Affichage des articles dont le libellé est معركة. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est معركة. Afficher tous les articles

mercredi 10 juin 2015

معركة نهاوند












بسم الله الرحمن الرحيم










معركة نهاوند من المعارك الفاصلة في الفتح الإسلامي لفارس. وقعت في خلافة عمر بن الخطاب، سنة 21 هـ (642 م) وقيل سنة 18 أو 19 هـ قرب بلدة نهاوند في فارس، وانتصر فيها المسلمون انتصاراً كبيراً بقيادة النعمان بن مقرن على الفرس الساسانيين، إلا أن النعمان قتل في المعركة. بانتصار المسلمين انتهى حكم الدولة الساسانية في إيران بعد أن دام حكمها 416 عاما.


المعركة

عن السائب بن الأقرع قال : زحف للمسلمين زحف لم يُرَ مثله قط، رجف له أهل ماه وأصبهان وهمذان والري وقومس ونهاوند وأذريبجان، قال : فبلغ ذلك عمر فشاور المسلمين.

فقال علي : أنت أفضلنا رأياً وأعلمنا بأهلك. فقال : لأستعملن على الناس رجلاً يكون لأول أسنّة يلقاها ،-أي أول من يتلقى الرماح بصدره ،كناية عن شجاعته- ياسائب اذهب بكتابي هذا إلى النعمان بن مُقرِّن، فليسر بثلثي أهل الكوفة، وليبعث إلى أهل البصرة، وأنت على ما أصابوا من غنيمة، فإن قُتل النعمان فحذيفة الأمير، فإن قُتل حذيفة فجرير بن عبد الله، فإن قُتل ذلك الجيش فلا أراك.

لما انتصر المسلمون في القادسية على الفرس كاتب يزدجرد أهل الباب والسند وحلوان ليجتمعوا فيوجهوا ضربة حاسمة للمسلمين، فتكاتبوا واجتمعوا في نهاوند.

وأرسل سعد بن أبي وقاص إلى عمر : (بلغ الفرس خمسين ومائة ألف مقاتل، فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة، وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلك).

وأرسل عمر إلى سعد محمد بن مسلمة ليخبره أن يستعد الناس لملاقاة الفرس، فغادر سعد الكوفة إلى المدينة ليخبر عمر بخطورة الموقف شفاهة، فجمع عمر المسلمين في المدينة، وخطب فيهم وشرح لهم خطورة الوضع، واستشارهم، وأشاروا عليه أن يقيم هو بالمدينة، وأن يكتب إلى أهل الكوفة فليخرج ثلثاهم لمساعدة الجيش الإسلامي وأهل البصرة بمن عندهم. ثم قال عمر : أشيروا عليّ برجل يكون أوليه ذلك الثغر غداً، فقالوا : أنت أفضل رأياً وأحسن مقدرة، فقال : أما والله لأولين أمرهم رجلاً ليكونن أول الأسنة – أي : أول من يقابل الرماح بوجهه – إذا لقيها غداً، فقيل : من يا أمير المؤمنين ؟ فقال : النعمان بن مقرن المزني، فقالوا : هو لها.

ودخل عمر المسجد ورأى النعمان يصلي ،فلما قضى صلاته بادره عمر : لقد انتدبتك لعمل، فقال : إن يكن جباية للضرائب فلا، وإن يكن جهاداً في سبيل الله فنعم. وانطلق النعمان عام (21) للهجرة يقود الجيش، وبرفقته بعض الصحابة الكرام.

وطرح الفرس حسك الحديد – مثل الشوك يكون من الحديد – حول مدينة نهاوند، فبعث النعمان عيوناً فساروا لايعلمون بالحسك، فزجر بعضهم فرسه فدخلت في يده حسكة، فلم يبرح الفرس مكانه، فنزل صاحبه ونظر في يده فإذا في حافره حسكة، فعاد وأخبر النعمان بالخبر، فاستشار جيشه فقال : ماترون؟ فقالوا : انتقل من منزلك هذا حتى يروا أنك هارب منهم، فيخرجوا في طلبك، فانتقل النعمان من منزله ذلك، وكنست الأعاجم الحسك فخرجوا في طلبه، فرجع النعمان ومن معه عليهم، وقد عبأ الكتائب ونظم جيشه وعدده ثلاثون ألفاً، وجعل على مقدمة الجيش نعيم بن مقرن، وعلى المجنبتين : حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن، وعلى المجردة القعقاع بن عمرو، وعلى الساقة مجاشع بن مسعود، ونظم الفرس قواتهم تحت إمرة (الفيرزان)، وعلى مجنبتتيه (الزردق) و(بهمن جاذويه) الذي ترك مكانه ل(ذي الحاجب).

اجتمع المسلمون حول نهاوند واجتمع الفرس فيها وأميرهم "الفيرزان". أرسل أحد قواد الفرس واسمه "بندار" إلى جيش المسلمين: أن أرسلوا إلينا رجلاً نكلمه، فذهب إليهم داهية المسلمين "المغيرة بن شعبة" بمنظر رهيب وشعر مسترسل طويل، فلما وصل إليهم استشار "بندار" أصحابه بأي هيئة نأذن له؟ هل بشاراتنا وملكنا وفخامتنا؟ حتى نرهبهم بقوة ملكنا أم بالتقشف حتى يزهدوا بنا ولا يطمعوا في ملكنا؟ فأشاروا عليه:
بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة، فتهيؤوا له بأفخر الأثاث والثياب.

دخل المغيرة، فقرّبوا إلى جسمه ووجهه الحراب والنيازك يلتمع منها البصر وجند "بندار" حوله كي يزيدوا المنظر رهبة، أما "بندار" فعلى سرير من الذهب وعلى رأسه تاج نفيس.

قال المغيرة: فمضيت فصاروا يدفعونني ويزجرونني. فقلت: الرسل لا يُفعل بهم هذا. فقالوا: إنما أنت كلب. يقول المغيرة: فقلت: لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه - وأشار إلى بندار -.

فانتهره الجند وقالوا: اجلس. فجلس فتكلم "بندار" وتُرجم للمغيرة، ومما قاله: إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير، وأطول الناس جوعاً، وأشقى الناس شقاءً، وأقذر الناس قذراً، وأبعدهم داراً، وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشّاب إلا تنجُّساً لجيفكم فإنكم أرجاس، فإن تذ.

قال المغيرة: فحمدت الله وأثنيت عليه ثم قلت: والله ما أخطأت من صفتنا شيئاً ولا من نعتنا، إن كنا لأبعد الناس داراً، وأشد الناس جوعاً، وأشقى الناس شقاءً، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله - عز وجل - إلينا رسوله - صلى الله عليه وسلم - فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر، حتى أتيناكم، وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبداً حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نُقتل بأرضكم، وإني أرى عليكم بِزّةً وهيئة ما أرى مَن خلفي يذهبون حتى يصيبوها.

قال المغيرة: فقلت في نفسي: لو جمعتُ ثيابي فوثبت وثبة فقعدت مع هذا العلج "بندار" على سريره لعله يتطير؟ قال: فوجدت غفلة فوثبت فإذا أنا معه على سريره، فصرخ "بندار" خذوه، فأخذه الجند وصاروا يطأونه بأرجلهم، فقال المغيرة: هكذا تفعلون بالرسل! فإنا لا نفعل هكذا ولا نفعل برسلكم هذا.

شعر "بندار" أن المغيرة بدأ يحطم من معنويات جنده، لأنه بدأ يُظهر عزّته الذي هذّبه بها الإسلام، وظهرت سوء أخلاقيات الفرس، فأراد أن يقطع هذه المناظرة فقال: إن شئتم قطعتم إلينا، وإن شئتم قطعنا إليكم.

فعاد المغيرة واستشار قائد الجيش النعمان، فقال النعمان: اعبروا..

أنشب النعمان القتال يوم الأربعاء، ودام على شكل مناوشات حادة إلى يوم الخميس، والحرب سجال بين الفريقين، وكان الفرس خلالها في خنادق.

وخشي المسلمون أن يطول الأمر فاستشار النعمان أصحابه، فتكلم قوم فردت آراؤهم، ثم تكلم طليحة فقال :أرى أن تبعث خيلاً مؤدبة، فيحدقوا بهم، ثم يرموا لينشبوا القتال، ويحمشوهم – أي يغضبوهم –، فإذا أحمشوهم واختلطوا بهم وأرادوا الخروج أرزوا – أي انضموا- إلينا استطراداً – أي خديعة -.. وأقر الجميع هذا الرأي فأمر النعمان القعقاع أن ينشب القتال فأنشبه، فخرج الفرس من خنادقهم، فلما خرجوا نكص القعقاع بجنده، ثم نكص ثم نكص، وخرج الفرس جميعاً فلم يبق أحد إلا حرس الأبواب ،حتى انضم القعقاع إلى الناس، والنعمان والمسلمون علىتعبيتهم في يوم جمعة في صدر النهار، وأقبل الفرس على الناس يرمونهم حتى أفشوا فيه الجراحات، والمسلمون يطلبون من النعمان الإذن بالقتال، وبقي النعمان يطلب منهم الصبر.

فلما جاء الزوال وتفيأت الأفياء وهبت الرياح أمر بالقتال، كل ذلك إحياء لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يختار هذا الوقت للقتال، وعندئذ ركب فرسه وبدأ يحرض المسلمين على القتال، ثم قال : فإن قتلت فلأمير بعدي حذيفة، وإن قتل فلان.. وعد سبعة.

وكبر النعمان التكبيرة الأولى ثم الثانية، ثم قال : اللهم اعزز دينك وانصر عبادك، واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك، اللهم إني أسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عزالإسلام، أمنوا رحمكم الله. فبكى الناس.

وكبر النعمان التكبيرة الثالثة، وبدأ القتال، وأثناء تقدم القائد بدأ الفرس يتركون الساحة وزلق بالقائد فرسه من كثرة الدماء في أرض المعركة، فصرع بين سنابك الخيل، وجاءه سهم في جنبه، فرآه أخوه نعيم فسجاه بثوب، وأخذ الراية قبل أن تقع وناولها حذيفة بن اليمان فأخذها، وقال المغيرة : اكتموا مصاب أميركم حتى ننتظر ما يصنع الله فينا وفيهم ؛ لئلا يهن الناس.

ولما زلق فرس النعمان به لمحه معقل بن يسار فجاءه بقليل من الماء، فغسل عن وجهه التراب، فقال النعمان : من أنت ؟ قال : أنا معقل بن يسار، قال : ما فعل الناس ؟ قال : فتح الله عليهم، قال : الحمد لله، اكتبوا بذلك إلى عمر، وفاضت روحه.

ولما أظلم الليل انهزم الفرس وهربوا دون قصد فوقعوا في واد، فكان واحدهم يقع فيقع معه ستة، فمات في هذه المعركة مائة ألف أو يزيد، قتل في الوادي فقط ثمانون ألفاً، وقتل ذو الحاجب، وهرب الفيرزان، وعلم بهربه القعقاع فتبعه هو ونعيم بن مقرن فأدركاه في واد ضيق فيه قافلة كبيرة من بغال وحمير محملة عسلاً ذاهبة إلى كسرى، فلم يجد طريقاً فنزل عن دابته وصعد في الجبل ليختفي، فتبعه القعقاع راجلاً فقتله.

وحزن المسلمون على موت أميرهم وبايعوا بعد المعركة أميرهم الجديد حذيفة، ودخلوا نهاوند عام 21هـ بعد أن فتحوها.














منقول



mardi 2 juin 2015

معركة الرمادي" تطغى على اجتماع باريس



معركة الرمادي" تطغى على اجتماع باريس




أعلن مسؤول أميركي، الاثنين، أن خطة الحكومة العراقية لاستعادة السيطرة على مدينة الرمادي (غرب) التي استولى عليها داعش ستطغى على الاجتماع الذي يعقده في باريس، الثلاثاء، التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي.
وبعد سيطرة داعش على الرمادي، كبرى مدن محافظة الأنبار، في 17 مايو الماضي، سيشرح رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، أمام ممثلي التحالف في اجتماع باريس الخطة التي تعتزم حكومته تنفيذها لاستعادة السيطرة على هذه المدينة، وكيف يمكن للتحالف الدولي أن يساعدها في ذلك.
وقال المسؤول الأميركي الكبير مشترطا عدم نشر اسمه، إن "هذا ليس اجتماعا عاديا"، مضيفا "نحن ذاهبون لنناقش مع رئيس الوزراء العبادي خطته لتحرير الرمادي ومحافظة الأنبار".
استمالة عشائر الأنبار
وأوضح أنه بموجب خطة أقرتها حكومة العبادي بعيد سقوط الرمادي فإن الجانب العراقي يريد استمالة عشائر الأنبار السنية للقتال ضد المتطرفين، ونشر وحدات من الشرطة تحت قيادة جديدة، وإرسال مساعدات عاجلة لإعادة إعمار المناطق التي تتم استعادة السيطرة عليها، والتأكد من أن كل الميليشيات الشيعية تعمل تحت سلطة بغداد.
وشدد المسؤول على أن خطة الحكومة العراقية تضع في رأس أولوياتها فرض سلطة الدولة على كل الميليشيات الشيعية التي تقاتل إلى جانبها.
لكن المسؤول الأميركي أكد أن خطة العبادي لمعركة الرمادي ستحرص على أن كل الميليشيات، بما فيها "الحشد الشعبي" المؤلف من متطوعين شيعة، ستؤتمر بحكومته. وقال "من المهم للغاية أن توضع كل القوات تحت قيادة وسيطرة الحكومة العراقية ورئيس الوزراء العراقي. هذا عنصر جوهري في الخطة".
تدريب قوات الجيش العراقي
وأضاف أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يركز جهوده كثيرا على تدريب قوات الجيش العراقي من أجل تمكينها من شن هجوم مضاد على داعش لاستعادة السيطرة على المناطق الواسعة الخاضعة له، سواء في الأنبار أو سواها من محافظات البلاد. وقال إن "القوات التي كانت في الرمادي وانسحبت منها لم تكن مدربة". وأضاف "بعض القوات التي ستشارك في الهجوم المضاد الذي نتوقعه لاستعادة الرمادي ستكون مدربة من طرفنا".
يذكر أنه كان مقرراً أن يترأس الاجتماع الذي يشارك فيه 24 وزيراً أو ممثلاً لمنظمات دولية، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الأميركي جون كيري ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لكن كيري الذي كسر عظم الفخذ بعد أن سقط عن دراجة هوائية عند الحدود الفرنسية -السويسرية ويتعافى حالياً في الولايات المتحدة سيتابع مجريات الاجتماع عبر الهاتف.



معركة اليرموك



بسم الله الرحمن الرحيم














وادي اليرموك




معركة اليرموك (15 هـ./636م.)، هي معركة وقعت بين العرب المسلمين والإمبراطورية البيزنطية. ويعتبرها بعض المؤرخين من أهم المعارك في تاريخ العالم لأنها كانت بداية أول موجة انتصارات للمسلمين خارج جزيرة العرب، وآذنت لتقدم الإسلام السريع في بلاد الشام والعراق. المعركة حدثت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، عام 632 م، بأربع سنوات.


خلفية

قررت الجيوش الإسلامية الانسحاب من الجابية إلى اليرموك بعد تقدم جيش الروم نحوهم. تولَّى خالد بن الوليد القيادة العامة للجيش بعد أن تنازل أبو عبيدة بن الجراح. كانت قوّات جيش المسلمين تعدّ 41 ألف مقاتل في حين كانت جيوش الروم تبلغ 300 الف مقاتل. لقد بدأت المعركة بهجوم كاسح من قوّات الرّوم فزحف خالد بفرسانه دون أن يقاتل منتظرًا السّاعة المناسبة للهجوم وفعلا قام بمهاجمة الرّوم بعد أن أنهكهم التعب واختلت صفوفهم.

كانت معركة اليرموك من أعظم المعارك الإسلامية، وأبعدها أثرا في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم- أقوى جيوش العالم يومئذ- هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل حجم الكارثة التي حلت به وبدولته، فغادر المنطقة نهائيا وقلبه ينفطر حزنا، وقد ترتب على هذا النصر العظيم أن استقر المسلمون في بلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعا، ثم واصلوا مسيرة الفتح؛ فضموا مصر والشمال الإفريقي.معركة اليرموك وبطولاتها.


أرض المعركة

اليرموك نهر ينبع من جبال حوران، يجري قرب الحدود بين سوريا وفلسطين، وينحدر جنوبا ليصب في غور الأردن ثم في البحر الميت، وينتهي مصبه في جنوب الحولة، وقبل أن يلتقي بنهر الأردن بمسافة تتراوح بين ثلاثين وأربعين كيلو مترا يوجد واد فسيح تحيط به من الجهات الثلاث جبال مرتفعة شاهقة الارتفاع، ويقع في الجهة اليسرى لليرموك.

اختار الروم هذا الوادي لأنه المكان الذي يتسع لجيشهم الضخم الذي عدده مائتين وأربعين ألف مقاتل. وأما المسلمون فقد عبروا النهر إلى الجهة اليمنى، وضربوا معسكرهم هناك في واد يقع على الطريق المفتوح لجيش الروم، وبذلك أغلقوا الطريق أمام الجيش المزهو بعدده وعدده، فلم يعد للروم طريق يسلكون منه، أو يفرون إذ اضطروا للفرار، لأن جيش المسلمين قد أخذ عليهم مسلكهم الوحيد. وقد يعجب الإنسان كثيراً، وهو ينظر إلى الخارطة، ويرى نفسه مضطراً لأن يسأل كيف رضي قواد الروم لجيوشهم هذا الموقع؟ وكيف وافق الجنود على النزول فيه وهم يرون ألا سبيل للخروج منه إلا عن طريق هذا الوادي الذي احتله المسلمون؟

أفما كان الأجدر بهم إن اضطروا إلى اتخاذ هذا المكان ميداناً للجيش لأنه لا يوجد مكان سواه يتسع لجيشهم أن يحموا الفتحة الوحيدة التي لا طريق لهم غيرها؟ لاشك أن البديهيات العسكرية تحتم حماية أمثال هذه الفتحة ليؤمن الجيش طريقه إذا اضطر إلى الخروج من هذا الوادي المحاصر بشواهق الجبال. ولكن يبدوا أن قوات الروم كانت مغرورة بكثرتها الهائلة مزهوة بالنصر الذي أحرزته على خالد بن سعيد ومن معه من قوات المسلمين، كما يبدو أن هذا النصر أنساهم أبسط التخطيط العسكري في مثل هذا الموقف.

ازداد حماس الخليفة لفتح الشام بعد ما أصاب خالد بن سعيد وجنده من الهزيمة والفرار، فندب أعظم قواده للذهاب إلى بلاد الشام، فأمر عمرو بن العاص على فرقة من الجيش وأمره أن يتجه بها إلى فلسطين، واستدعى يزيد بن أبي سفيان وولاه على جيش فيهم سهيل بن عمر وأمثاله من أهل مكة، وألحقه بجيش آخر بقيادة أخيه معاوية، ووجه شرحبيل بن حسنة ليقود جماعة من جيش خالد بن سعيد، وندب الخليفة جيشاً عظيماً وأمَّر عليه أبا عبيدة بن الجراح وعين لكل جيش طريقه، وأمره أن يسلكه حتى يصل إلى مقره. فأخذ عمرو بن العاص طريق المعرقة. وسلك أبو عبيدة الطريق نفسه، وأخذ يزيد بن أبي سفيان طريق التبوكية وسلكه معه شرحبيل بن حسنة، وتوجه الأمراء إلى الشام، فلما وصلوها نزل أبو عبيدة الجابية، ونزل يزيد البلقاء، ونزل شرحبيل الأردن، ونزل عمرو بن العاص العربة.


إمرة الجيش

أولى أبوبكر الصديق إمرة جيش المسلمين لخالد بن الوليد ليواجهوا جيش الروم الذي بلغ مائتي ألف مقاتل وأربعين ألفا، فوقف خالد بجيش المسلمين خاطباً: (إن هذا يوم من أيام الله، لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم وأريدوا الله بعملكم، وتعالوا نتعاور الإمارة، فيكون أحدنا اليوم أميراً والآخر غداً، والآخر بعد غد، حتى يتأمر كلكم).


تأمين الجيش

وقبل أن يخوض خالد القتال، كان يشغل باله احتمال أن يهرب بعض أفراد جيشه بالذات من هم حديثي عهد بالإسلام، من أجل هذا ولأول مرة دعا نساء المسلمين وسلمهن السيوف، وأمرهن بالوقوف خلف صفوف المسلمين وقال لهن: (من يولي هاربا، فاقتلنه).


خالد بن الوليد وماهان الروماني

وقبيل بدء القتال طلب قائد الروم أن يبرز إليه خالد، وبرز إليه خالد، في الفراغ الفاصل بين الجيشين، وقال (ماهان) قائد الروم: (قد علمنا أنه لم يخرجكم من بلادكم إلا الجهد والجوع فإن شئتم أعطيت كل واحد منكم عشرة دنانير وكسوة وطعاما، وترجعون إلى بلادكم، وفي العام القادم أبعث إليكم بمثلها !).

وأدرك خالد ما في كلمات الرومي من سوء الأدب ورد قائلا: (إنه لم يخرجنا من بلادنا الجوع كما ذكرت، ولكننا قوم نشرب الدماء، وقد علمنا أنه لا دم أشهى ولا أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك !)... وعاد بجواده الى صفوف الجيش ورفع اللواء عاليا مؤذنا بالقتال: (الله أكبر، هبي رياح الجنة).


ملخص المعركة

دامت المعركة ستة أيام، كان المسلمون فيها يردون هجمات الروم في كل يوم، حيث كان خالد بن الوليد يستخدم "سرية الخيالة المتحركة السريعة" التي يقودها بنفسه ليتحرك بسرعة خاطفة من مكان إلى آخر حيث يكون جيش المسلمين في تراجع تحت ضغط الروم، ويعود كل من الجانبين في نهاية النهار إلى صفوفه الأولية قبل القتال أو إلى معسكراته.

وجرى الأمر كذلك خلال الأربعة أيام الأولى كانت فيها خسائر الروم بالأعداد أكبر من خسائر جيش المسلمين، وفي اليوم الخامس لم يحدث الشيء الكثير بعد رفض خالد "هدنة ثلاثة أيام" التي عرضها الروم بقوله المشهور لرسول الروم "نحن مستعجلون لإنهاء عملنا هذا" حسب النسخة الإنكليزية من هذه الصفحة.

وفي اليوم السادس تحولت إستراتيجية خالد من الدفاع إلى الهجوم، وتمكن بعبقريته الفذة من شن الهجوم المجازف على الروم واستخدام الأسلوب العسكري الفريد من نوعه آنذاك وهو الإستفادة الصحيحة من إمكانيات "سرية الفرسان سريعة التنقل" ليحول الهزيمة الموشكة للمسلمين إلى نصر مؤزر لهم.

وقاتلت نساء المسلمين من خلف الجيوش (في معسكرات المسلمين الخلفية) في هذه المعركة، وقتلن عدداً كبيراً من الروم وقتلت خولة بنت الأزور على سبيل المثال، وكن يضربن من انهزم من المسلمين بالحجارة ويزجرنهم، وفق تعليمات خالد عند قدومه وتنظيمه لجيش المسلمين، ويصرخن قائلات: "أين تذهبون وتدعوننا للعلوج"، وعندئذ يرجع المنهزمون، وقد تكرر ذلك في كل يوم من أيام المعركة، حتى قيل أن بعض المقاتلين عندما كانوا يهمون بالفرار إلى الخلف كانوا يقولون "مواجهة الروم ولا مواجهة نسائنا" وبعدها يكر المسلمون لشن الهجوم المعاكس. وكان عمرو بن العاص من المنهزمين ومعه أربعة نفر حتى بلغوا النساء، فلما زجرنهم رجعوا إلى القتال (حسب ابن كثير).









أحداث المعركة

من أحداث اليوم الأول

بدأ اليوم الأول من معركة اليرموك بمبارزات كانت آنذاك أساليب متبعة بين مقاتلين أبطال من الجانبين، فمنهم من يخرج من بين الصفوف طوعاً ومنهم من يدعى من قبل القائد لمنازلة الخصوم. وقد دامت تلك المبارزات في اليوم الأول للمعركة لغاية منتصف النهار كان الشرف فيها لصالح المسلمين، حيث قتل عبدالرحمن بن أبي بكر، ابن الخليفة الراشد الأول، خمسة من قواد الروم البيزنطيين، مما دعا القائد العام للجيش البيزنطي "ماهان" لبدء القتال، حرصا على معنويات جيشه، وبدأ بتراشق النبال العنيف الذي تسبب بإصابات كبيرة في صفوف المسلمين ليلتحم الطرفان بعدها. الصورة تبين أرض المعركة في اليوم الأول، منقولة عن النسخة الإنكليزية من هذه الصفحة في ويكيبيديا وفيها أرض المعركة وتمثيل الجيوش المشاركة. اللون الأحمر: جيوش المسلمين، الفضي الغامق: الخيالة أو الفرسان (المصلبة بالخطوط الفضية تشير للروم)، الفضي الفاتح: سرية الفرسان سريعة الحركة بقيادة خالد بن الوليد، في الجنوب (الجانب الأيسر من الصورة) يظهر وادي الرقاد والجرف العميق الذي يتصل بنهر اليرموك باتجاه الجنوب الغربي. وهذا ماسيكون له الدور المثير والحاسم في آخر أيام المعركة (كما خطط خالد فيما بعد).

وتذكر الموسوعة العربية على الإنترنت أن أحد كبار أمراء الروم وكان يدعى "جورج"، وهو على الأرجح الأمير جرجة بن بوذيها، كان قد خرج يطلب خالد بن الوليد فخرج له خالد متأهباً للقتال وبدأ يسير بحركة دائرية مواجهاً الأمير الرومي متأهباً للمبارزة، ولكن "جورج" بدأه بالكلام وقال أنه يريد أولاً أن يسأله بعض الأسئلة ليجيبه بصراحة، فالحر لايكذب، كما قال، فسأله بعض الأسئلة مثل "لماذا سماه نبي الإسلام" سيف الله المسلول على المشركين، وفيما إذا كان الله قد أرسل سيفاً قلده الرسول محمد لخالد، فأجابه خالد على ذلك وعلى أسئلة عديدة، مثلاً إذا أسلم المرء اليوم ما موقعه بين المسلمين وأجاب خالد أن المسلمين سواسية، لا فرق بين المسلم قديماً والمسلم حديثاً وهم جميعاً أخوة، فما كان من "جورج" هذا إلا أن اعتنق الإسلام وصحبه خالد إلى خيمته ليصلي مع المسلم "جورج" ركعتان، وحارب مع المسلمين وقتل في تلك المعركة شهيداً.

من أحداث اليوم الثاني

قرر ماهان شن الهجوم المباغت عند الفجر، عندما يكون جيش المسلمين غير مستعد ولكن خالد كان قد وضع نقاطا دفاعية قوية متقدمة خلال الليل سراً مما افقد عنصر المفاجئة التي كان يخطط لها البيزنطيون، ودارت المعركة وتراجع كل من جانبي الجيش المسلم، الميمنة والميسرة، حيث تدخل خالد بفرقته السريعة التنقل مرة في الميمنة ليوقف تقدم الروم، وبعدها في الميسرة.

حيث قسم خالد هنا وحدته المتنقلة السريعة ليرسل قسما منها بقيادة ضرار بن الأزور إلى قلب جيش الروم من الجهة اليمنى له، حيث تمكن ضرار في هذا الهجوم من قتل القائد البيزنطي دريجان رغم أن ألفين من الفرسان الروم البيزنطيين كانوا بحراسته.

وترك مقتل دريجان وفشل خطة ماهان الأثر المدمر على نفسية المقاتلين الروم بينما كان لنجاح خالد بصد الهجوم الأثر الأقوى لتعزيز معنويات الجند المسلمين.

من أحداث اليوم الثالث

بعد أحداث اليوم السابق ومقتل دريجان أحد كبار قادة الروم، تركز في هذا اليوم هجوم الروم على نقطة محددة لفصل الجيش الإسلامي، وهي النقطة بين الميمنة التي كانت تحت قيادة عمرو بن العاص يقابله "قناطر" قائد السلاف، وقلب الجيش الإسلامي من الجانب الأيمن تحت قيادة شرحبيل يقابله ماهان، وبدأ الهجوم على لواء عمرو بن العاص الذي استطاع في البداية الصمود قبل أن يلعب التفوق العددي للروم دوره ليتراجع جنود عمرو بن العاص إلى الوراء بإتجاء معسكرهم، كما بدأ جنود شرحبيل في اللواء المجاور بالتراجع،

وتدخلت سرايا الخيالة المسلمين لصد الهجوم بالإلتفاف عن يسار الروم، أي من الطرف الشمالي لكل لواء، وبعدها تدخل خالد مجدداً بمجموعته سريعة التنقل ليهاجم جند ماهان المتقدمين ضد لواء شرحبيل. وتم صد الهجوم وتراجع الروم إلى أماكنهم الأصلية كما كانت قبل بداية المعركة. وجاء المساء لينتهي هذا اليوم.

من أحداث اليوم الرابع

تم صد هجوم مماثل على الجهة نفسها، بسبب إنهاكها في اليوم السابق، كما فكر وخطط ماهان، فقد تراجع شرحبيل أمام جيش الأرمن المدعم بشكل قوي من الخيالة العرب المسيحيين بقيادة جبلة، كما تراجع عمرو بن العاص أمام جيش "قناطر" السلافي. وتعرض شرحبيل للضغط الشديد وبدأت علائم الإنهاك على جنده.

وقبل أن يتدخل خالد بفرقته السريعة التنقل ليشارك برد الزحف الرومي أمر أبا عبيدة بن الجراح ويزيد ببدء الهجوم على الجيش لإشغاله في القطاعين المقابلين لهما القسم الأيمن من القلب والميمنة الرومية وعدم تمكينهم من القيام بالهجوم الشامل.

وتمكن خالد بن الوليد من القيام بمناورات ذكية أدت إلى تراجع الأرمن، ودام ذلك طوال بعد الظهر، وبعد فقدان الدعم الأرمني تراجع كذلك السلاف بقيادة "قناطر" ليعود الجميع إلى أماكنهم.

على الجانب الآخر استعر قتال الروم مع جيشي أبي عبيدة بن الجراح ويزيد وتعرض الجند المسلمين إلى رمي عنيف بالنبال أدى إلى فقدان الكثير لبصرهم نتيجة إصاباتهم في عيونهم، منهم: أبو سفيان والمغيرة بن شعبة وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص والأشعث بن قيس وعمرو بن معد يكرب وقيس بن مكشوح والأشتر النخعي، وسمي ذلك اليوم بيوم خسارة العيون، وتراجع الجيشان المسلمان، جيش عبيدة وجيش يزيد إلى الخلف.

ولاحت علائم الهزيمة ولكن عكرمة بن أبي جهل نادي مجاهدين للقسم على الموت أو الشهادة، فلبى نداءه 400 من المقاتلين المجاهدين وقاتلوا محاولين وقف الروم، وأوقفوا زحف الروم بعد مقتلهم جميعاً، ولكنهم قتلوا عدداً أكبر بكثير من 400 مقاتل بيزنطي، وأصيب عكرمة وإبنه عمرو إصابة مميتة في هذه الوقعة، وعرف عكرمة بنجاح المسلمين بصد الهجوم وحمد الله قبل أن يموت متأثراً بجراحه، ليحل الظلام وينتهي ذلك اليوم.

من أحداث اليوم الخامس

كما ذكرنا سابقاً فقد رفض خالد عرضا لـ "ماهان" بوقف القتال بضعة أيام، وعرف خالد بن الوليد أن عزيمة الروم على القتال لم تعد كالسابق، وكان المسلمون حتى الآن قد إتخذوا إستراتيجية دفاعية في الأعمال القتالية، فقرر الآن خالد التحول إلى الهجوم، وأجرى تغييرات على تشيكلاته، حيث جمع كافة فرق الخيالة إلى سرية قتالية موحدة، وجعل وحدته السريعة في قلبها، وخطط خالد بإستخدام هذه السرية الجديدة لمهاجمة الفرسان الروم بغرض عزلهم عن المشاة الروم، بحيث يصبح المشاة الذين يشكلون نواة الجيوش البيزنطية دون أي حماية من الفرسان تقيهم من الهجمات الجانبية والخلفية، وفي نفس الوقت خطط لشن هجومٍ على الميسرة البيزنطية لردها بإتجاه الجرف إلى الغرب.

من أحداث اليوم السادس

بينما بدأت ميسرة جيش المسلمين بقيادة يزيد بن أبي سفيان والقسم الأيسر من القلب بقيادة أبو عبيدة بن الجراح بالقتال على جبهتيهما هاجم خالد بسرية الخيالة الموحدة الميمنة البيزنطية، وفي الوقت نفسه شطر قِسماً من مجموعة الخيالة لمهاجمة الطرف الأيسر من الميسرة البيزنطية،

بينما قام عمرو بن العاص، قائد الميمنة، في الوقت نفسه بشن الهجوم على الميسرة الرومية البيزنطية ذات الأكثرية السلافية التي كانت بقيادة قناطر.

وقد صمدت الميسرة البيزنطية بقيادة قناطر أمام الهجومين من الأمام ومن اليسار، ولكن بفقدان الدعم من فرق الخيالة البيزنطيين، الذين إنشغلوا بصد هجوم الفرسان المسلمين، تراجعت قوات قناطر بإتجاه القسم الأيسر من قلب الجيش الرومي حيث يقاتل الأرمن بقيادة ماهان.

بعد رؤية هذا التحول إستغل عمرو بن العاص قائد الميمنة الإسلامية تلك اللحظات ليشن هجوماً على الجانب الأيسر من قلب جيش الروم من جهته اليسرى، فوقع القسم الأيسر من قلب الجيش البيزنطي باختلال في التوازن بسبب ضغط أعداد الجنود السلاف المتراجعين.

وفي الوقت نفسه شدد شرحبيل بن حسنة قائد القسم الأيمن من قلب الجيش الإسلامي من هجومه على القلب البيزنطي من الأمام.

الآن تقهقر الجناح الأيسر للجيش البيزنطي وراح المسلمون يستغلون ذلك ويتابعون تقدمهم، هنا، أوعز خالد للفرسان بترك القتال الرئيسي الدائر والعودة إلى الوحدة الرئيسية لعزل الخيالة البيزنطيين عن مشاتهم وإبعادهم عن الجيش البيزنطي بشكل كامل بإتجاه الشمال.

عندما رأى ماهان ذلك دعى كافة الخيالة الروم للتجمع خلف قلب الجيش البيزنطي لتنظيم هجوم معاكس ضد الخيالة المسلمين، ولكن ماهان لم يكن سريعاً بالشكل الكافي فقد تقدم خالد سريعاً لمهاجمة الخيالة أثناء تجمعهم وذلك من الجهتين الأمامية والجانبية بينما كانوا في مناورات التحضير للهجوم المعاكس، وكان الفرسان المسلمين المسلحين بشكل خفيف مؤهلين أكثر بل متفوقين من حيث سرعة التحرك والمناورة، حيث كانوا يستطيعون الهجوم والتراجع بسرعة والعودة للهجوم مرة أخرى، وسارع الخيالة البيزنطيين إلى الهرب بإتجاه الشمال في وسط من الفوضى والعشوائية تاركين المشاة لمصيرهم، وكان بينهم كذلك قوات جبلة الراكبة، حيث تشتت بإتجاه دمشق.

بعد تشتت فرق الخيالة البيزنطيين، تحول خالد إلى نواة جيش الروم البيزنطيين، الأرمن بقيادة ماهان، لمهاجمتهم من الخلف. وكان الأرمن من المقاتلين الأشداء الذين كانوا على وشك النصر على المسلمين قبل يومين عندما قاموا بإختراق جيش المسلمين، ولكن تحت هجمات من إتجاهات ثلاثة في آنٍ واحد، فرقة الخيالة بقيادة خالد من جهة الخلف، وجنود عمرو من اليسار وجنود شرحبيل من الأمام وبدون دعمٍ من الفرسان الروم، إضافة إلى الإختلال الذي أحدثته في صفوفهم جنود السلاف بقيادة قناطر المتراجعة، لم يكن للأرمن أي فرصة بالصمود فهزموا.

بعد هزيمة الأرمن هُزمت الآن كافة الجيوش البيزنطية، فتشتت البعض بشكل عشوائي مرعوبين، والبعض تراجع بإنتظام بإتجاه الغرب نحو وادي الرقاد.

ولكن عندما وصلت قوات البيزنطيين إلى المعبر الضيق على النهر واجهت مجموعة من فرسان المسلمين بقيادة ضرار ابن الأزور بإنتظارهم. كجزء من خطة خالد كان قد أرسل في الليلة السابقة سرية من الخيالة ً تقدر بـ 500 رجل لسد المعبر الضيق الذي يبلغ عرضه 500 متر فقط. في الحقيقة فقد كان هذا الطريق هو الذي كان يرغب خالد بن الوليد للروم أن يسلكوه في تراجعهم في حال نجحت خطته.

والآن يتقدم جنود المشاة المسلمون من الشرق وفرسان خالد بن الوليد من جهة الشمال ليصلوا إلى الوحدة الخيالة المسلمين التي تراقب المعبر الضيق من جهته الغربية. وإلى الجنوب كان هناك الجرف العميق التابع لنهر اليرموك والتي تراجعت إليه القوات البيزنطية وبدأ الإنحصار.

وبدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما اندحر القسم الأكبر من القوات البيزنطية بإتجاه الجرف تحت تأثير القتاك من جهة الأمام، بينما كانوا يتراجعون بإتجاه المركز نتيجة الهجوم من الجانب، حيث نجم عن ذلك إختلال التوازن في الجيش.

والآن يتقدم جنود المشاة المسلمون من الشرق وفرسان خالد بن الوليد من جهة الشمال ليصلوا إلى الوحدة الخيالة المسلمين التي تراقب المعبر الضيق من جهته الغربية. وإلى الجنوب كان هناك الجرف العميق التابع لنهر اليرموك والتي تراجعت إليه القوات البيزنطية وبدأ الإنحصار.

وبدأت المرحلة النهائية من المعركة عندما اندحر القسم الأكبر من القوات البيزنطية بإتجاه الجرف تحت تأثير القتاك من جهة الأمام، بينما كانوا يتراجعون بإتجاه المركز نتيجة الهجوم من الجانب، حيث نجم عن ذلك إختلال التوازن في الجيش.


بعد المعركة

كانت معركة اليرموك من أعظم المعارك الإسلامية، وأبعدها أثرا في حركة الفتح الإسلامي، فقد لقي جيش الروم (أقوى جيوش العالم يومئذ) هزيمة قاسية، وفقد زهرة جنده، وقد أدرك هرقل الذي كان في حمص حجم الكارثة التي حلت به وبدولته، فغادر سوريا نهائيا وقلبه ينفطر حزنا، وقد ترتب على هذا النصر العظيم أن استقر المسلمون في بلاد الشام، واستكملوا فتح مدنه جميعا، ثم واصلوا مسيرة الفتح إلى الشمال الإفريقي.


من بطولات القائد خالد بن الوليد

و دار قتال قوي، وبدا للروم من المسلمين مالم يكونوا يحتسبون، ورسم المسلمون صورا تبهر الألباب من فدائيتهم وثباتهم... فهاهو خالد غلى رأس مائة من جنده ينقضون على أربعين ألف من الروم، يصيح بهم: (والذي نفسي بيده ما بقي من الروم من الصبر والجلد إلا ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم)... وبالفعل انتصر المائة على الأربعين ألف.

خالد وجرجه الروماني

وقد انبهر القادة الروم من عبقرية خالد في القتال، مما حمل (جرجه) أحد قادتهم للحديث مع خالد، حيث قال له: (يا خالد اصدقني، ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاك إياه، فلا تسله على أحد إلا هزمته؟)... قال خالد: (لا)... قال الرجل: (فبم سميت سيف الله؟).

قال خالد: (إن الله بعث فينا رسوله، فمنا من صدقه ومنا من كذب، وكنت فيمن كذب حتى أخذ الله قلوبنا إلى الإسلام، وهدانا برسوله فبايعناه، فدعا لي الرسول، وقال لي: (أنت سيف من سيوف الله) فهكذا سميت سيف الله)... قال القائد الروماني: (وإلام تدعون؟).

قال خالد: (إلى توحيد الله وإلى الإسلام)... قال: (هل لمن يدخل في الإسلام اليوم مثل مالكم من المثوبة والأجر؟)... قال خالد: (نعم وأفضل)... قال الرجل: (كيف وقد سبقتموه؟)... قال خالد: (لقد عشنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورأينا آياته ومعجزاته وحق لمن رأى ما رأينا، وسمع ما سمعنا أن يسلم في يسر، أما أنتم يا من لم تروه ولم تسمعوه ثم آمنتم بالغيب، فإن أجركم أجزل وأكبر إذا صدقتم الله سرائركم ونواياكم).

وصاح القائد الروماني وقد دفع جواده إلى ناحية خالد ووقف بجواره: (علمني الإسلام يا خالد !)... وأسلم وصلى لله ركعتين لم يصل سواهما، وقاتل جرجه الروماني في صفوف المسلمين مستميتا في طلب الشهادة حتى نالها وظفر بها ...

و في أثناء قيادة خالد -رضي الله عنه- معركة اليرموك التي هزمت فيها الإمبراطورية الرومانية توفي أبوبكر الصديق -رضي الله عنه-، وتولى الخلافة بعده عمر -رضي الله عنه-، وقد ولى عمر قيادة جيش اليرموك لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وعزل خالد... وصل الخطاب الى أبى عبيدة فأخفاه حتى انتهت المعركة، ثم أخبر خالدا بالأمر فلم يغضب خالد -رضي الله عنه-، بل تنازل في رضى وسرور، لأنه كان يقاتل لله وحده لا يبغي من وراء جهاده أي أمر من أمور الدنيا ...

سقطت من خالد بن الوليد قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال: (إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها وأستنصر)... ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه الله تعالى.










منقول