موقع أميركي: سر نجاح «داعش» يكمن في «بقايا دولة صدام»
بغداد - الهادر المعموري
يرى موقع أميركي متخصص، أن "سر نجاح ابو بكر البغدادي (في قيادة تنظيم داعش) يكمن في بقايا جيش ودولة صدام السابقة، فضلا عن البيعة التي حصل عليها طوعا اوكرها من ابناء الطائفة السنية الساخطين في العراق وسوريا وغيرها".
وقال موقع "بزنس انسايدر" الأميركي، في تقرير له عن العراق، إنه "خلال العام الماضي، كان لدولة الخلافة التي اعلنت عن نفسها ان توسعت من شرقي سوريا الى غربي العراق كي تضمن جيوب حرب ملاصقة ومقاربة مثل ليبيا ومصر وشبه جزيرة سيناء التي ينعدم فيها القانون".
ويضيف أن زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي "ركز نظره على المملكة السعودية التي تعد مهد ولادة الاسلام، فضلا عن انه اصدر مجلة الكترونية باللغة التركية تماشيا مع تطوع المئات، ان لم يكن الآلاف، من الاتراك للقتال في صفوفه. كما ان خطاباته عادة ما تكون مطعمة بآيات قرآنية واحاديث نبوية يبدو ان الكثير منها زائف في حقيقته. وليس خافيا ان طبل التطوع الذي يقرعه البغدادي يبدو عالي الصوت، شديد الوضوح حيث يدعو اتباعه الى جهاد لا هوادة ورحمة فيه ضد الشيعة المتهرطقين والمسيحيين الصليبيين واليهود الكفار والاكراد الملحدين"، من وجهة نظره، "كما انه يوبخ
طواغيت العرب لتشويههم شرف الاسلام السني".
ويقول التقرير إن "رسالة البغدادي تبدو كما يأتي: بما ان حكام العراق فشلوا في حماية البلاد من غزو العام 2003 الذي نفذه الاميركيون ووضعوا بموجبه السلطة في يد الشيعة، وامام عدم الرغبة في اعلان الجهاد ضد الاقلية العلوية الحاكمة في سوريا، والفشل الذي ادى الى تسليم القدس لإسرائيل، فإن تنظيم الدولة الاسلامية سيقود المسيرة الان".
ويضيف "بموجب هذا الخطاب الديني والطائفي الزائف، يبدو تنظيم داعش بمهمة جهاد مقدس لاسترداد العالم العربي بحد السيف وقوة الحديد والنار، وكما يبدو من خلال افلام الذبح وقطع الرؤوس والتضحية بالناس"، مشيرا إلى أن "هناك عوامل اخرى حاسمة من وراء نجاح تنظيم داعش. فعدا عن التحالف مع الموالين لصدام والمتطرفين الاسلاميين الذين ولدوا في خضم حرب العراق، فإن البغدادي يعتمد على السكان السنة المحليين وعشائرهم في المناطق ذاتها التي سبق للجهاديين ممن سبقوه ان اعتمدوا عليهم. فبصرف النظر عن الآلاف من المتطوعين الاجانب، يقول المنظرون الجهاديون ان
قوات تنظيم داعش تتشكل من 90% من العراقيين و70% من السوريين في كلا البلدين، حيث يشكل هؤلاء ما يقدر بـ40000 مقاتلا يدعمهم 60000 من الاتباع والمؤيدين".
ويتابع التقرير أن "البغدادي الذي نسج علاقات وصلات مع البعثيين الصداميين السابقين حينما كان سجينا اثناء فترة الاحتلال الاميركي، يدعي ان نسبه قرشي ينحدر من الرسول محمد نبي الاسلام، الامر الذي يعد ميراثا خاصا يمكّنه من تأكيد ادعائه: اننا جنود مهمة اعلنها النبي".
وينقل التقرير عن "ابي محمد المقدسي"، وهو "منظر جهادي سبق له ان كان المعلم الروحي لزعيم تنظيم القاعدة السابق في العراق، الارهابي الاردني ابومصعب الزرقاوي الذي قضى في ضربة جوية نفذها الاميركيون عام 2006"، القول انه "قبل ان يتمكن التنظيم المتطرف من اكتساح مساحات واسعة من سوريا والعراق، فإنه سبق ذلك باكتساحه واسقاطه لمعظم التنظيمات السنية الاخرى".
ويقول التقرير "لقد اعطاهم داعش خيارا يتراوح بين الموت او التوبة واعلان الحرب ضد منافسه المتطرف في سوريا ممثلا في جبهة النصرة التي تعد فرع القاعدة هناك".
يقول المقدسي عبر منشور صدر عنه على شبكة الانترنيت معلقا "انهم يعتبرون النصرة الان مرتدين". ويضيف كذلك "ان ابوبكر البغدادي عراقي، ويتمتع بقاعدة شعبية في العراق، قاعدة تمتد لتشمل عشائر موالية له، فيما كان الزرقاوي اردنيا ومحاطا بالمقاتلين الاجانب".
ويضيف المقدسي "ان سبب انتصارهم العسكري يعود الى اعتمادهم على الضباط البعثيين السابقين الذين يعملون الان على الارض" لكن في النهاية، يعتمد هذا التنظيم اجمالا على ايديولوجيا الخوف، بحسب التقرير.
اما "ابو قتادة الفلسطيني"، وهو "منظر فكري آخر مرتبط بالقاعدة ممن وقع مع المقدسي على فتوى توجب القتال ضد تنظيم داعش"، فيقول "ان دولة هذا التنظيم تتقدم بسبب خلفية قيادتها العسكرية والامنية والاستخبارية التي تسعى لفرض دولة الرعب والارهاب". ويضيف كذلك "انهم يفرضون سلطتهم بحد السيف والدم".
ويقول التقرير إنه "على النقيض من القاعدة التي اسست لها امارة صغيرة في محافظة الانبار الغربية اثناء فترة الاحتلال الاميركي للعراق قبل ان يتم طردها من هناك، فإن تنظيم داعش مستمر بزرع وتعميق جذوره بقوة. لكن ابو قتادة يجادل بأن يرى ان داعش قد تبذر بنفسها بذور فنائها. وحسب منشور ورد عنه على شبكة الانترنيت انه قال: انهم بعثيون بالمعنى الدكتاتوري والامني. ويضيف كذلك: ان صراعهم مع الجماعات الاسلامية الاخرى مثل النصرة انما يعد اكبر من صراعهم مع الحشد الشعبي الشيعي نفسه".
بعد خطابه الذي القاء في الـ14 من آيار بعد تقارير غير مؤكدة تحدثت عن اصابة شديدة تعرض لها جراء ضربة جوية اميركية، قال البغدادي "ان الاسلام لم يكن دين سلام يوما، انه دين حرب وحسب".
ويعتقد البغدادي، بحسب التقرير، أن "هجمات اتباعه ضد الشيعة وحلفائهم في العراق سوف تجعل الصليبيين ينزفون، وتقوي من دعائم الخلافة، وتهزم العلويين في سوريا والحوثيين في اليمن".
لكن في الوقت الذي يبدو فيه هذا مجرد كلام منمق يستهدف خارجيين، كما يرى التقرير، فإن "الامر بالنسبة لجمهور البغدادي يتمثل في جيش داعش السني عادة ما يتمكن من طرد الشيعة خارج مدن السنة. لكن النجاحات التي حققها هذا التنظيم تفترض مقدار محدودية توسعه في الوقت ذاته".
ويقول التقرير إنه "في قلب الخلافة الداعشية، فإن كل المكاسب محصورة في المناطق السنية وحسب. ولنا ان نذكر ان جميع محاولات التنظيم لاقتحام مناطق الاكراد اوالشيعة انما باءت بالفشل والصد القوي".
ويمضى التقرير الى القول إن "ذلك لا ينفي حقيقة ان جذور هذا التنظيم تبقى مغروسة بعمق في مناطقه السورية والعراقية حتى يقتنع السنة من ابناء تلك المناطق بالانقلاب عليه وقلعها بالنتيجة. وهذا لن يحصل ما دام هؤلاء السنة يخشون بطش وقمع حكومتي بغداد ودمشق اكثر من خشيتهم وحشية دولة الخلافة".
ويرى التقرير أن "وحشية تنظيم داعش ممنهجة بطريقة دقيقة، طريقة اكتسبها من قادته البعثيين السابقين بحكم تجربتهم التاريخية التي جعلت منهم قوة عسكرية سريعة ومرنة. ففي الوقت الذي يدخل فيه تنظيم داعش الى أي مدينة سنية، فإنه يعمد فورا واجمالا الى تطهيرها من خصومه الذين يرفضونه، فضلا عن اكتساحه لمنافسيه الاسلاميين". ويضيف، أن عناصر التنظيم "سريعون بالاستيلاء على الموارد المحلية، من الطاقة الى المخابز وحتى الضرائب، حيث يعمدون الى ذلك بغية تأمين التمويل لعملياتهم وجعل انفسهم قطبا للاتباع والوظائف".
وينقل التقرير عن هشام الهاشمي، وهوخبير وباحث عراقي متخصص في شؤون "داعش"، القول ان "التنظيم تمدد وبات ثريا جراء اعمال تهريب النفط والتجارة بالمحتجزين والمخطوفين فضلا عن بيع الاثار المهربة". ويقول الهاشمي أن "ثروة داعش تقدر بـ8-9 مليارات دولار".
ويقول التقرير إن "تنظيم داعش يملك قدرات تنظيمية واضحة، فإلى جانب البغدادي، توجد قيادة وهيكل ضاربين بالعمق حيث يمكن استبدال البغدادي بسهولة. في هذا السياق، يقول ابوقتادة معلقا: في حال قتل البغدادي، فسوف يكون هنالك زعيم آخر يحل محله لان هؤلاء الذين يظهرون من تحت الظلام الدامس كثر".
ويضيف التقرير أن "البغدادي الذي يملك شهادة دكتوراه بالتاريخ الاسلامي من جامعة بغداد، يتوفر على مجلس استشاري يتكون من 9 اعضاء الى جانب ما يقرب من 23 من الامراء المسؤولين عن المناطق السنية. ويدير جميع هؤلاء وزاراتهم بأنفسهم".
وتحت هذه البنية القيادية، يقول التقرير، "تمتد شبكة ادارة حكم مفصلة من نينوى التي تمثل الموصل مركزها وحتى مدن الانبار، حيث يدير هذه كلها ضباط بعثيون سابقون يكادون يكونون جميعا من السجناء السابقين لدى سجن بوكا التابع القوات الاميركية ابان فترة الاحتلال،هذا السجن الذي تحول الى ما يشبه جامعة لتخريج الداعشيين".
ويضيف ان "هؤلاء الذين يتوفرون على صلات مع تنظيم داعش المتطرف يقولون ان البغدادي لا يمثل الرجل الاكثر قوة في التنظيم. فبعد البغدادي في سلسلة القيادة، يأتي ابو علي الانباري، وهو جنرال في جيش صدام السابق حيث يملك مقاليد القوة الحقيقية. كما ان شخصية مهمة ومهيمنة أخرى في التنظيم تتمثل في ابو مسلم التركماني، وضابط استخبارات عسكرية عراقي سابق برتبة عقيد ورد انه لقي مصرعه بضربة جوية اميركية عام 2014. وقد كان الاثنان مع البغدادي في سجن بوكا".
يقول الهاشمي "كان لوجود الضباط البعثيين السابقين في قيادة التنظيم ان منح البغدادي ميزة امنية وعسكرية عالية" واضاف "انهم قادرون على تشجيع التطوع والانخراط بين ابناء العشائر، لاسيما ان معظم هؤلاء ينتمون الى عشائر عراقية كبيرة ومتسعة".
ويقول التقرير، إنه "على الارض، وبعد مضي عام على استمرار الضربات الجوية الاميركية التي اضرت بالتنظيم المتطرف كثيرا، الا ان ذلك الجهد الحربي كله فشل الى الان في تفكيك دولة خلافة البغدادي التي لا تزال تشكل تهديدا وجوديا كبيرا".
ويختم الهاشمي قائلا "برغم انهم خسروا الكثير من المقاتلين والاراضي فضلا عن جزء من قدرتهم على بيع النفط، الا انهم لا يزالون موجودين وخطرين فعلا".
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire