إمارة شرفدين حل للغز الإيزيدي
فرماز غريبو
إن ما لفت نظري لقول هذا الكلام هو ما حدث في سنة 1893م وما حدث في سنة 2014م
ففي سنة 1893 م كان فرمان على الإيزيديين على يد عمر وهبي باشا (فريق باشا )
وفي سنة 2014م كان فرمان الإرهابيين الدواعش على الإيزيديين
كان هدف كل طرف هو القضاء على الوجود الإيزيدي عن بكرة أبيهم
لكن لماذا انتصر الإيزيديون سنة 1893 ولم ينتصروا سنة 2014م كما انتصروا بسنة 1893؟
وهذا الأمر يحتاج إلى دراسة معمقة ومن الناحية الإسترتيجية وذلك لتعلم الدروس من ذلك وعدم السماح لتكرار ما حدث بسنة 2014م وإنما يجب تحقيق ما حدث بسنة 1893م وهو الإنتصار على أعداء الإيزيدياتي
ففي زمن فريق باشا والذي كان واليا عثمانيا ويملك من القوة ما كانت الإمبراطورية العثمانية تملكه ,تلك الإمبراطورية التي امتدت حتى وصلت إلى اليمن جنوبا وألمانيا شمالا وكل ما يسمى الوطن العربي الآن والذي تم احتلاله بالقوة والضحك على الغير عن طريق الدافع الديني كما الآن ,لم يستطع فريق باشا تحقيق الإنتصار وكما ذكرت رغم ما كان يمتلكه من قوة واضطر على أن يتفاوض مع الإيزيديين الفقراء بقيادة سفوك مطو .
بزمن فريق باشا لم تكن هناك أحزاب سياسية ,ولم يكن الإيزيديون متوزعين كقطيع الغنم كما الآن على الأحزاب السياسية من كوردية وغير كوردية ,بل كان هناك ما يسمى الإيزيدياتي ,اتفاق على أساس الإيزيدياتي,إخلاص للدين والمجتمع الإيزيدي ,لذلك تم وفي خلال أيام قليلة جداو في شنكال تشكيل قوة وقيادة واستطاعوا أن يهزموا اعتى قوة بذلك الوقت والتي وضعت نصب عينيها القضاء على الإيزيدياتي بكل ما يعني ذلك .
بزمن الدواعش ,كان الإيزيديون وكما تم ذكره موزعين على أحزاب متعددة :
1-أحزاب إيزيدية
2-أحزاب كوردية
3-أحزاب غير كوردية وغير إيزيدية مثل الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان الإيزيديون موزعين على جمعيات أو مؤسسات المجتمع المدني
بهذه الحالة كان من المفروض أن يتم تحقيق الإنتصار أو تحقيق ما كان من غير الممكن تحقيقه ,لأنه وحسب المقارنة المنطقية والتنظيم كان من المفروض أن يكون الإنتصار أكثر توقعا لكن حدث العكس ولم يستطع الإيزيديون تحقيق ما حققوه بسنة 1893 مع فريق باشا فلماذا؟
أولا ؟بالنسبة للأحزاب الإيزيدية ,فقد عجزت عن تحقيق الإتفاق بين الإيزيديين ورغم الطابع العاطفي الإيزيدي في البداية ,تلك العاطفة التي استطاعت إيصال أفراد من الإيزيديين إلى برلمان العراق ,لكن تلك الأحزاب لم تحقق اي شئ للإيزيديين وما لبثت تلك الأحزاب أن تحولت إلى أطراف متصارعة وصار شغلها الشاغل التهجم على بعضها مما أضعف الصف الإيزيدي أكثر بدل توحيد كلمة وصف الإيزيديين ,الآن لم يعد يسمع بما تقوم به تلك الأحزاب وحتى في فترة الفرمان 74 لم تحرك تلك الأحزاب ساكنا ولم يسمع صوت أعضائها لا هنا ولا هناك ,لذلك فإنني لاأعقد أملا على نجاح مثل تلك الأحزاب في إيجاد قيادة إيزيدية وتوحيد الصف الإيزيدي وتقويته وما سيحدث في المستقبل من انشاء أحزاب اخرى لايبعث الأمل في نفسي شخصيا لأنني أرى بأنها سوف لن تكون أفضل من السابقة من الأحزاب
ثانيا ؟منظمات المجتمع المدني ,هذه المنظمات وكما أرى تحولت إلى تنظيمات سياسية تبعية تستمد أوامرها من جهات سياسية ومن دون أن تقيم أي وزن للإيزيدياتي لا من قريب ولا من بعيد ,كما لم تحقق أي اتفاق إيزيدي بل بالعكس فقد تسببت وبحكم تبعيتها لأطراف سياسية في زرع الإنشقاق في الصف الإيزيدي وصار الإيزيديون يشتكون من بعض تلك المنظمات المدنية بما تلحق من أذى بالإيزيديين وخاصة في الوطن .
أما بالنسبة للأحزاب السياسية الغير إيزيدية فإنها لاتريد وبكل تأكيد توحيد الصف الإيزيدي , صحيح أنه لو جلست في سهرات سمر مع ممثلي تلك الأحزاب سيقولون بأنهم يريدون توحيد الصف الإيزيدي ,لكن كل طرف أو كل حزب من تلك الأحزاب يريد توحيد الإيزيديين ولكن تحت التصرف وجعلهم أحجار شطرنج أو تحويلهم إلى أجهزة يتم تحريكها من خلال جهاز تحكم ,والتمسك بآذان البعض وإجلاسهم في أماكن أو إنهاضهم من ذلك المكان ,لذلك صار من المؤكد بأن تلك الأحزاب لاتريد وكما ذكرت توحيد كلمة الإيزيديين وصفهم كي لايشكلوا قوة تهددهم ,فهم في نظر تلك الأحزاب خطر بل أجسام نجسة يجب التخلص منها بأي شكل وهذا ما لاحظناه من خلال كل المذابح وظهر ذلك جليا في سنة 2014م وتسليم شنكال أرضا وشعبا للإرهابيين الدواعش بهدف القضاء على الوجود الإيزيدي تماما.
إذا لم يبق أمامنا إلا البحث عن حل مناسب ومعقول لأجل توحيد الصف الإيزيدي وخلق قوة إيزيدية ولو من العدم وهذا ما أجده في التفكير في الماضي وتحليل الإنتصار الذي حققه الإيزيديون على الإرهابي فريق باشا وقواته العاتية والذي عجز عن دخول شنكال وسبي العرض والشرف الإيزيدي ,صحيح أن الدواعش لم يحققوا الإنتصار على شنكال كجبل وشعب رغم تخاذل الجوار وتعاونهم مع الدواعش من كورد خونة وعرب غير شرفاء ,لكن مع ذلك لم يستطع الإرهابيون تحقيق الإنتصار على الإيزيديين شعبا ووطنا بدليل عدم استطاعتهم وبأسلحتهم الفتاكة الدخول إلى جبل شنكال بسبب مقاومة الأبطال الإيزيديين هناك ,ولولا أن هؤلاء قد اعتدوا على الشرف الإيزيدي وخيانة الكورد عموما فإنه كان من المستحيل التقدم كيلو مترا واحدا بأرض الإيزيديين ,لذلك وكما أرى فإن الحل للوضع الإيزيدي المزري الآن هو تحقيق الإتفاق ورص الصفوف والعودة إلى ما حدث بسنة 1893م لأنه بذلك الوقت تحقق الإتفاق وتحقق النصر ,وذلك بإنشاء أو حقيقة بتجديد إمارة شرفدين والتي كانت موجودة سابقا وخاصة بعد هجرة الإمارة الإيزيدية وهروبها إلى خارج الوطن وبقاء مركز الإمارة شاغرا للأسف وإنشاء مجلس إيزيدي ومن قبل الإيزيديين بعشائرهم وليس خلق جسم غريب بأسم الإيزيديين من قبل غير الإيزيديين لأن ذلك سيكون سببا في خلق عدم الإتفاق بدل خلق الإتفاق وخلق التفرقة والضعف بدل القوة .
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire