mardi 16 juin 2015

عباس العزاوي :بلد " ألما تصيرله جاره " وسياسة الانبطاح



بلد " ألما تصيرله جاره " وسياسة الانبطاح

العراق ربما هو البلد الوحيد في العالم الذي تفرد باسلوبه في ادارة الحياة المدنية والتعاطي مع الاحداث بطريقة مدهشة وغريبة بل ومضحكة احيانا, وربما البلد الوحيد الذي خرق كل القوانين والدساتير والبديهيات المنسجمة مع العقل والمنطق سوى تلك التي جاء بها الانبياء والرسل او التي ابتدعها البشرعبر القرون لحفظ حياة الانسان وكرامته والادهى من كل هذا ان جميع ابناءه ممن ناهض هذه النُظم السابقة وممارساتها التعسفية, اعاد صياغة الانتهاكات والخروقات باسلوب لايختلف عمن سبقوه الا بالشكليات والمسميات حال وصولهم لمراكز القرار.
وهذا يرسخ قناعة طالما رددها العراقيون " ماتصير النه جاره" وكلما تلمسنا قبس من نور طفيف يطرد سواد هذه اللعنة السرمدية التي اطبقت على صدورنا منذ تأسيس الدولة العراقية, رجعت وهي تسخر منا وتعيدنا لسيرتنا الاولى وفي كل مرة لاسباب ودوافع " وطنية " لاتقبل النقاش او وفق مقتضيات المصلحة العامة وما ادراك مالمصلحة العامة؟ رغم توفر العوامل الفاعلة للنجاة والخروج من أي ازمة شرط التمسك بابسط مبادئ القانون والعدالة.
من البديهي بعد سقوط أي نظام ديكتاتوري قمعي كما حدث مع البعث الفاشي في العراق ان يتم ابعاد جميع افراده تماما عن الحياة السياسية بصرف النظر عن مكانتهم او انتماءهم المذهبي او العرقي وعدم تأهيلهم مرة اخرى تحت أي مسمى هذا في حالة خلو تاريخهم من أي جرائم جنائية تتطلب محاكمتهم , الا في العراق فقد حدث العكس تماما وجاء مصطلح المصالحة ليتبنى مشروع تدوير النفايات القذرة من بقايا الحكم السابق ويعيد البعث المنحل كافراد مازالوا يحملون في عقولهم بذور الفساد والاجرام البعثي لينخروا العراق الجديد من الاساس .
في كل النظم الديمقراطية المحترمة تُشكل الحكومات من قبل الاحزاب الفائزة في الانتخابات بالتحالف مع حزب او مجموعة احزاب اخرى لاكمال النصف زائد واحد والباقي يذهب الى مقاعد المعارضة داخل البرلمان, الا في العراق فالحكومة تشكل بتوافق الجميع ووفق مبدأ المحاصصة وديمقراطية الفوضى العراقية, لنجد انفسنا في دوامة الصراعات الحزبية وفرض الارادات ,وتشتت الجهد الوطني وضياعه وسط تنمر صعاليك الاحزاب وهيمنتهم.
القاتل في العراق لا يحكم بالاعدام ان كان ينتمي لجهة سياسة معينة او طائفة مقدسة وان حُكم عليه لا ينفذ حفاظا على النسيج الاجتماعي وربما يطلق سراحه لممارسة حياته الاعتيادية والعودة للقتل والتفخيخ إن تاقت نفسه لذلك وأحب الترفيه عنها بقتل الابرياء, وربما يصبح اميراً مباركاً للذبح الطائفي, وماقانون العفو العام الا واحدة من سقطات النظام العراقي الهزيل.
الاعلام العراقي ايضا يخضع لنفس ضوابط الفوضى والشذوذ الوطني في تناول مواده الاعلامية فهو بدوره لايشير الى مكامن العطب, ولايسمي الاشياء بمسمياتها ويشارك بالحفاظ على منسوب التناقضات المحيرة في البلد, فمن جهة يصف المخربين بالثوار واصحاب حق في تفخيخ الحياة وتدميرها انتقاما للحيف الذي وقع عليهم , ومن جهة اخرى لايعبأ بالضحايا ولايسمي قاتليهم وكأن الامر غير مشمول بموضوعيته الفذة .
الدول التي تمتلك ادنى مستويات الكرامة والسيادة ,تقترن علاقاتها مع دول الجوار والعالم وفق مصالحها وامنها وسلامة اراضيها ومواطنيها , الا في العراق فانه يوطد علاقاته مع دول ترعى الارهاب وتأوي المطلوبين للقضاء العراقي وتستقبلهم كممثلين للعراق!! بل ويزود ـ أي العراق ـ الدول المتآمره بالنفط المجاني ويضاعف حجم التبادل التجاري معهم, ويتودد بجبن واضح لكل الدول القذرة التي تتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد!!
ومن المفارقات المضحكة المبكية بان المناطق الخاضعة لداعش وبعد مرور سنة على اجتياح الموصل مازالت تستلم حصصها من الموازنة ورواتب الموظفين بشكل كامل مع خدمات كهربائية جيدة لا تتوفر حتى في المحافظات المطيعة والساكتة على هذا الاستهتار المستمر بالدماء والأرواح.
الموضوع طويل ومتشعب ولو اردنا طرح جميع التناقضات المحيرة والمفارقات في هذا البلد الذي حكمه ثلة من الضعفاء والمربكين والخونة ,لاحتاج الامر الى عشرات الصفحات وربما لا تكفي , ولغرض تبديد حيرتنا علينا معرفة حجم العقارات والاموال التي في حوزة الكبار وتابعيهم وسنجد جواب كافي ومقنع يفسر لغز الخراب المستمر والخنوع الدائم , فهم يحافظون على رؤوسهم وعلاقاتهم العقلائية مع الجميع من جهة وعلى ديمومة تدفق الارباح الى جيوبهم من جهة اخرى!!!. وكأنهم يدفعون الاغلبية الى الانفجار بسبب هذه السياسات الانبطاحية المذلة.
عباس العزاوي
المنتدى الاعلامي الحر في العراق



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire