل الذين كانوا في جبهة الاحزاب لديهم , لضمان بقائهم على العهد و عدم تركهم لوحدهم بعد المعركة. تلك الاقتراح الذي رفضه قريش وحلفائها فلم يتم الأتفاق بينهم وبين بني قريضة فانتهت الحملة بانسحاب الاحزاب. كما وقد بدأ الرسول في المدينة على اتباع اسلوب استخدام ( العيون) اي( الجواسيس ) لابلاغه عما يدور بين المشركين. ان كل تلك النشاطات تؤكد انه بعد دخول المدينة, خضعت نشر الدين بالأضافة الى ابتغاء غرزالقيم الدينية والمثل الروحية, الى العديد من اوجه النشاطات والمناورات السياسية. وسنرى ايضا ما حدث من التغيير في موضوع الرأفة بالاسرى التي كانت تتبع كدستور لايحيد عنه الرسول ص, مثلا في حالة (ثمامة بن أثال), الذي, بسبب احسان الرسول اليه, اعلن اسلامه اثناءالاسر, وحينما فك اسره ذهب مباشرة الى العمرة وبدأ يعاضد المسلمين بقطع الحبوب عن قريش. وكما صار مع الاسرى في معركة بدرالكبرى, فقد (أستوصى الرسول المسلمين بالأسرى خيرا). ان ذلك النهج, بمرور الوقت بدأ يتأثرايضا,بأجتهادات الحلفاء القبلية, ومثلها التغير في اسلوب ونتائج الغارات والسبي .
أشكاليات التدوين
ولأجل تعقب نتائج بعض تلك الاحداث حاولنا تفحص المصادر و الروايات الخاصة بالغزوات. وهنا قد يصطدم المرء بمعضلة أخرى وهي اشكالية النقل من الماضي ومقدار التقبل من الفئات والطوائف المذهبية المتعددة, فالمصادر القديمة جمعت وتكدست في بعض الاتجاهات لتتمحور عليها قوالب الهيكل الفكري للطائفة المعينة والتي لاتقبل الخروج منها ولاتتقبل غيرها, حتى لو كانت حيادية , ناهيك بما يتناقض معها والتي عادة تخضع الى حكم التكفير والذي يعد ايضا صنفا من الكراهية والعدوانية.
حيث بسبب سذاجة التفكير والتنافروظاهرة القطيع التي كانت ولازالت منتشرة ووجود سمةالموالاة والمغالاة برزت العديد من الأشكاليات في التدوين الصحيح لللأحداث, مما يتطلب الحاجة لايجاد الأسانيد, او المتشابهات في المصادر المختلفة اوأن يذكر المصادرالاصلية والمؤيدة. وحتي تحت تلك الشروط فقدترى العديد من الامور قد دونت بشكل مغاير, أو معكوس تماما. وحتى الاحاديث فقد صنف فيها المستند والضعيف , وهذا النظام ايضا يختلف بين مذهب وأخر. والتفسير قد يتجسد, بأن العديد من المؤرخين أوالكتاب كانوا يبالغون في السرد, حبا بالعقيدة أو خوفا أو لأجل التقرب للسلطة او لبلوغ الثواب الأكثر ؟ أو لارعاب الأعداء او قد تكون الكتابة لغرض الكناية, فتأتي النقل بعيدا للحقيقة او مبالغا فيه او متناقضا, فوصل ايدينا العديد من الأختلاف في صلب الاحداث من الاخبار المنقولة لنا عبر القرون.
ولنأت الى مثالين اولهما تخص حادث هام, فيها مظلومية ال(حسين) عليه السلام ومصير دفن رأسه الطاهر. فبالرغم من عظم الحدث ومكانة المظلوم ودرجة الظلم , الذي تعرض له,نجد تعدد وتناقض الروايات حول الدفن. فمنهم من يذكر , انه مدفون في كربلاء مع جثته الطاهرة , واخر بأنه مدفون لدي ابيه سيدنا الامام علي, والرواية الثالثة تؤكد دفنه بظهر الكوفة دون قبر امير المؤمنين, واخرى وحسب السبط ابن الجوزي توحي بالدفن في المدينة عند قبر امه فاطمة ( عليها السلام), وغيرها تبين انه مدفون بدمشق بباب الفراديس واخر تذكر انه بمسجد الرقة والسابع ينقل لنا بأنه في (عسقلان) والثامن في حلب. ورواية اخرى تبين انه مدفون في ( مرو) في ايران .وأخيرا من يؤكد , ان الفاطميين نقلوه ال مصر في احتفالات مهيبة ليدفن في القاهرة. لذا فلأجل الوصول ال الخبر اليقين, فان العديد من تلك الروايات خاضعة للمناقشة وبحاجة الى الاسانيد.
وكذلك في حادث اخر وما روج لها في حينه في اتهام (مارية) القبطية ام ابراهيم ابن الرسول ص والشبهة حول علاقتها بأبن عمها, فبالرغم من الافتراء, فإن الروايات حول القصة تعددت بأشكال متعددة. كما في الاقتباس التالي((....ثم إن هناك شبهة أن يكون المتن مضطرباً ، فإن بعض الروايات ذكرت أن مأبوراً - الغلام المذكور في القصّة - قد جاء خصياً من مصر ، وبعضها يثبت أنه اختصى بعد قدومه بلاد العرب ، وبعضها يحكي أن الذي ذهب لقتله هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخرى تنسب ذلك ل علي رضي الله عنه ، وبعضها يثبت أن عليا رضي الله عنه وجده عند بئر وأخرى تثبت أنه وجده فوق نخلة ، وبعضها يحكي أن مأبوراً هذا ابن عم للسيدة مارية رضي الله عنها ، وبعضها يشير إلى كونه ليس بذي قرابة لها ، ثم يقرر الإمام ابن الجوزي في " المنتظم " أنه أخ لها وأنه شيخ كبير)) اسلام -ويب
لذا لابدمن وضع ما ينقل لنا, في ميزان العقل والعلمية والعملية حسب اسس الادراك والمنطق و مقايستها بأحكام الممكن والمتوقع ونبحث عن الاراء المؤيدة أو المناقضة.
العدوانية المستترة(الوشايةوالقذف والنفاق)
قد يعتقد البعض. ان العهد في صدر الاسلام كان عهدا انتشرت فيها القيم الروحية المثالية وعم الحق في كل الثنايا واندثرت فيه تماما القيم الباطلة من غش وكذب ونفاق, الى درجة يتمنى العديد من الناس ان يكون قد عاش في تلك الحقبة الزمنية. نقول ان ذلك, على صعيد الوعي الجمعي صحيح الى حدما, لكن الاسلام لم يكن قد صقل شخصية الأفراد بالشكل الأتم , فكانت السلوكيات الفردية منها والجماعية تخضع للكثير من النزعات و الأجتهادات والتوجهات الفردية,بحيث بالرغم من الهداية , لكن لم يكن, لا الفترة الزمنية ولا الوضع المرتبك الآجتماعي والعسكري, وكما هو الان, يسمحان لنفاذ الأيمان الًصحيح على كل ثغور النفس البشرية للمسلمين, فكانت اجواء الذات لازالت ملبدة بالعديد من القيم والرواسب السابقة الممتدة من ثقافة الجاهلية والعصبية القبلية, التي لم تكن الخلاص منها سهلا. فقد استمرت, العمل بالعديد من السلوكيات الغير سوية بما فيه الكره والعداء والنفاق والتناور وحبك الاحابيل والتوجه الجنسي. فترى (الحكم بن العاص) مثلا حتى بعد اسلامه يحاول النيل من الرسول ويتهكم به كلما وجده, حتى اثناء الصلاة, فيكتشفه الرسول فينفيه الى الطائف, وكذلك فان الصحابي (الوليد بن عقبة بن ابي معيط) يبلغ الرسول بهتانا, بأن (الحارث بن ضرار) رفض تسليمه الزكاة وطرده واراد قتله. وبعد التأكيد أكتشف انه لم يذهب اليه أصلا . كماوأن البعض حاول بث الاشاعات حول عائشة زوجة الرسول ومنهم مسطح وحمنة وشاعر الرسول حسان بن ثابت في اتهام (عائشة) زوجة الرسول في حادثة أهل الأفك. علما ان حسان بن ثابت كان قد سخر شعره ليمدح الرسول والاسلام, فكيف انشمل بين مجموعة حادثة أهل الأفك في الافتراء على سمعة الرسول, أمافي حادثة أخرى, فقد قذف (ماريه القبطية) مالكة يمين الرسول, بالعلاقة مع ابن عمها (جريح القبطي),الذي كان يزورها بشكل مستمر, متهمين ان (ابراهيم) هو ابنا له, ولما هم (الامام علي) ع بأمر الرسول لقتله فوجده (مجبوبا), فبطل الاتهام ولم يقتله. ولايفوتنا ما أل اليه الوضع في التأزم, اثناء وفاة الرسول وانشغال الامام علي في دفنه, والجدل الشديد لنيل الخلافة بين ابوبكر و عمر نيابة عن المهاجرين وسعد بن عبادة من الانصار في سقيفة بني ساعدة, حينما طلب سعد -منا امير ومنكم امير- بالإضافة إلى المفردات الحادة التي صدرت من عمر لسعد بن عبادة ( قال فيه: اقتلوه قتله الله... ) (......وقام قيس بن سعد لعمر وهو ماسك بلحيته : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة) المستبصر : هشام آل قطيط ص 350 :
. وقول( الحباب بن منذر) من الانصار ل (عمر بن الخطاب) : والله لا يرد علي أحد ما أقول إلا حطَّمتُ أنفه بالسيف. (قصة سقيفة بن ساعدة. اجتهادات)
وكما نوهنا سابقا وحسب كتاب (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) لآية الله الشيخ محمّد جميل حمّود:2/329 ـ 334
وبتأييد روايات الطبري وابن اسحق وابن الأثير والزهري, ففد جرت حادثة قتل الصحابي والشاعر مالك بن نويرة وشواء رأسه والزواج بزوجته من قبل خالد بن الوليد, والثابت ان عمر انبه وحاول ان يقنع أبو بكر ليرجمه حيث يذكر( ابن كثير) ما يلي.
(فلما دخل المسجد قام إليه عمر بن الخطاب فإنتزع الأسهم من عمامة خالد وحطمها وقال :-) (أرياء قتلت أمراً مسلما، ثم نزوت على إمرأته، والله لأرجمنك بالجنادل
السبي في الاسلام
وكما تمت الاشارة, للسبي, واعتباره قديما قدم الدهر, فأن جذورها تمتد مع امتداد شرور البشر,من عدم القدرة على كبح الجماح الشهوانية, ولم تتسرب الى الاسلام الا بعد سنين طويلة من الجهاد الحقيقي الذي انتهجه الرسول ص.
وللتحري عما بدأ في الاسلام,لقد حاولنا عدم الاعتماد مباشرة على المصادر الكلاسيكية المعروفة, الا بعد تمحيص سابق من جهات اكاديمية واستأنسنا في هذا المضمار بما ورد في مقتطفات من رسالة الدكتوراه للدكتور احمد ابراهيم شريف حيث يشير ال ما دونت في رسالة الباحث شادي ابراهيم, والذي يشير الى .
**؟؟؟أن الغزوات الأولى فى الإسلام والتى بدأها النبى محمد ص من العام الثانى للهجرة لم تسجل وجود "سبابا" لكنه منذ العام الخامس الهجرى بدأ التاريخ يتحدث عن عمليات سبى رافقت سرايا وغزوات الرسول، منها غزوة بنى قريظة فقد حصل المسلمون أثناءها على ألف من النساء والأطفال، وغزوة دومة الجندل، وسرية زيد بن حارثة إلى حِسْمىَ وتم سبى مائة شخص، وبلغ سبى هوازن فى غزوة حنين 6 آلاف. وتؤكد "الرسالة" أن السبى استمر فى عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق، وزاد فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب بسبب زيادة الفتوحات الإسلامية فى بلاد الروم والفرس، لكنه بدءا من عهد عمر بن الخطاب ومن خلال الروايات تبين أن الدولة الإسلامية سعت فى سياستها العسكرية إلى وقف عمليات السبى والرق على العرب،؟؟؟**
وحين نتمعن اكثر فأن هذا السرد هو ايضا بحاجة الى بعض المراجعة, حيث ان في الحقيقة كان قد حدثت قبلها السبي الاول على قبيلة خزاعة ( المصطلق).
فبمراجعة ما دونه *الشيخ ابراهيم الحقيل* حول ( الهدى النبوي في التعامل مع الأزمات), والذي يشير فيه الى غزوة ( المريسيع عام 4هجرية ) اي (المصطلق) ويقول اخرون انها وقعت في بداية الخامس الهجري. فبعد هزيمة المسلمين في معركة أحد وحينما بلغ الرسول, أن (حارث بن ضرار الخزاعي) يهيء قومه (بني المصطلق), الذين كانوا من كرائم العرب, ويبغي محاربة المسلمين, أعتمد سبق النظر وتحرك للأجهاز عليهم بشكل مباغت, فهيأ حوالي 730رجلا من المهاجرين والأنصار ( قبائل الاوس والخزرج), أخذا معه زوجاته (عائشة) وام (سلمى). يؤيد(ابن القيم) ذلك فيقول, ان اهل المصطلق كانوا غافلين حينما هاجمهم المسلمون, فقتل منهم 10 أشخاص وغنم أموالهم ومنها الفي بعير وخمسة الاف شاة وسبى نسائهم, ومنهن أمة, فأعتقت لتصبح زوجة الرسول, وهي( برية) بنت حارث, التي سميت بعدها (جويريه) والتي بسببها اعتق 100 عائلة من قومها. ولم يقتل في هذه الغزوة من المسلمين الا شخصا واحدا وهو (هشام بن صبابة), والذي قتل خطأ بيد احد المسلمين. وفي هذه المعركة حدثت العديد من الأحداث الخطيرة, الذي خلالهااستطاع الرسول بيان صبره ورباطة جأشه في اعطاء الاحكام والقرارات. ومنها المحاولة التي جرت لأشعال الفتنة بين المهاجرين والأنصار وكذلك حادثة الأفك, التي وجهت بها الأساءة الى عائلة الرسول. كما وان (مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ), اخو (هشام بن صبابة), تحايل على الرسول, معلنا اسلامه وطلب دية أخيه, وبعد أن عرف قاتل اخيه هم بقتله وعاد الى مكة مرتدا ونظم شعرا بذلك..
وهنا من ضمن ما يتضح, بأن الرسول كان يتقبل الأراء من الانصار و يهادن العديد من مواقفهم , بل كان يصبر على البعض من تجاوزاتهم وفاء للعهد و حرصا على بلوغ الغايات الاساسية ومنها الكثرة العددية, التي كانت مطلوبة للأستفادة منهم في التوسع والانتشار السريع. كما وبالرغم من دخول البعض في الاسلام وتعهداتهم للرسول بالعمل معه والدفاع عن القيم الدينية فلم يكن الإسلام, قد تمكّن منهم وبقيمهم ومثلهم.
ألاستشارات والاجتهادات في التعاملات الحساسة
وكما وردز فقد كان من طبع الرسول ص استشارة اصحابه في الامورالهامة, وكان من بعضهم تتضح اثار الهدى بينما لدى أخرين تفوح التشدد وتظهر بوادر العدوانية, ففي التعامل مع اسرى (بدر) استشار المهاجرين ومنهم من ابو بكر وعمر ( فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فديةً فتكون لنا قوة على الكفار) بينما اجاب عمر (أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم), ولكن الرسول أستجاب الى رأي ابوبكر في ذلك الامر.
أمافي الاستشارات مع الانصار, فنجد هناك مفارقة بين سيد الخزرج (عبدالله بن ابي السلول), الذي, بعد حصار (بني قينقاع) واستسلامهم, تدخل بألحاح في الدفاع عنهم,حتى انه أغضب النبي حين أدخل يده بجيبه ولم يخرجه إلابالحصول على قرار ترك سبيلهم, مع الاكتفاء بألأستيلاء على أموالهم,لذا تخلصوا من الذبح او سبي النساء. بينما في المقابل نرى ان سيد قبيلة أوس( سعد بن معاذ) حينما تزكى للتفويض بالحكم, وبالرغم من علاقة الحلف القديم مع( بنو قريضة). حيث كان الرسول ص قد غضب عليهم لتواصلهم مع القبائل الغازية ضد المسلمين في معركة(الخندق), فاعتبرهم ناقضي العهد للمعاهدة المشتركة, وبعد انسحاب القبائل المهاجمة فرض الحصار عليهم. فاستسلموا حسب نصيحة (ابولبابة),بالشفقة بالنساء والاطفال.فتوسط أخرين من الاوس لدى الرسول لاعفائهم, وهنا أمر أن يفوض سيدهم( سعد بن معاذ) للقرارعلى مصيرهم . وكان اليهود بقناعة تامه, بأن أكثر عقوبة تصيبهم ستكون كما أجريت ل (بنو قينقاع) بأخذ أموالهم غنائما وطردهم من المدينة. لكنهم تفاجؤا بأن حليفهم (سعد بن معاذ), الذي كان مجروحا جرحا غائرا في يده, اعطى بهم حكما, بذبح جميع الرجال وسبي جميع النساء والاطفال والأستيلاء على اموالهم. و بعد برهة قصيرة من الحكم توفي سعد من النزف الشديد. بينما طبق قراره حرفيا في ذبح اكثر من 600 رجلا, جلبوا على وجبات لقطع روؤسهم في الخنادق وسبي حوالي 1000 من النساء والاطفال. فاختير قسما منهم أمات وملكات الأيمان لدى المقاتلين, واصطفى الرسول لنفسه من نسائهم( ريحانة بنت عمرو بن خناقة). أماالباقين فارسلوا بصحبة (سعد بن زيد الأنصاري) الى نجد للبيع أوللأستبدال بالخيول والأسلحة.
وهنا, ولو ابتعدنا قليلا من التفسير العقائدي, والعذر الذي لجأ اليه( سعد) بالعمل بنصوص التوراة والتي ليس للاسلام شأن بها, و تحريناالدوافع التي جعل ( سعد بن معاذ) للجوء الى ذلك القرار, سنجد بالأضافة الى العقلية القبلية وسيطرة الشهوات والنعرات الثأرية وجود عوامل أخرى. اولها, ترسبات المعارك القديمة التي ساندهم الغساسنة ضد اليهود,والتي احدث شرخا في التحالف. وثانيها, كتعويض ومعادلة لما حدثت في معركة ال( بعاث) في يثرب, الذي صادفت قبل الاسلام ب خمس سنوات ، والذي أنتصر (الاوس) بالتحالف مع *بنو قريضة* ضد أولاد عمومتهم الخزرج. وهنا وبعد الاسلام أراد, (سعدا) التقرب من الخزرج ضمن صفة العلاقة المشتركة الجديدة( الانصار), لملأ هوة الجفاء وتقوية همة العمومة. وثالثها, للعمل على ازالة تبعات تلك التحالف, ليمسح البعض من أثار الفعل السابق. ورابعا, ولكون الخزرج كانوا المبادرين والاكثر ثقلا في الدخول في الاسلام , فأن( سعدا) حاول ان يتزايد عليهم بأتخاذ موقف جهادي اكثر تشددا, لاثبات كونه الاقرب لمصلحة المسلمين, ولو على حساب الرحمة والشعور الانساني. وخامسا, لتحقيق مكسب قبلي تأريخي في النيل المشترك للغنائم. وسادسا, ان الشعوربالنشوة الناجم من الحصول على الغنائم والسبايا في غزوة المصطلق, أفتحت شهية الطمع والعصبية لأجل التمادي في الحصول على المزيد وايجاد حصص جديدة للناس المعدومين, الذين لم يساهموا ولم يحصلوا على الغنائم في الغزوة السابقة. وسابعا, ان الوضع الظرفي الشديد الخطورة, الذي تولد من الحصارالمحكم للاحزاب كان ذا هول كبير على الجميع , بما فيهم سعد, الذي كان يعاني من نزف شديد, فاتى قراره متطرفا.
يتبع .....
العدوان الذي ارتكبت بأسم الأسلام .3
التتمة الخامسة الجزء 29
وفي مبحث ايجاد الملموس من حوادث القتل والسبي في الاسلام , وبالرغم من تباين الروايات والقصص حول بعضها, ولكن من الواضح أن الغزو كان نشاطا محموما في جميع العصور الأسلامية, وان مخافة الباري لم يكن الرادع لتجنبها أوايجاد البديل الأفضل , بل كان دزما يسوق لها, بأنها في خدمة عدالته وقدسيته. واضافة الى الحصول على الغنائم والسبايا, بررالقتل تحت يافطة ارادة الباري والاثابة بالجنة وحور العين, مما اصبح الدافع القتالي بباعثين متعاضدين , فبالأضافة الى ماكان عليه سابقا من الحوافز الدنيوية الصرفة, اصبح يزاد عليه البواعث الروحية, النابعة من الرغبة في بلوغ الفوز بالثواب بالاخرة. كانت هذه ديدين النشاط التوسعي في الفتوحات ومهدت للأشتراك بشغف في الحروب, لذا امتدت الغزو, بعد أكمال الجزيرة العربية, الى بلاد فارس و الروم وشمال أفريقيا وثم الاندلس واوربا, و لقد رافقت معظم الحملات بالسبي وجلب العبيد, ويتفق المؤرخون ان شمال افريقية اصبح في فترة من الفترات مستودعا للعبيد, فقد روي, ان موسى بن نصيرفقط ارسل 300 الف من العبيد والجواري والغلمان الى الخليفة في دمشق.
تكلمنا على الخليط القيمي المتصارع لدى الفرد المسلم, الذي انتج تراكم البواعث والحوافز للجهاد. والان نأتي إلى تسريبات الطابع الاجتماعي والسياسي, الذي اثر في امتداد جذور الطبع البدوي, لتغطي مسرح نشاطات الفتوحات المشار اليه وكيف تم ادماج فرض الذات والافتخارالقبلي والرغبة في القتل والابادات مع ما يبغي اليه الدين من الرحمة والسماحة وروحية العطف والشفقة والضميرالحي.
وبما أن يثرب كان قاعدة الانطلاق لانتشار الاسلام, فعلينا ان نتكلم بشيء عن تأريخ يثرب ومكونات المجتمع فيه في ذلك الحين.
يثرب والمكونات البشرية والعقائدية
سكان يثرب
لقد نزح كل من( بني قريضة وبنو النضير) الى يثرب خلال الأضطهاد الروماني بين 70 م و135 م . اما (بنو قينقاع) فكانو قد نزحوا اليه في تشريدات سابقة. وقد اتى القحطانيون ( الأوس والخزرج) من اليمن أثناء تدمير سد مأرب,اي بعد حوالي 300 عام. ولقد كان اليهود بحاجة الى الايدي العاملة, لذا فقد اسكنوهم في ديارهم, في وقت كانت القبيلتين يدفعون الضرائب الى مزربان الفارسي, بينما كان اليهود يرفضون الخضوع ل, ولطلبهم فلقد دفعت الضرائب بعدها الى اليهود مقابل االسكن في مرابعهم. حيث كان الاوس قد سكن لدى بني نضير وبنوا قريضة, بينما سكن الخزرج لدى بني قينقاع. وانعكست هذا التوزيع على الوضع الاجتماعي والعرفي والسياسي والعسكري للمدينة, وكذلك تولدت عنها حروب بين القبيلتين دامت قريبا من 100 عام. وحينما تكاثر أعداد المستوطنين جيلا بعد جيل بدأت الصراعات و التناقضات تحدث بين الحلفاء من اليهود والقبائل الوافدة على المستوى السلطوي والطبقي. فلجأت القبائل للاحتماء ببني عمومتهم (الغساسنة) في الشام, الذين قدموا في احدى الصراعات لاعانتهم ضد اليهود. واستمر الصراع حتى في حالات التحالف, ولكن كانت خفيا نوعا ما وقد تظهرللسطح احيانا, ومنها ما بين الاوس وحلفائهم (بنوا قريضة) .وكان اليهود قد حددوا أقامة الاوس والخزرج داخل حزام مخصص, لا يخرجون عنه. ولكن بعدما حاول( تبع بن حسان) القيام بحملة قبلية لتدمير يثرب وفي حينها ابلى القبيلتين يدا بيد مع اليهود, بلاء حسنا في الدفاع بوجه الغازين,واتضحت بذلك اخلاصهم للمدينة, واصبحوا ذات فضل على مصير المدينة, لذا بدأ اليهود بالسماح للقبيلتين للتوسع في البناء والعمل في الحقول ضمن مناطق أكبر. ان الوضع الجديد ولد لديهم افقا اوسع للأحتكاك باليهود ومعرفة خصالهم في التقوقع والأستعلاء, فاستمر الصراع بشكل كامن ضمن حدود الأعتماد التحالفي, لأجل فتح افاق الطموح للأنقضاض على المصالح والحقوق الأكبر. ان هذا الهاجس وهاجس الترقب بقدوم رسول جديد, الذي كانوا يسمعونه من اليهود كان الطاغي على توجههم حين دخولهم الاسلام, وعلى اساسهما رسم الاطارالعام للعهد مع الرسول.
ثقافة يثرب
أما لو اردنا قراءة التفكير الجمعي لتلك الفترة لأهل يثرب. فنشير الى ما ذهب اليه الكاتب والباحث مصطفى حقي فيقول ((كان مجتمع يثرب قبل الإسلام مجتمعاً أمياً ساذجاً ......... ولم تكن فيه مجالات ثقافية أو فنية تثري الوجدان أو تصقله – باستثناء دائرة الشعر وهي ضيقة ومحدودة))
......( تشغل العلاقة بين الرجل والمرأة مساحة وسيعة لدى أفراده، خاصة مع حرارة الطقس وطلاقته وإمتيازه بقدر من الجفاف مما يساعد على فزوزة ( تهيج) هذا الضرب من النزوع (الرغبة) لدى الجنسين ).
...........(فعندما تَحْمل لغة عشرات الكلمات الدالّة على الفعل الذي يُمارَسُ بين الرجل والمرأة فهذا يقطع بأنه smile رمز تعبيري الفعل) يحتل بؤرة اهتمام ذكور وإناث ذلك المجتمع الذي أفرز تلك اللغة) وهنا يقصد التفاعلات بين الانثى والذكر كالمناحكة والمضاجعة والمفاخذة والمباضعة والملامسة.......... الخ
وهنا نجد ان التفكير الفطري كان يغطي مساحات واسعة من التوجهات والنشاطات للحياة البدوية في يثرب, بما فيه تأمين المأكل واشباع الشهواتوالتشديد على العمومة والأشعار والتفاخر القبلي, وكما اشرنا اليه ان القفر والبحث عن الكلأ مهدت الى الميل للغلبة والسبي والثأر وأخذ الغنائم. وبالأضافة الى هذا التوجه الطاغي على النفوس, وكما تمت الاشارة, فقد تأثر تفكيرهم كثيرا بمقولات واعتقادات حلفائهم اليهود, بالأخص وكما ذكرنا,مما كانوا يرددونه, بأنه سوف يظهر بينهم نبيا, وانهم سوف يقتحمون به الجزيرة. فاصبح كل من (الاوس والخزرج) مهيئين الى حدث من هذا القبيل, فحينما أتوا الى الحج والتقوا بالرسول كانوا على تهيئة فكرية, محاولين اغتنام الفرصة للنيل بالظفر في الدين الجديد دينيا ودنيويا. ولما كانت للاحلاف, في ذلك العهد, أهمية كبيرة بين القبائل, حيث انها كانت تعد تشارك في المصير والمصالح ووثيقة عهد وشرف لاينفصم, تنخرط كل مع بعضها بما لها وما عليها, فيتم فيها التعاطف والمحاكاة بالعقيدة والعادات والتقاليد والطبائع, وكانت تنته بانغماس الايدي في الدم بدلالة عدم البطلان . لذا فانهم نظموا الوفود الى بيعة العقبةالاولي والثانية وبايعوا الرسول, طمعا الى صياغة عهد من هذا النوعو يكون ملزما للطرفين, واستطاعوا خلالها الحصول على مايلي مما قاله الرسول ص ((.. بل الدم الدم, والهدم الهدم, انا منكم وأنتم مني, احارب من حاربتم وأسالم من سالمتم))
وهنا يظهر درجة الالتزام بالتحالف الجديد والاستعداد لتجاوز الأسس والاحكام والمباديء القيمية الصرفة, التي استند عليها الرسول ص كليا في مكة,الى افق اوسع, تشمل التعامل مع مجاميع قبلية لهم الطموح ومصالح وميول . فلابد التقبل ببعض الاضافات والتأويلات في التوجه والممارسات. وصار لابد ان تؤخذ امالهم وامانيهم ومصالحهم ومشاريعهم وحتي تناقضاتهم بنظر الاعتبار. كل ذلك تطلب الأعتماد على ايجاد أحكام ووسائل اضافية, حرصا على العهد والمواثيق وعلى تقوية الجبهة المرتقبة بين المهاجرين والانصار. لذا بدا باتباع المرونة في تقبل الاراء والرغبات من هذه الاطراف, والذي كان الرسول ص على قناعة بفضلهم في كسر شوكة قريش واستلام زمام المبادئة في المنطقة, والدليل على ذلك, ما نادى به (قتلى قريش) حين الانتهاء من معركة بدر «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وخذلتموني ونصرني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس ». ولو اضفنا هذه الى ما دارت من تعهدات في العقبة الاولى والثانية, ليتضح لنا اكثر,ما كان النبي يستشعر بالثقل العسكري والجهادي للانصار في مساندته. وهذا جعل, ضمن حدود استمرارهم في العمل بمتطلبات الايمان والجهاد, ان يصبح مجاراتهم (التحصيل الحاصل), فكان يستخدم معهم نوعا من المجاملات والتداول بالاخذ والعطاء في العمل اليومي, ويقبل منهم بعض الممارسات القبلية, والتساهل مع بعض العادات والتقاليد والسكوت على العديد من السلوكيات. وكذلك التشاورمعهم في الامور الهامة,والمواقف الحرجة والقضايا المصيرية, التي كانت تتطلب القرارات الكبيرة. وفي سبيل المثال ,عندما اشتد ضغط الاحزاب في معركة الخندق, راود الرسول ص فكرة واقترحها عل (سعد بن معاذ), بان يعرض على قبيلة ال ( غطفان) انسحابهم من الحلف المهاجم( الاحزاب) مقابل التنازل لهم بثلث واردات المدينة, فعارضه (سعد) على ذلك و نزل الرسول عند رأيه. وكذلك تم اعطائه الصلاحية الكاملة للقرار على مصير بني قريضة, وفي حالة مماثلة وكما ذكرنا في نزوله على رغبة والحاح( عبدالله بن أبي )في موضوع يهود ( بني قينقاع). كما وعملا بنهج االتعاملات السياسية في التعامل مع قريش, فقد استخدم (نعيم بن مسعود الغطفاني) بعد اسلامه للأيقاع بين (بني قريضة) من جهة و(قريش وغطفان) من جهة أخرى باثارة بني قريضة لطلب الرهائن, باقامة بعض الوجها ء من القبائل الذين كانوا في جبهة الاحزاب لديهم , لضمان بقائهم على العهد و عدم تركهم لوحدهم بعد المعركة. تلك الاقتراح الذي رفضه قريش وحلفائها فلم يتم الأتفاق بينهم وبين بني قريضة فانتهت الحملة بانسحاب الاحزاب. كما وقد بدأ الرسول في المدينة على اتباع اسلوب استخدام ( العيون) اي( الجواسيس ) لابلاغه عما يدور بين المشركين. ان كل تلك النشاطات تؤكد انه بعد دخول المدينة, خضعت نشر الدين بالأضافة الى ابتغاء غرزالقيم الدينية والمثل الروحية, الى العديد من اوجه النشاطات والمناورات السياسية. وسنرى ايضا ما حدث من التغيير في موضوع الرأفة بالاسرى التي كانت تتبع كدستور لايحيد عنه الرسول ص, مثلا في حالة (ثمامة بن أثال), الذي, بسبب احسان الرسول اليه, اعلن اسلامه اثناءالاسر, وحينما فك اسره ذهب مباشرة الى العمرة وبدأ يعاضد المسلمين بقطع الحبوب عن قريش. وكما صار مع الاسرى في معركة بدرالكبرى, فقد (أستوصى الرسول المسلمين بالأسرى خيرا). ان ذلك النهج, بمرور الوقت بدأ يتأثرايضا,بأجتهادات الحلفاء القبلية, ومثلها التغير في اسلوب ونتائج الغارات والسبي .
أشكاليات التدوين
ولأجل تعقب نتائج بعض تلك الاحداث حاولنا تفحص المصادر و الروايات الخاصة بالغزوات. وهنا قد يصطدم المرء بمعضلة أخرى وهي اشكالية النقل من الماضي ومقدار التقبل من الفئات والطوائف المذهبية المتعددة, فالمصادر القديمة جمعت وتكدست في بعض الاتجاهات لتتمحور عليها قوالب الهيكل الفكري للطائفة المعينة والتي لاتقبل الخروج منها ولاتتقبل غيرها, حتى لو كانت حيادية , ناهيك بما يتناقض معها والتي عادة تخضع الى حكم التكفير والذي يعد ايضا صنفا من الكراهية والعدوانية.
حيث بسبب سذاجة التفكير والتنافروظاهرة القطيع التي كانت ولازالت منتشرة ووجود سمةالموالاة والمغالاة برزت العديد من الأشكاليات في التدوين الصحيح لللأحداث, مما يتطلب الحاجة لايجاد الأسانيد, او المتشابهات في المصادر المختلفة اوأن يذكر المصادرالاصلية والمؤيدة. وحتي تحت تلك الشروط فقدترى العديد من الامور قد دونت بشكل مغاير, أو معكوس تماما. وحتى الاحاديث فقد صنف فيها المستند والضعيف , وهذا النظام ايضا يختلف بين مذهب وأخر. والتفسير قد يتجسد, بأن العديد من المؤرخين أوالكتاب كانوا يبالغون في السرد, حبا بالعقيدة أو خوفا أو لأجل التقرب للسلطة او لبلوغ الثواب الأكثر ؟ أو لارعاب الأعداء او قد تكون الكتابة لغرض الكناية, فتأتي النقل بعيدا للحقيقة او مبالغا فيه او متناقضا, فوصل ايدينا العديد من الأختلاف في صلب الاحداث من الاخبار المنقولة لنا عبر القرون.
ولنأت الى مثالين اولهما تخص حادث هام, فيها مظلومية ال(حسين) عليه السلام ومصير دفن رأسه الطاهر. فبالرغم من عظم الحدث ومكانة المظلوم ودرجة الظلم , الذي تعرض له,نجد تعدد وتناقض الروايات حول الدفن. فمنهم من يذكر , انه مدفون في كربلاء مع جثته الطاهرة , واخر بأنه مدفون لدي ابيه سيدنا الامام علي, والرواية الثالثة تؤكد دفنه بظهر الكوفة دون قبر امير المؤمنين, واخرى وحسب السبط ابن الجوزي توحي بالدفن في المدينة عند قبر امه فاطمة ( عليها السلام), وغيرها تبين انه مدفون بدمشق بباب الفراديس واخر تذكر انه بمسجد الرقة والسابع ينقل لنا بأنه في (عسقلان) والثامن في حلب. ورواية اخرى تبين انه مدفون في ( مرو) في ايران .وأخيرا من يؤكد , ان الفاطميين نقلوه ال مصر في احتفالات مهيبة ليدفن في القاهرة. لذا فلأجل الوصول ال الخبر اليقين, فان العديد من تلك الروايات خاضعة للمناقشة وبحاجة الى الاسانيد.
وكذلك في حادث اخر وما روج لها في حينه في اتهام (مارية) القبطية ام ابراهيم ابن الرسول ص والشبهة حول علاقتها بأبن عمها, فبالرغم من الافتراء, فإن الروايات حول القصة تعددت بأشكال متعددة. كما في الاقتباس التالي((....ثم إن هناك شبهة أن يكون المتن مضطرباً ، فإن بعض الروايات ذكرت أن مأبوراً - الغلام المذكور في القصّة - قد جاء خصياً من مصر ، وبعضها يثبت أنه اختصى بعد قدومه بلاد العرب ، وبعضها يحكي أن الذي ذهب لقتله هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأخرى تنسب ذلك ل علي رضي الله عنه ، وبعضها يثبت أن عليا رضي الله عنه وجده عند بئر وأخرى تثبت أنه وجده فوق نخلة ، وبعضها يحكي أن مأبوراً هذا ابن عم للسيدة مارية رضي الله عنها ، وبعضها يشير إلى كونه ليس بذي قرابة لها ، ثم يقرر الإمام ابن الجوزي في " المنتظم " أنه أخ لها وأنه شيخ كبير)) اسلام -ويب
لذا لابدمن وضع ما ينقل لنا, في ميزان العقل والعلمية والعملية حسب اسس الادراك والمنطق و مقايستها بأحكام الممكن والمتوقع ونبحث عن الاراء المؤيدة أو المناقضة.
العدوانية المستترة(الوشايةوالقذف والنفاق)
قد يعتقد البعض. ان العهد في صدر الاسلام كان عهدا انتشرت فيها القيم الروحية المثالية وعم الحق في كل الثنايا واندثرت فيه تماما القيم الباطلة من غش وكذب ونفاق, الى درجة يتمنى العديد من الناس ان يكون قد عاش في تلك الحقبة الزمنية. نقول ان ذلك, على صعيد الوعي الجمعي صحيح الى حدما, لكن الاسلام لم يكن قد صقل شخصية الأفراد بالشكل الأتم , فكانت السلوكيات الفردية منها والجماعية تخضع للكثير من النزعات و الأجتهادات والتوجهات الفردية,بحيث بالرغم من الهداية , لكن لم يكن, لا الفترة الزمنية ولا الوضع المرتبك الآجتماعي والعسكري, وكما هو الان, يسمحان لنفاذ الأيمان الًصحيح على كل ثغور النفس البشرية للمسلمين, فكانت اجواء الذات لازالت ملبدة بالعديد من القيم والرواسب السابقة الممتدة من ثقافة الجاهلية والعصبية القبلية, التي لم تكن الخلاص منها سهلا. فقد استمرت, العمل بالعديد من السلوكيات الغير سوية بما فيه الكره والعداء والنفاق والتناور وحبك الاحابيل والتوجه الجنسي. فترى (الحكم بن العاص) مثلا حتى بعد اسلامه يحاول النيل من الرسول ويتهكم به كلما وجده, حتى اثناء الصلاة, فيكتشفه الرسول فينفيه الى الطائف, وكذلك فان الصحابي (الوليد بن عقبة بن ابي معيط) يبلغ الرسول بهتانا, بأن (الحارث بن ضرار) رفض تسليمه الزكاة وطرده واراد قتله. وبعد التأكيد أكتشف انه لم يذهب اليه أصلا . كماوأن البعض حاول بث الاشاعات حول عائشة زوجة الرسول ومنهم مسطح وحمنة وشاعر الرسول حسان بن ثابت في اتهام (عائشة) زوجة الرسول في حادثة أهل الأفك. علما ان حسان بن ثابت كان قد سخر شعره ليمدح الرسول والاسلام, فكيف انشمل بين مجموعة حادثة أهل الأفك في الافتراء على سمعة الرسول, أمافي حادثة أخرى, فقد قذف (ماريه القبطية) مالكة يمين الرسول, بالعلاقة مع ابن عمها (جريح القبطي),الذي كان يزورها بشكل مستمر, متهمين ان (ابراهيم) هو ابنا له, ولما هم (الامام علي) ع بأمر الرسول لقتله فوجده (مجبوبا), فبطل الاتهام ولم يقتله. ولايفوتنا ما أل اليه الوضع في التأزم, اثناء وفاة الرسول وانشغال الامام علي في دفنه, والجدل الشديد لنيل الخلافة بين ابوبكر و عمر نيابة عن المهاجرين وسعد بن عبادة من الانصار في سقيفة بني ساعدة, حينما طلب سعد -منا امير ومنكم امير- بالإضافة إلى المفردات الحادة التي صدرت من عمر لسعد بن عبادة ( قال فيه: اقتلوه قتله الله... ) (......وقام قيس بن سعد لعمر وهو ماسك بلحيته : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة) المستبصر : هشام آل قطيط ص 350 :
. وقول( الحباب بن منذر) من الانصار ل (عمر بن الخطاب) : والله لا يرد علي أحد ما أقول إلا حطَّمتُ أنفه بالسيف. (قصة سقيفة بن ساعدة. اجتهادات)
وكما نوهنا سابقا وحسب كتاب (أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد) لآية الله الشيخ محمّد جميل حمّود:2/329 ـ 334
وبتأييد روايات الطبري وابن اسحق وابن الأثير والزهري, ففد جرت حادثة قتل الصحابي والشاعر مالك بن نويرة وشواء رأسه والزواج بزوجته من قبل خالد بن الوليد, والثابت ان عمر انبه وحاول ان يقنع أبو بكر ليرجمه حيث يذكر( ابن كثير) ما يلي.
(فلما دخل المسجد قام إليه عمر بن الخطاب فإنتزع الأسهم من عمامة خالد وحطمها وقال :-) (أرياء قتلت أمراً مسلما، ثم نزوت على إمرأته، والله لأرجمنك بالجنادل
السبي في الاسلام
وكما تمت الاشارة, للسبي, واعتباره قديما قدم الدهر, فأن جذورها تمتد مع امتداد شرور البشر,من عدم القدرة على كبح الجماح الشهوانية, ولم تتسرب الى الاسلام الا بعد سنين طويلة من الجهاد الحقيقي الذي انتهجه الرسول ص.
وللتحري عما بدأ في الاسلام,لقد حاولنا عدم الاعتماد مباشرة على المصادر الكلاسيكية المعروفة, الا بعد تمحيص سابق من جهات اكاديمية واستأنسنا في هذا المضمار بما ورد في مقتطفات من رسالة الدكتوراه للدكتور احمد ابراهيم شريف حيث يشير ال ما دونت في رسالة الباحث شادي ابراهيم, والذي يشير الى .
**؟؟؟أن الغزوات الأولى فى الإسلام والتى بدأها النبى محمد ص من العام الثانى للهجرة لم تسجل وجود "سبابا" لكنه منذ العام الخامس الهجرى بدأ التاريخ يتحدث عن عمليات سبى رافقت سرايا وغزوات الرسول، منها غزوة بنى قريظة فقد حصل المسلمون أثناءها على ألف من النساء والأطفال، وغزوة دومة الجندل، وسرية زيد بن حارثة إلى حِسْمىَ وتم سبى مائة شخص، وبلغ سبى هوازن فى غزوة حنين 6 آلاف. وتؤكد "الرسالة" أن السبى استمر فى عهد الخليفة الأول أبى بكر الصديق، وزاد فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب بسبب زيادة الفتوحات الإسلامية فى بلاد الروم والفرس، لكنه بدءا من عهد عمر بن الخطاب ومن خلال الروايات تبين أن الدولة الإسلامية سعت فى سياستها العسكرية إلى وقف عمليات السبى والرق على العرب،؟؟؟**
وحين نتمعن اكثر فأن هذا السرد هو ايضا بحاجة الى بعض المراجعة, حيث ان في الحقيقة كان قد حدثت قبلها السبي الاول على قبيلة خزاعة ( المصطلق).
فبمراجعة ما دونه *الشيخ ابراهيم الحقيل* حول ( الهدى النبوي في التعامل مع الأزمات), والذي يشير فيه الى غزوة ( المريسيع عام 4هجرية ) اي (المصطلق) ويقول اخرون انها وقعت في بداية الخامس الهجري. فبعد هزيمة المسلمين في معركة أحد وحينما بلغ الرسول, أن (حارث بن ضرار الخزاعي) يهيء قومه (بني المصطلق), الذين كانوا من كرائم العرب, ويبغي محاربة المسلمين, أعتمد سبق النظر وتحرك للأجهاز عليهم بشكل مباغت, فهيأ حوالي 730رجلا من المهاجرين والأنصار ( قبائل الاوس والخزرج), أخذا معه زوجاته (عائشة) وام (سلمى). يؤيد(ابن القيم) ذلك فيقول, ان اهل المصطلق كانوا غافلين حينما هاجمهم المسلمون, فقتل منهم 10 أشخاص وغنم أموالهم ومنها الفي بعير وخمسة الاف شاة وسبى نسائهم, ومنهن أمة, فأعتقت لتصبح زوجة الرسول, وهي( برية) بنت حارث, التي سميت بعدها (جويريه) والتي بسببها اعتق 100 عائلة من قومها. ولم يقتل في هذه الغزوة من المسلمين الا شخصا واحدا وهو (هشام بن صبابة), والذي قتل خطأ بيد احد المسلمين. وفي هذه المعركة حدثت العديد من الأحداث الخطيرة, الذي خلالهااستطاع الرسول بيان صبره ورباطة جأشه في اعطاء الاحكام والقرارات. ومنها المحاولة التي جرت لأشعال الفتنة بين المهاجرين والأنصار وكذلك حادثة الأفك, التي وجهت بها الأساءة الى عائلة الرسول. كما وان (مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ), اخو (هشام بن صبابة), تحايل على الرسول, معلنا اسلامه وطلب دية أخيه, وبعد أن عرف قاتل اخيه هم بقتله وعاد الى مكة مرتدا ونظم شعرا بذلك..
وهنا من ضمن ما يتضح, بأن الرسول كان يتقبل الأراء من الانصار و يهادن العديد من مواقفهم , بل كان يصبر على البعض من تجاوزاتهم وفاء للعهد و حرصا على بلوغ الغايات الاساسية ومنها الكثرة العددية, التي كانت مطلوبة للأستفادة منهم في التوسع والانتشار السريع. كما وبالرغم من دخول البعض في الاسلام وتعهداتهم للرسول بالعمل معه والدفاع عن القيم الدينية فلم يكن الإسلام, قد تمكّن منهم وبقيمهم ومثلهم.
ألاستشارات والاجتهادات في التعاملات الحساسة
وكما وردز فقد كان من طبع الرسول ص استشارة اصحابه في الامورالهامة, وكان من بعضهم تتضح اثار الهدى بينما لدى أخرين تفوح التشدد وتظهر بوادر العدوانية, ففي التعامل مع اسرى (بدر) استشار المهاجرين ومنهم من ابو بكر وعمر ( فقال أبو بكر: يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فديةً فتكون لنا قوة على الكفار) بينما اجاب عمر (أرى أن تمكننا منهم، فنضرب أعناقهم), ولكن الرسول أستجاب الى رأي ابوبكر في ذلك الامر.
أمافي الاستشارات مع الانصار, فنجد هناك مفارقة بين سيد الخزرج (عبدالله بن ابي السلول), الذي, بعد حصار (بني قينقاع) واستسلامهم, تدخل بألحاح في الدفاع عنهم,حتى انه أغضب النبي حين أدخل يده بجيبه ولم يخرجه إلابالحصول على قرار ترك سبيلهم, مع الاكتفاء بألأستيلاء على أموالهم,لذا تخلصوا من الذبح او سبي النساء. بينما في المقابل نرى ان سيد قبيلة أوس( سعد بن معاذ) حينما تزكى للتفويض بالحكم, وبالرغم من علاقة الحلف القديم مع( بنو قريضة). حيث كان الرسول ص قد غضب عليهم لتواصلهم مع القبائل الغازية ضد المسلمين في معركة(الخندق), فاعتبرهم ناقضي العهد للمعاهدة المشتركة, وبعد انسحاب القبائل المهاجمة فرض الحصار عليهم. فاستسلموا حسب نصيحة (ابولبابة),بالشفقة بالنساء والاطفال.فتوسط أخرين من الاوس لدى الرسول لاعفائهم, وهنا أمر أن يفوض سيدهم( سعد بن معاذ) للقرارعلى مصيرهم . وكان اليهود بقناعة تامه, بأن أكثر عقوبة تصيبهم ستكون كما أجريت ل (بنو قينقاع) بأخذ أموالهم غنائما وطردهم من المدينة. لكنهم تفاجؤا بأن حليفهم (سعد بن معاذ), الذي كان مجروحا جرحا غائرا في يده, اعطى بهم حكما, بذبح جميع الرجال وسبي جميع النساء والاطفال والأستيلاء على اموالهم. و بعد برهة قصيرة من الحكم توفي سعد من النزف الشديد. بينما طبق قراره حرفيا في ذبح اكثر من 600 رجلا, جلبوا على وجبات لقطع روؤسهم في الخنادق وسبي حوالي 1000 من النساء والاطفال. فاختير قسما منهم أمات وملكات الأيمان لدى المقاتلين, واصطفى الرسول لنفسه من نسائهم( ريحانة بنت عمرو بن خناقة). أماالباقين فارسلوا بصحبة (سعد بن زيد الأنصاري) الى نجد للبيع أوللأستبدال بالخيول والأسلحة.
وهنا, ولو ابتعدنا قليلا من التفسير العقائدي, والعذر الذي لجأ اليه( سعد) بالعمل بنصوص التوراة والتي ليس للاسلام شأن بها, و تحريناالدوافع التي جعل ( سعد بن معاذ) للجوء الى ذلك القرار, سنجد بالأضافة الى العقلية القبلية وسيطرة الشهوات والنعرات الثأرية وجود عوامل أخرى. اولها, ترسبات المعارك القديمة التي ساندهم الغساسنة ضد اليهود,والتي احدث شرخا في التحالف. وثانيها, كتعويض ومعادلة لما حدثت في معركة ال( بعاث) في يثرب, الذي صادفت قبل الاسلام ب خمس سنوات ، والذي أنتصر (الاوس) بالتحالف مع *بنو قريضة* ضد أولاد عمومتهم الخزرج. وهنا وبعد الاسلام أراد, (سعدا) التقرب من الخزرج ضمن صفة العلاقة المشتركة الجديدة( الانصار), لملأ هوة الجفاء وتقوية همة العمومة. وثالثها, للعمل على ازالة تبعات تلك التحالف, ليمسح البعض من أثار الفعل السابق. ورابعا, ولكون الخزرج كانوا المبادرين والاكثر ثقلا في الدخول في الاسلام , فأن( سعدا) حاول ان يتزايد عليهم بأتخاذ موقف جهادي اكثر تشددا, لاثبات كونه الاقرب لمصلحة المسلمين, ولو على حساب الرحمة والشعور الانساني. وخامسا, لتحقيق مكسب قبلي تأريخي في النيل المشترك للغنائم. وسادسا, ان الشعوربالنشوة الناجم من الحصول على الغنائم والسبايا في غزوة المصطلق, أفتحت شهية الطمع والعصبية لأجل التمادي في الحصول على المزيد وايجاد حصص جديدة للناس المعدومين, الذين لم يساهموا ولم يحصلوا على الغنائم في الغزوة السابقة. وسابعا, ان الوضع الظرفي الشديد الخطورة, الذي تولد من الحصارالمحكم للاحزاب كان ذا هول كبير على الجميع , بما فيهم سعد, الذي كان يعاني من نزف شديد, فاتى قراره متطرفا.
يتبع .....
الدكتور
صباح عقراوي
استشاري الطب النفسي
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire