mardi 16 juin 2015

لماذا ينتصر الأكراد وينهزم الأخرون؟!!د.شمدين شمدين



لماذا ينتصر الأكراد وينهزم الأخرون؟!!

د.شمدين شمدين

ربما يتساءل الكثيرون في أرجاء الشرق الأوسط والعالم , وهم يتابعون التقدم الكردي الجديد في معركة تل أبيض , لماذا ياترى ينتصر الأكراد في معاركهم ضد داعش ؟ في الوقت الذي تنهزم فيه جحافل الجيوش العربية في سورية والعراق وتتلاشى أرتال الجنود في مواجهة التنظيم المتطرف كما يتلاشى الملح في بحر مياه ,ثم لماذا تنفع هجمات طائرات التحالف في التمهيد للقوات الكردية بالتقدم على حساب داعش ؟ بينما تفشل مئات الغارات في منع تمدد داعش في بعض المناطق العربية كتدمر والرمادي والأنبار , لماذا مازالت داعش تتقدم في الداخل السوري والعراقي وتتقهقر في كردستان؟
أسئلة تتردد على مختلف الألسنة ,والإجابات معروفة وكامنة في النفوس, ولكن يظهر إن هناك خشية في الإفصاح عنها!
بداية تبدو الأوضاع حالياً شبيهة بما كان عليه الوضع في عموم الشرق منذ حوالي خمسة عشر قرناً,حينما قامت قبائل الجزيرة العربية بالتوحد تحت راية الدين الجديد الإسلام, وتوجهت بخيولها نحو المناطق البعيدة والغنية , لتسيطر وبقوة السيف على كل المنطقة الممتدة من تخوم الهند الى المغرب على ضفاف الأطلسي ,ولتشكل نواة الدولة العربية الإسلامية ,لاغية بذلك كل التراث والعمق الحضاري والفكري لشعوب تلك المنطقة ,معتمدة بالطبع على مبدأ الغزو ومبررة ذلك بهدي الناس الى الطريق القويم والدين التوحيدي الجديد ,على الرغم من إن الشرق كان له باع طويل في إبداع وإنتاج مختلف الديانات التوحيدية والإصلاحية كالزرادشتية واليهودية والمسيحية , ولكن بالطبع رغم كل إنتصارات الغازين وفتوحاتهم , الا ان الحضارات الأقدم ,صاحبة الأرض والتاريخ , ظلت محافظة على موروثها الفكري والثقافي فبقي الفرس والكرد والترك وشعوب ماوراء النهر مسلمين بالتبعية وأصحاب فكر ورؤى روحية خاصة , وهو مابدا جلياً في المذاهب والفلسفات والطرق الصوفية التي انتشرت بكثرة في بقاع الشرق, وربما يكون هذا الموروث بالذات هو ماجعل الأكراد اليوم يقفون وبقوة في وجه حملات الغزو الجديدة التي تقودها داعش ,داعش التي تنطلق من مبدأ كلكم على ضلال ونحن على حق ,كلكم كفرة ونحن وحدنا المؤمنون, ومن المعلوم إن الديكتاتوريات القومية والدينية العربية ساهمت في خلق أمثال هذا التنظيم ,حين لم تسمح لشعوبها بحرية التفكير والحصول على المعلومة الصحيحة , مما جعل الكثير من الشباب العربي ضحية لعملية غسل دماغ ممنهج على يد العديد من المؤسسات الدينية والفقهية وبات الإعتقاد الراسخ لدى هؤلاء شبيهاً بما تتبناه داعش اليوم , وهو كلكم على ضلال ونحن على حق , وهذا ما يفسر انعدام المقاومة ضد هجمات داعش في الكثير من مناطق الداخل السوري والعراقي , والسنية منها على وجه الحصوص.
سابقاً قال محمود درويش يسألونني لماذا أكتب أشعاراً عن الكرد وأجيبهم , هناك سببان إثنان : أولاً: لأن الأكراد لايحملون الحقد حتى تجاه أعدائهم وهم يعرفون بأن أكثر من 70% من العرب يعتبرونهم أعداء والكرد يعتبرون العرب أقرباءهم , وثانياً: الكرد يحملون أكبر عزيمة وإرادة وقوميون الى أقصى الحدود والعرب بصفعة واحدة ينكرون عروبتهم , أما الكرد وبمرور الزمن وبقدر اوراق الشجر قُتل منهم , لا ينكرون قوميتهم ويقولون نحن كرد وسنبقى كرداً, ويجب ألا يفهم من هذا الكلام مايوحي بالتعصب القومي أو العنصرية , لإن الوقائع تثبت كلام درويش فالأكراد ومنذ مئة عام يناضلون ضد الظلم والقمع والإقصاء في ثورات وإنتفاضات مستمرة قدموا من خلالها مئات الألاف من الشهداء , وهم مازالوا مستمرين في النضال ضد قوى التكفير والتدمير والغزو ,مستندين في ذلك الى جملة من العوامل وهي :
أولاً: إيمانهم العميق بكونهم شعب نال الكثير من الظلم على يد الجيران والأخوة وشركاء الوطن وآن لهم أن يحصلوا على حقوقهم مثل كل شعوب المنطقة.
ثانياً: إن الكرد من أكثر الشعوب تقبلاً وإنفتاحاً على مختلف القوميات والأراء الفكرية والمذهبية وهم نهلوا وساهموا في مختلف حضارات الشرق قديمها وحديثها.
ثالثاً: يتبنون الرؤى الحديثة لمفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان والحريات العامة ,ويعتبرون مبدأ التعددية والحرية الفكرية من أسس الحياة الحرة.
رابعاً: التعامل الكردي مع الأعداء أنفسهم , يظهركثيراً من التسامح والبعد الإنساني و حسن معاملة الأسرى والمدنيين ,رغم بعض التقارير لعدد من المنظمات التي تسند إليهم بعض الإنتهاكات ,ويبدو إن هذه التقارير تحتاج الى الكثير من المراجعة والتدقيق ,وأعتقد إن القوات الكردية جاهزة للمساءلة والتحقيق في كل تلك التقارير.
خامساً: كردستان ليست بلداً للكرد فقط بل هي وطن للكرد والسريان والأشوريين والعرب والتركمان والإيزيديين والعلويين والشيعة والسنة واليهود , فهي شرق أوسط مصغر, والتاريخ الحديث يثبت إن الكرد حموا الأقليات وضحوا في سبيل إنقاذهم من يد الإرهابيين بأرواح أبنائهم.
سادساً: الكرد لا يحملون ضغينة ضد أحد كما وصفهم محمود درويش , وهم يعتبرون الدول العربية دول شقيقة , كما يعتبرون تركيا وايران دول جارة وصديقة , ويسعون الى مد جسور المحبة والأخوة معهم, ويعتقدون إنه كلما زاد الإستقرار في ربوع الشرق الأوسط , يزداد تماسك وتلاحم كل شعوبها.
ختاماً أعتقد إن انتصار الأكراد هو انتصار للسعودية وقطر ومصر وتركيا وايران , وهو إنتصار لشعوب هذه الدول , انتصار لقيم التعايش والسعي لبناء مجتمع تعددي كونفدرالي شرق أوسطي على غرار الإتحاد الأوربي , في مواجهة مشروع إقصائي ذو بعد احتلالي وتكفيري فظيع , نعم ينتصر الأكراد حقاً لإن المرأة الكردية باتت تقود النضال جنباً الى جنب مع الرجل , في خطوة تعيد الى الذاكرة أمجاد حضارات الشرق الموغلة في القدم والتي كانت فيها المرأة ربة ومعبودة ذات شأن عظيم ومحاربة فذة قبل كل ذلك.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire