Affichage des articles dont le libellé est مراد. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est مراد. Afficher tous les articles

mardi 16 juin 2015

مقاتلو الجبل في أيام المحن...... (7) الباحث/ داود مراد ختاري



مقاتلو الجبل في أيام المحن...... (7)

الباحث/ داود مراد ختاري
معركة (قنى)
وتحدث المقاتل المغوار (الياس حجي 1969) قائلاً: حينما سمعنا بمجزرة (قنى) الخاضعة الى منطقة مهركان ولمعرفة حقيقة ما جرى هناك ودفن الجثث توجهنا نحن المقاتلين (الياس حجي ، محسن الياس ، خلف عيشانى الصولاغي، أزاد دخيل الهبابي) وكنا أول الناس الذين رأوا الجثث ، وعند وصولونا تم قصفنا من الشارع العام وكانت الجثث متواجدة على النحو التالي (83 جثة بجانب البئر- 9 جثث على بعد عشرين متراً- 4 جثث في الشمال من الكومة الاولية – 3 جثث على بعد عشرة أمتار من الكومة الثالثة وكان هناك ناجي مصاب من المجزرة أستطاع أن ينقذ بنفسه لمسافة ولكن لصعوبة تسلق الجبل وحدوث نزيف توفي في الطريق قريباً منهم) ونتيجة العدد الكبير للشهداء وعدم امتلاكنا أدوات الدفن والقصف المستمر علينا من قبل الدواعش لم نستطع دفنهم لكننا أحصيناهم بـ (100) جثة وأكثرهم من المهركان.
وفي معركة يوم 14-8
تقدم العدو بقوة هائلة لتفجير القبب والتقدم نحو الجبل، وعلى الفور تم تشكيل مجموعة من المقاتلين الانتحاريين لضرب العدو ومنع تقدمه نحو الجبل، والقوة مؤلفة من المقاتلين (الياس حجي خديدة العمري المهركاني، سيدو حجي مراد، احمد عوتو مشكو، محسن الياس محمو ، سعيد خلف عيدو، سيدو خدر خلف، طارق خلف خديدة، بركات خديدة خلف، الياس رشو خلف) .
استمرت المعركة خلال يومين دون توقف لم نستطع أن نتناول الغذاء لذا كنا نأكل البلوط ، واحرق العدو حوالي 200 سيارة في قنديل المهركان، وقتل الكثير منهم لكنهم دخلوا على مزار آمادين واخرجوا منه (البري) قطعة قماش ملونة توضع في داخل المزار مقدسة لدى معتنقي الديانة الايزيدية، وأثنان من الدواعش لفوا على جسمهما مناديان على المقاتل (أمين) مغيرين نبرات صوتهم قائلين : نحن فتيات إيزيديات ونجونا من أيدي الدواعش، أرجو إنقاذنا، تقدم نحوهم اربعة من مقاتلينا (أمين فيصل المهركاني- جلال بدل – مرزا كني- شريف سليم سيدو عيشانا من الفقراء) ويتقدمهم المقاتل (أمين فيصل) ولكننا نحن بقية المقاتلين نتابعهم ، وحينما تقرب منهم (أمين) رمياه وقتلاه في الحال، وحاولا قتل الثلاثة الآخرين ، لكن مجموعتنا هاجمت عليهم من كل الجهات برمي مكثف وارديناهما قتيلين أيضاً، ولولا متابعتنا لقتلوا مقاتلينا الثلاثة الآخرين، ثم اشتدت المعارك بيننا.
وبدأت المعركة في كافة انحاء الجبل، ونفد عتادنا، كان خوفنا من الالتفاف علينا اختبأنا بين السيارات وهناك رأيت قنينة بلاستيكية فيها (320) طلقة قناص ولولا هذه الطلقات لما استطعنا مواصلة المعركة.
جربوا كافة الاسلحة علينا. وفجروا القبة في الرابعة عصرا. ووصلت المساعدات الينا من كافة المناطق وغنمنا الأسلحة والعتاد التالي (رباعية - دوشكة- مع العتاد (512) طلقة، قذيفة هاون 82م مع العتاد،bkc و 2 كلاشنكوف مع الإطلاقات) كان من بين المقتولين أمام الرباعية أميرهم الشيشاني واربعة عفريين وواحد متيوتي.
وفي احدى المرات توجهنا نحو الزليلية (جانب مهمد رشا غرب مزار امادين) ونصبنا كمين وكنا ( أنا وسليم عيشاني، خلف خلو من كر رش، مع ستة من مقاتلي - y p k- ) ورأينا بان الدواعش قد قتلوا (40) شخصاً ممن القي القبض عليهم حينما توجهوا نحو الجبل وأكثرهم من العزاوية من قرية (تل بنات القديمة) ومن بينهم (8)أشخاص قد نحروا والبقية لكل منهم طلقيتين في الرأس واطلاقات في الجسم، ولم نستطع دفنهم نتيجة القصف المتواصل علينا.
وخلال تواجدنا في الجبل فقد دفنا الكثير من الذين ماتوا عطشاً من بينهم وليد الهبابي الشيخ ،
وقاتلناهم مرة أخرى في (عين الصولاغ) يوم 3-9-2014 وقتلنا منهم (18) داعشيا وقوتنا كانت عشرة أشخاص جماعة خلف مراد (قاسم شفان، صالح قاسو، حسن رزكو، سليم شيخ نذير، ابراهيم عيدو ، قاسم عيدو، مراد مامي، انا ومحسن الياس محمو، الرائد بير رشو هاجيالي) ،
وبعد أيام من معركة عين الصولاغ اتصل (الرائد بير رشو هاجيالي) بشقيقته وهي لدى الدواعش، فذكرت له بان مبلغ (23500000)ثلاثة وعشرون مليون دينار ونصف المليون مع مستمسكات العائلة في وسط (فراش– ووصفت اللون) في (مزرعة قنى) امام حجرة كبيرة فذهبنا (أنا ومحسن الياس وبير رشو) وجلبنا المبلغ مع قطعتي سلاح كلاشنكوف.
كان الدواعش يخافون منا بالرغم من محاصرتنا من كل الجهات، ومشكلتنا هي تواجد أعداد هائلة من العوائل في الجبل وعددهم وفق البطاقة التموينية (1232) عائلة.
وفي الاونة الأخيرة استطاع مقاتلو جبل شنكال من حرق سيارتين للعدو على شارع (قزل كند) في الساعة السابعة صباحاً من يوم 18-5-2015 وقصفت الطائرات جرافة (شفل) في نفس الموقع، وتم حرق سيارة للدواعش من قبل مقاتلو جبل شنكال وقتل ستة اشخاص فيها في قرية كابارا .
ويقول المقاتل (احمد عوتو) من جماعة (ابو متو المهركاني) ، هذا المقاتل فقد والده واربعة من أشقائه في مجزرة (قنى) وجميع أفراد العائلة مخطوفين لدى الدواعش :
مجموعتنا حوالي 100 شخص بقيادة ابو متو (ازدين خلف خديدة)، كنا نحاربهم، ومعنا قوة (الهبابيين) ومجموعة من مقاتلي (y p k) ، والشهيد (أمين فيصل المهركاني) مع مجموعة اخرى أصبحوا انتحاريين قتل ثلاثة من الدواعش ثم استشهد واستطاع أحد مقاتلينا القناص اسمه (الياس حجي)من قتل ثلاثين داعشياً والمقاتل (مروان علي بسا) قتل أعداد هائلة من الدواعش.
وفي احدى المرات رمى علينا أحد الدواعش من زاوية (مزار آمادين) في نهاية الشهر العاشر، فاستهدفه القناص (الياس حجي) فضربه بجبينه وارداه قتيلاً .
وحول تفجير قبة آمادبين، تقدم الدواعش من منطقة الزليلية وقنى وغربها أيضاً، وكنا في قراج المهركان (سرى كيلى) ونمتلك رباعية (هدية من المقاتل - حيدر ششو -).
كان الجو ضبابياً تمركزوا في مزار آمادين لكن تكشف الجو بعض الشيء في الساعة السابعة صباحاً فقال لي المقاتل (بركات خديدة) لقد تقدم علينا الدواعش ويبدو انهم من خلال الضباب تمركزوا بالقرب منا وحينها كنا (100) مقاتل في مهركان وكانت المسافة بيننا تعد بالامتار ، في البداية رمى عليهم المقاتل (سيدو كريت)بسلاح (بي كي سي ) وقتلنا منهم (45) مقاتلاً وأحصيت بنفسي الجثث، وكان أبرز مقاتلينا هم (سعيد خلف، الياس حجي) وكنا محصنين في مواقعنا، ثم تقدمت مدرعة لإخلاء الجثث ، كان عدد الدواعش (400) إرهابيا.
في هذه الاثناء جاءت طائرة أمريكية ولم تستهدفهم وصورت المعركة بيننا (قناة – الحدث – السعودية بثت مقاطع التصوير بالفيديو).
وفي نفس اليوم تقدمت قوات الدواعش من كافة المحاور ( الالتواءات–المنعطفات- ، كابارا، قنى، مزار شرف الدين، منطقة خيري شيخ خدر) في عشر محاور ، كنا نأكل البلوط فقط ، نفد عتادنا فانسحبنا من منطقة المعركة نحو الأعلى (جل ميرا) ووصلت قواتهم الى (خرابي بيرا) بعد يومين، ثم الى (سكرا)واقتربوا من قمة الجبل، وأكثر مقاتليهم من أهل الجبال من مناطق حلبجة وأفغانستان وباكستان، الذين تعودوا على صعود الجبال ومعرفة السير والحرب في المنعطفات الجبلية، لكن هاجمتهم قوات (قاسم دربو، فقراء كرسي، اوسفا) وجاءت طائرة حربية قصفت الدواعش مما سهل هجوم قوات حماية الجبل عليهم، وتم محاصرتهم في (كلي مهيركا وكلي حاجي وكابارا) وقتل الجميع ولم يفلت أحد منهم من الذين صعدوا الى الجبل ويبلغ عددهم أكثر من أربعمائة قتيل وامتلأت المنطقة بالجثث. ودامت المعركة اسبوعاً .
وبعدها أخبرنا أحد أصدقاءنا من العفريين قائلاً: (مستشفى تلعفر والموصل قد أمتلأت بالجرحى والجثث أيضاً ، وقال لي أحد الجرحى بان مقاتلي الايزيدية في الجبل قتلوا منا (450) شخصاً واننا طالبنا منهم بالاستسلام عند المحاصرة عبر اللاسلكيات، لاننا أدركنا بالموت الحقيقي وفي حالة الانفلات كانت هناك قوة من الدولة الاسلامية تعدم كل من يتراجع من المعركة، لكنهم رفضوا وقالوا لنا لا نأمن بكم سوف تفجرون أنفسكم بمقاتلينا، ولم ينجوا من القوة المهاجمة الا عدد قليل) .
وبعدها بيوم عند منطقة (خراي بيرا) كانت تتمركز قوة (اوسفا) ، لاحظوا ان أحد الدواعش يتقدم اليهم يبدو انه قد تاه في الجبل وهو يحمل سلاح (جي سي) ومتحزم بالرمانات والحزام الناسف فسلم على مقاتلي الايزيدية من (أصحاب اللحى) معتقداً أنهم من الدواعش أيضاً وقال : السلام عليكم فرمى عليه مقاتلي الجبل فإنفجر الحزام الناسف وتقطع الى أوصال ، وقد كتب على هويته (الدولة الاسلامية - موصل - فرع سنجار -)وهو من عرب عشيرة المتيوتة.





samedi 13 juin 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)ح 4 الباحث/ داود مراد ختاري



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (4)
من الذاكرة
تووتك كانت قرية في بلاد الترك، ضمن ناحية ديادين/ سنجق بايزيد، تلك هي قريتنا في فم تل بركاني، وما بعدها تلال إلى حدود (اوديش) وبعدها جبال ومرابع، كنا في القرية في الربيع ، اما في الصيف في الزومات (زوزان)، كانت تعلو صيحات رعاة الأغنام والخرفان هناك ، وكذلك صدى أصوات عازفي الناي ونغمات أغاني الصبايا والشباب والكنات (الكنائن ـ زوجات الابناء.) تحت ظلال الأشجار، تلك أصوات نقية، وفي الطريق تسير القوافل ويعبرون، ومن تلك القوافل تأتي أصوات المغنيين كأصوات الطيور(قولنك - مالك الحزين )، ففي الربيع تأتي أسراب الطيور من الصحراء القاحلة، أو كصوت أسرابهم حينما يعودون في الخريف إلى موطنهم الصحراوي.
في أسفل القرية وجوانبها نبتت الخضرة والمرابع، وتزدهر بالمراعي الربيعية خاصة في أسفل القرية تنبت أنواع النباتات، حينما تنمو وترتفع النباتات، كانت تصل إلى أقدام الفرسان وبطون الحصن وبالأخص في الربيع حينما تتفتح أنواع الأزهار والورود وتفوح بعطرها إلى الفضاء.
عند الغروب تلاحظ بقايا الثلوج، وحينما تنهض في الصباح الباكر ترى ظهور الورود بين بقايا الثلج، فالخلاصة أود أن أنعش رأسكم، الإنسان كلما ينظر يلاحظ النباتات، الأدغال، الورود، أزهار السوسن، الرياحين، الأقحوان، ورد الخشخاش الأحمر، وكذلك (نارجوان) الملونة قد سطت على الأرض ـ والحدائق والبساتين، الورود تزدهر جمالاَ بعد هطول الأمطار وظهور قوسُ قزح وتصبح على شكل منحني، المياه تصبح عذبة وتشتد الحرارة في الأرض، البرد ينقلب دفئاً، الطيور تظهر رويداً رويداً من فوق التلال والمرتفعات والصخور، بعضها قد عادت إلى عشها، وصغارها قد نشٌفت بجنحتها من قطرات المطر والندى، تراجعت واتجهت نحو أشعة الشمس فنشفت بسرعة واكتسبوا الحرارة.
السنونو (مقسوك - اصغر من العصفور، ذيله متفرج إلى نصفين) تطير أمام الفرسان، لم يبقَ شيء لتدوسها الأحصنة بقوائهما، تنتابها الفرحة بخروجها ودورانها حول الناس والحيوانات، لم تكن لديها الحواس لتنظر إلى الأشياء، تراها تتساقط بسرعة، وتتراكض على النباتاات الصغيرة الطرية كي يبني فيها عشها، كانت تبحث عن الطعام لصغارها الفاغرة المناقير، إنهم بانتظار الأم والغذاء.
بعد هطول المطر، الأطفال يخرجون من دورهم، يتوجهون نحو المرابع والحدائق، يذهبون للاستراحة والنوم، يتراكضون على النباتات وكان هناك (جفيكير كورَمَلسؤك) تخرج من بين أقدام الأطفال وتصرخ (ويت ويت)، أتعلم لماذا كانوا ينادون ويقولون (لماذا تخوفوننا إذ كنتم أبطال امسكوا بنا) وفي الجهة الثانية أصوات الدراج وخاصة (دراج اللوزلبون – دراج الصخور او الرومي) أكثرهم صفاءاً للصوت الغنائي.
رويداً رويداً زقزقة الطيور، وقوت قوت لزارا اندمجت مع صيحات الرعاة وأصوات الناي عند المطر تحت صخرة كبيرة، انه وضع المعطف على الصخرة ليجف، سيسدل عليهم ظلام الليل، (خاخا) أيضا جالس على صخرة يعزف على الناي، كي يخفف من آلام الحب.
هذا الصوت وصداه قد امتزجا بحيث لم تفرق بين تلك الأصوات وأصوات العود والطنبور.
وتصفى جمالاً، حينما كانت تهب الرياح الجنوبية،، تهتز الورود والزهور وتتداخل فيما بينها، تمتلك إحساساَ كأن تلك الورود والزهور قد امتلكت أرواحا، لقد رقصت، بعض الورود انحنت بقامتها نحو الأرض، وأخرى تعانقت، وأخريات اندمجت مع بعضها البعض كأنها صنف واحد، وبعد حين آخر انفصلا، بعض الورود والزهور أصبحت متماسكاً حين تراها كانها شباب وصبايا وعرسان بدأوا بالافراح والرقص.
العديد من العيون ومصادر المياه، ذات مياه صافية من (عين الروس) تجري إلى اسفل عين الخليفة ويلتقيان وتجرى إلى مطحنة القرية تبدأ كأن هناك حجر يعمل بواسطة الماء .
كي لا انسى واقول لكم لماذا سمينا هذا العين بـ (عين الروس) في الحرب الروسية التركية سنة (1877 -1878)، خيمت عساكر الروس على هذه العين ومكثت فترة من الزمن .
كان للعين طعم ونكهة خاصة، اتذكر جيداَ كان أغا القرية (سعيد أغا) يطلب ماء هذه العين لعمل الشاي، وحينما يأتون اليه بشاي معمول من عين آخرى يدرك بانها ليست من عين الروس، لان الشاي المعمول من هذه العين يعطي طعماَ مختلفاً، يتلذذ به الانسان.
تلك الورود والزهور والرياحين الرقيقة تتلف وتذبل تحت اقدام فرسان (زةظتيا) بواسطة النعل التي تحت ارجلهم، وبعض الاحيان الغزاة (خانلر) الايرانيين، اللصوص، المهربين لبعض الاغوات لوطن الروم([1])، وفي الكثير من الاحيان تتموج اوراق الورود نتيجة تساقط الدماء وتجف تلك الدماء فتذبل الاوراق شيئاً فشيئاً ثم تذبل الورد بعدها.

(1) الروم: هم موظفوا الدولة العثمانية او العثمانيين أنفسهم وليس المقصودية الروم البيزنطيين.





vendredi 12 juin 2015

قصص من كارثة شنكال ..... (71) الباحث/ داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال ..... (71)


الباحث/ داود مراد ختاري
رافقنا ذئب في الطريق لمدة ساعتين.
تحدث الناجي من أيدي الدواعش (ن. خ. ح 1989) قائلاً:
في يوم 3-8-2014 كنا مجموعة من الإخوة في المزرعة وآخرين هم خارج المجمع ، اراد الوالد ان نتجمع في البيت لغرض النجاة من الكارثة ، تأخرنا الى عصر اليوم، جاء الى المجمع المدعو (نشمي) ابن شقيق (محمد العسل) وقال: ما عليكم الا رفع الرايات البيضاء فوق السطوح ولا يتعرضلكم أحدٌ لكون هذا الشخص عربي وقريته قريبة منا وله صلة الكرافة والمعارف في المجمع، فعلنا ذلك، وفي الساعة الخامسة جاءت قوة داعشية الى أمام دارنا وترجلوا وكانوا أكثرهم من الاجانب، مستفسراً من الوالد لماذا الناس يهربون الى الجبل ؟
فقال لهم الوالد : نحن الايزيدية نخاف منكم، فرد قائلاً: لا تخافون واعلم الذين في الجبل لهم كل الامان لينزلوا ويدخلوا الى الديانة الإسلامية، فرد عليه الوالد: أنا رجل بسيط ولدينا مرجعيات عشائرية ودينية هم الذين يتبنون هذه الاوامر، ومع ذلك سأخبرهم، وقال الداعشي: لكم الامان الى يوم غد.
في هذه اللحظات أراد الوالد التخلص منهم كي نذهب الى الجبل أيضاً، وبعد ربع ساعة تهيئنا للخروج جاءت قوة أخرى طلبوا منا الاسلحة والاموال والذهب وبعدها أمرنا أن نسير وراءهم الى معسكر خانصور، وهناك رأينا بانهم قد جمعوا أعداد هائلة من الناس، وفي الليل توجهنا نحو سوريا وكان العدد الكلي (316) شخصاً وأنزلونا في مدرسة وطلب من الجميع الدخول الى الديانة الإسلامية أو القتل، تشاور الجميع واتفق الكل على تطبيق أوامرهم خوفاً على الارواح، في هذه الاثناء ولدت إحدى النساء الحوامل ولداً.
بقينا ثمانية أيام بمعزل الرجال عن النساء، وبعدها عزلوا جميع الفتيات وأخذوهن الى الموصل ، وارسال مجموعة من الشباب الى تل بنات، وبقية العوائل الى القيارة بقينا (45) يوماً ثم عدنا الى قرية كوجو فعادوا الشباب أيضاً من تل بنات الى قرية كوجو وبقينا شهرين في كوجو.
هناك العديد من المقابر الجماعية في كوجو ولم يتم دفنهم بشكل صحيح فالكلاب تنبش وتخرج الاشلاء، وفي أحد المرات رأيت جمجمة في فم كلب أردت أن أخذها وأدفنها لكن الحارس الداعشي منعني وقال: هذه الجمجمة لكافر رفض الدخول الى الاسلام فليلعب الكلب بجمجمته كيف يشاء، وأضاف قائلاً: نحن مقاتلي الدولة الاسلامية قمنا بإبادة هذه القرية عن بكرة أبيها (( سويناهم طاوة)) وأخذنا النساء لمقاتلينا، وفي المدرسة هناك مقبرة، وبجانبها كان شخصا مدفون لكنه كان واضحا (متوسط القامة وسترته قهوائية اللون) يعتقد انه رئيس العشيرة أحمد جاسو، وفي أحد الليالي قمنا أنا وزميل لي بدفنه بصورة صحيحة في نفس المكان.
وجاء الينا المغني (دخيل كتي) في أحد الأبام وقد أصبح أميراً وقال لنا (انا أيضاً كنت ايزيدياً والان انا مسلم، وما عليكم الا ان تلتزموا بأوقات صلاتكم كي تدخلون الى الجنة) لان ابناء الديانة الايزيدية لا يدخلونها فهي مخصصة للمسلمين فقط، وبقية الاديان هم في النار، وقال الشباب الذين جاءوا من تل بنات ، كان دخيل يتواجد هناك ويغني لنا.
ثم حولونا الى تلعفر بعد عزل الفتيات المتبقيات والنساء ذوات الاعمار الصغيرة، وهناك جاء الينا (خالد سعيد الحرداني) وهو يحمل لقب الأمير أيضاً قد أطلق لحيته وقص شواربه ولبس لبس الافغاني وتزوج من إمرأة متزوجة ولديها أطفال وقال أيضاً: جماعة حردان (( سويناهم طاوة)) .
حولونا الى قرية (قزل قيو) التركمانية الشيعية بعدها مكثنا لفترة هناك أرادوا منا التجمع لنقلنا الى جهة أخرى، لذا أختبأنا أنا وزوجتي مع شقيقي وابنته وبعض الناس من أهل حردان من التجمع، وبعدها خرجت مع زوجتي من القرية هارباً وكان الجو ممطراً فوصلنا الى مطار تلعفر لم نستطع السير من الوحل وتبللت ملابسنا، أختبأنا في إحدى غرف المطار الى المساء الآخر وبعدها توجهنا نحو شنكال ولم نكن نحمل اية طعام سوى ثلاث ارغفة من الخبز وتبللت كثيراً واصبحن كالعجينٍ فتركناها فوق صخرة على الطريق وعند بزوغ الفجر وصلنا الى غرفة لمرشة زراعية ، اهلكنا الجوع بحثنا في الغرفة عن الخبز او اية طعام لكننا لم نعثر الا على الملح ، فقالت زوجتي وهي ممرضة سنتناول الملح بكثرة فهو يعادل وجبتي طعام فخلطنا الملح بالماء (مثل المغذي) وكان الجو ممطراً (يتوفر الماء حينما نعطش) أكلنا الحشيش في الطريق في اليوم الثالث فتقيأت زوجتي وتسممت فدخلنا الى قاعة للدواجن في قرية (سينو)، جاء الدواعش في الصباح الى الباب ووقفوا بضعة دقائق وشربوا الماء من ماء البرادة لكنهم لم يدخلوا الى غرفة الحرس التي كنا فيها وكنا نراهم من الشباك، ومعاطفهم معلقة في داخل الغرفة أيضاً ، كان الجو بارداً تغطينا ببطانياتهم وعند الخروج ليلاً لبسنا كل واحد منا معطفاً لحراس الدواعش وواصلنا سيرنا الى الجبل ، وصلنا الى قرية (كولا) وقد اعتقدنا اننا وصلنا الى مزار شرف الدين، فطرقنا باب أحد الدور ولم يفتح لنا ، كانت مجموعة تحمل مصباح نادينا عليهم لكنهم واصلوا سيرهم ولم يردوا علينا، ثم طرقنا باباً آخر ففتح لنا رجل الباب فسألناه باللغة الكردية: هذه هي منطقة مزار شرف الدين ؟ فرد علينا باللغة العربية : هذه قرية (كولا) وتحت سيطرة الدولة الاسلامية ، طلبنا منه ان يتم ايواءنا الى المساء لان الشمس ستبزغ بعد ساعتين فرد قائلاً: لا أستطيع ايواءكم خوفاً من جارنا الذي ينتمي الى تنظيم الدولة الاسلامية، وارشدنا الى طريق معمل السمنت، وفي الطريق صادفنا ذئب حاولنا التخلص منه لكنه رافقنا في الطريق لمدة ساعتين الا ان وصلنا بالقرب من المعمل، تعبت زوجتي فنامت لبضعة دقائق وهنا فارقنا الذئب، وبعدها أردنا دخول معمل السمنت لكننا لا نعلم هل يتواجد الدواعش فيه أم لا ؟
واصلنا السير فأقتربنا من الجبل رأينا شخصاً يتجه صوبنا وحينما اقتربنا منه ناديت عليه ، فقال: تعالوا لا تخافوا أنا ايزيدي من الجبل جئت كي اساعدكم ، وتبين أن والده قد رآنا عبر الناظور وأدرك بأننا أسرى قادمون الى الجبل فأمر ابنه باستقبالنا ومساعدتنا.
كنا نسير ليلاً ونختبأ نهاراً ولمدة خمسة أيام الى أن وصلنا الى الجبل يوم27-12-2014،




mardi 9 juin 2015

لقاء مع الأثاري (ليفي نابو)الباحث/ داود مراد ختاري



لقاء مع الأثاري (ليفي نابو)
الباحث/ داود مراد ختاري
اليوم الثلاثاء 9- 6-2015 ، كان لي جلسة لقاء مع الاثاري المعروف (ليفي نابو) وهو من عائلة شيوخ شيخ مند، تخرج من جامعة حلب / قسم الآثار وهاجر الى المانيا عام 1988، وأشتهر بعلم الاثار في المانيا لكونه يتقن اللغات (الكردية- العربية- المانية – السومرية)، ويعشق عمله الاثاري بجنون.
في البداية تحدثنا عن الوضع الثقافي في المنطقة ومدى إهتمامنا بعلم الاثار ،وأهدى لي مشكوراً نسخة من لوحته المشهورة (طاووس) ، فطلبت منه توضيح الرموز والكتابات في اللوحة.
وقام بتوضيح الرسوم والرموز وهي كما يأتي:
- اللوحة : باسم (طاووس في الايزيدية – دوموزي في السومرية - تموز في العبرية – ناورزو في البابلية).
- اللوحة ذو مقطعين (النصف العلوي يمثل الشمس والنصف السفلي يمثل القمر)
- في النصف العلوي (12) اثنا عشر مقطعاً كل مقطع يمثل شهراً من أشهر السنة، وتحته سبعة نصف دائري يمثلون أيام الاسبوع، وتحتهم سبع مظلات بلون الاصفر وفوقهم ملون باللون الأزرق يمثلون جبال كوردستان، وأسفلهم سبع أوراق باللون القهوائي وهن كتب علم الديانة الايزيدية .
- أما عرفه (رأس الطاووس) مقسم الى ثلاثة فروع فيمثلون الطبقات الثلاثة للإيزيدية (شيخ- بير – مريد)
- الهلال باللون الأصفر في نهاية النصف السفلي فهو هلال القمر
- وما تحت أرجل الطاووس دائرة تمثل الدرة والجهات الأربعة والأرض بما تحتويه من العناصر الأربعة (الماء - الهواء - التراب - النار)
- القبب الثلاثة تمثل معبد لالش
- الكتابة السومرية ما تحت القبب (الاله السبعة أو الملائكة السبعة).
- الكتابة السومرية من الاعلى يسار القبب تعني (شيخادي).
- الكتابة السومرية من أسفل يسار القبب على شكل مستطيل علوي سفلي تعني (ايزيدي).
- الكتابة السومرية من يسار جسم الطاووس تعني شيشمس أي اله (الشمس) وفي أسفله كتابة سومرية تعني (كوردا) أي القومية الكردية.
- أما الشكل أربع خطوط متداخلة باللون الأبيض مشكلاً ثماني أجزاء متمثلاً بشعاع الشمس .










مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (3) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (3)
حياتة
الكاتب والشاعر والمغني احمد شويش ميرازوف ميرازي، احتل مكانة مرموقة في خزينة الأدب الكردي في الاتحاد السوفيتي السابق، لقد جمع العديد من الأغاني والملاحم الشعرية والحكايات والأمثال والحكم الكردية ولحن الأغاني، كان اجتماعياً وكردياً مناضلاً.
ولد عام (1899)، في قرية توتك التابعة لناحية ديادين (كيهادين- ضياء الدين) التركية، لكن كتب على قبره (1900- 1961)، ونظراً لحاجة العائلة إلى إنسان متعلم لتمشية أمور قريته، بالرغم من عدم السماح له من قبل مجتمعه الايزدي أن يدرس على يد ملا مسلم، لكنه أصر أن يعلم نفسه لمدة سنتين عند الملا، وان ينقذ مجتمعه من الأمية والجهل.

كان يود الدراسة في بايزيد، لكونها مركزاً للثقافة والفلكلور الكردي، وتعلم منها الكثير، وأول كتاب مهم حصل عليه هو (مم و زين) لأحمدي خاني، وقع تحت التأثيرات والضغوطات التركية من اجل قوميته الكردية.
في سنة (1918)، أهل توتك أصبحوا قسمين، الكرد الإيزيدية أرادوا التوجه إلى ايريفان عاصمة أرمينيا، بينما الكرد المسلمين توجهوا نحو مدينة (وان) الكردية في تركيا.
حينما هاجر أهل توتك والقرى الإيزيدية (قَرَدنكز، قزلدزو، حَمقول) والقرى المجاورة لبايزيد، تركوا موطنهم وتوجهوا نحو منطقة (الكز)، وأنضَمَ أحمد إلى رجال جانكير أغا من أجل النضال مع الأرمن ضد القوات التركية، وفي معركة (آخ باران) قاتلوا بضراوة وطردوا القوات التركية، وبرز الميرازي في هذه المعركة ببسالة.
وبعد ثورة أكتوبر وتطبيق القانون، قضى حياته الطبيعية في ارمنستان واذربيجان وجورجيا (كورجستان)، يمتهن العمل الثقافي، حفظ الكثير من التراث والأمثلة الشعبية والحكم الكردية.
وقد عمل مع كل من لازو (هاكوب كازاريان) وزوجته (اولكا كازاريان)، كامل بدرخان، أسد جانكور، أمين عفدال، هوف سيبان، وآخرين في مجال الاهتمام بالثقافة الكردية.
فتح العديد من الجمعيات للغناء واللحن والرقص الشعبي، داخل المدن والقرى الإيزيدية، وفتح المدارس المسائية للطلبة.
أحمد ميرازي عمل بالمثابرة في جورجيا وتوليش والمناطق الأخرى من أجل الكرد، في سنة (1937) ذهب إلى ارمنستان في منطقة هوكتيبيريان، عند أقربائه، هناك حمل مسؤوليات كثيرة، وأحيل إلى التقاعد وبقي في هذه المنطقة.
منذ صغره كان مولعاً بالأدب، وقرأ العديد من الكتب الروسية والأرمنية والجورجية والتركية.
حينما ألحقت سنوات الإبادة بين عامي (١٩١٨ - ١٩٢٠) أضراراً جسيمة بمناطق الكرد، فكانت دور الأيتام في أرمينيا وفي المدن الجورجية: تبليس وتيلاف وباطم مليئة بأطفال الإيزيديين الأيتام. في عام ١٩٢٢ وبمبادرة من أحمد ميرازي ولازو وآخرين، فُتحت لهؤلاء الأطفال في مدينة تبليس مدرسة (١٠١)، كان الأطفال يتعلمون فيها الكتابة والقراءة والعمل أيضاً، فضلاً عن أنهم كانوا يبيتون فيها. لقد أصبح طلبة هذه المدارس فيما بعد من أشهر علماء الكرد من أمثال: قناتي كردو وجركز باكايف، وكذلك الكاتب وأول مسؤول لجريدة، جردو كينجو، وأيضا بطل الإتحاد السوفيتي سمند سيابندوف( ) وكثيرون غيرهم.
كان اليتامى من أطفال الكرد، الذين فقدوا آباءهم وأُمهاتهم في سنوات ما بين (١٩١8 - ١٩٢٠) وتربوا في دور الأيتام ودرسوا فيها حتى المرحلة المتوسطة، يشكلون الكوادر الكردية الأولى، وكان معظمهم قد نسي اللغة الكردية ويتكلم الأرمنية. يذكر المثقف الكردي الشهير حاجي جندي دائماً كيف أنه ذهب وصديقه أميني عفدال بعد خروجهم من دار الأيتام إلى قرى الكرد (قونده ساز وآلاغوز) ليتعلموا هناك لغتهم الأم مرة أُخرى، وقاموا بالتدريس لمدة سنتين هناك، حيث يقول حاجي جندي عن ذلك:- "كنا نُعلّم الأطفال ونتعلم منهم اللغة الأم". أُرسلت في تلك السنوات مجموعة من الطلبة الكرد إلى لينينغراد لمتابعة دراستهم العليا، حيث أصبح عدد منهم علماء كبار وكتبوا اسمهم بأحرف من ذهب في تاريخ وثقافة شعبهم. وهكذا أُعدت الكوادر الأولى حيث انضمّ كل من: حاجي جندي، أميني عفدال، قناتي كردو، جردو كينجو، وزير نادري، جاسم جليل، وعتاري شرو إلى أحمد ميرازي وعرب شمو من أجل طباعة الكتب الكردية، فتحت في المطبعة الحكومية في أرمينيا قسم للمطبوعات الكردية.
كتب ونشر العديد من المقالات والقصائد الشعرية في جريدة (ريَيا تازة Riya taza) وكتب في العديد من المجلات والمنشورات الكردية.
في عام (١٩٣٢) أصدر لغة الجبل( Zimanê çiya) .
في عام (١٩٣4) صدر كتابٌ مختارات لنتاجات الكتاب الكرد الأوائل في أرمينيا: أحمد ميرازي جردو كينجو، حاجي جندي، أميني عفدال،، عتاري شرو.
عام (١٩٣٥) صدر كتاب متضمناً نتاجات كل من:- أحمد ميرازي، عرب شمو، أميني عفدال، جردو كينجو، حاجي جندي، وزيري نادري وعتاري شرو.
وفي السنة نفسها (1935) نشر وقدم مسرحية (زَمانى جؤيي – العهد الماضي)، كانت المسرحية تتحدث عن مظالم الترك العثمانيين ضد الكرد، من حيث السلب والنهب والاضطهاد والتشريد والهجرة من الوطن.
سنة (1936) نشر مجموعته الشعرية وكتابه هذا (مذكراتي)، ويقول عسكر بويك: لقد شكل كتاب أحمد ميرازي المذكرات Bîranîn))، ملحمة أضيفت إلى الأدب الكردي في مجال الكتابة الحرة، إن هذا الكتاب لغته سلسلة ونصه جميل وذات مضمون أجمل، وهو وردة جميلة الألوان، وذات عطر خلاب في حديقة الأدب الكردي، بينما يقول حاجي جندي: إن هذه المذكرات هي جزء حي من تاريخ الشعب الكردي من حيث المظلومية من قبل الحكومة التركية وعادات وتقاليد الكرد وحالتهم المعاشية .
في سنة (١٩٣٧) بدأ ظلم وجور الديكتاتورية الستالينية يعم سائر أرجاء الإتحاد السوفيتي. توقفت في هذا الوقت النشاطاتُ الثقافية الكردية، وتم اعتقال الكثير من المثقفين، في حين نفي آخرون، وتم طرد قسم آخر من أعمالهم، فتم نفي عرب شمو إلى سيبيريا، واعتقل أحمد ميرازي، حاجي جندي، وجردو كينجو، وتوقف التدريس بالكردية في المدارس، بعد فترة وبقرار من ستالين، تم استبدال الأحرف اللاتينية بالكريلية. في عام ١٩٤١ أصدرت حكومة أرمينيا قراراً باستبدال الأبجدية الكردية ذات الأحرف اللاتينية بالأبجدية الكريلية.
في منتصف الخمسينات أيام ازدهار وتقدم ثقافة كرد الإتحاد السوفيتي (أرمينيا) تعود من جديد، فعادت جريدة (Riya taza)إلى الصدور مجدداً، وعادت إذاعة يريفان إلى بث البرامج باللغة الكردية، وفُتح مركز إعداد المعلمين من جديد، واستأنف إتحاد الأدباء الكرد نشاطه ثانية، وتم إفتتاح قسم للدراسات الكردية في كل من أكاديمية العلوم الأرمنية ومعهد الإستشراق. لم تكن الساحة خالية هذه المرة من المختصين والقادرين على العمل، فازداد النشاط الإبداعي أكثر بعد عودة عرب شمو من المنفى، وكان كل من:- حاجي جندي، أميني عفدال، أحمد ميرازي وجاسم جليل في أفضل سنوات عطائهم وإبداعهم أنذاك،
يقول بويك: كان احمد رجلاَ مناضلاً،اجتماعياً، كريماً، رحيماً، وفياً للصداقة، دليل المحتاجين، مضيفاً، يقدم ما بوسعه إلى المحتاجين والفقراء، ذو لياقة ومحترماً، يكسب ود الجيران صغاراً وكباراًَ
توفي سنة (1961) في قرية (أغيكونتى - قامشلو) ناحية هوكتيمبيريان في أرمينيا السوفيتية،



lundi 8 juin 2015

احياء ذكرى استشهاد خدر مراد علو الايزيدي



احياء ذكرى استشهاد خدر مراد علو الايزيدي

الشهداء اكرم منا جميعا ...
احياء ذكرى استشهاد خدر مراد علو الايزيدي اليوم الاثنين " 2015/6/8 في مخيم ايسيان الواقع في ناحية بعدري التابعة لقضاء شيخان / محافظة دهوك .

هذا وقد شارك عدد كبير من المثقفين ورجال الدين والشخصيات وابناء الديانة الايزيدية عامة في احياء مراسيم ذكرى استشهاد البطل الشنكالي .
الذي استشهد دفاعا عن الاهالي بعد معارك دارية ومقاومة شرسة مع تنظيم "داعش "الارهابي وذلك في الثالث من اغسطس لعام 2014 في مجمع الجزيرة ( سيبايا شيخدري ) في شنكال .
الذين دافعوا و قدموا ارواحهم فداء لشنكال المقدسة لن ننساهم و باقون في قلوبنا وعقولنا ووجداننا الى الابد .

تحية اجلال واكبار لشهداء ايزيدخان وكوردستان والعراق عامة "أسكنهم خودي فسيح جناته ..
علي شنكالي












إ



عودة للشعور القومي . الباحث/ داود مراد ختاري



عودة للشعور القومي


الباحث/ داود مراد ختاري
رحل الايزيديون عن وطنهم في تركيا نتيجة الفرمانات والمأساة قبل قرن من الزمن ، ولم يبقى منهم الا بضع مئات ويسكنون في قرى متناثرة من أرض كوردستان الشمالية، والذين رحلوا هل اليوم يودون بالعودة ؟ .
فأبناء الذين ساهموا في ترحيلهم قبل قرن يودون عودتهم ، لانهم يمتلكون شعوراً قومياً عكس شعور أجدادهم في (التطرف الديني والعشائري).
ومن خلال الانتخابات التي جرت في تركيا يوم أمس 7-6-2015، وفوز حزب (h d p) بنسبة 13% من أصوات الناخبين في تركيا وحصولهم على 79 مقعد برلماني من أصل (550) مقعداً ، نرى من ضمن مرشحي الكورد فوز مرشحان للإيزيدية أيضاً في المناطق الكردية.
لو نقارن بين عدد سكان الايزيدية المتواجدين في تركيا والذين أدلوا بأصواتهم للمرشحين الايزيديين (فلك ناز وعلي اطلان) وحصولهما على أكثر من مائة الف صوت ، انه دليل واضح بان الناخبين في كوردستان تركيا يحملون شعوراً قومياً عالية، عكس بقية أجزاء كوردستان التي تغلب على الانتخابات الطابع العشائري والديني مع نسبة ضئيلة للشعور القومي.
وهذه إشارة واضحة الى الذين يودون بالعودة الى الوطن بان الأجواء مهيئة لهم، وأكثرهم لم يبيعوا قراهم وأراضيهم بل الحكومة قد استولت على أراضي البعض وفق قانون الاصلاح الزراعي واستغلال الأرض للزراعة وبالامكان تسوية هذه الاشكاليات.
أما نحن الايزيدية في العراق، لقد بدأنا اليوم بالرحيل عن الوطن كما فعلوا إخوتنا في تركيا قبل قرن تماماً.
اذاً ما دمنا سنعود بعد قرن لماذا لا نصبر على المحن؟ واني على يقين بان الشعور القومي والانساني سيغلب على كافة المشاكل في كوردستان عاجلاً أم آجلاً، وسيستيقظ النائمون على أحلامهم السوداء، وسيدركون بان ما رأوا مجرد خيال وهمي ولابد من التعامل مع الواقع الجديد والانسان المدني والعلم المتطور والتكنلوجيا التي وصلت بالانسان الى المريخ والقمر.
فهنيئاً للتلاحم القومي الكردي في كوردستان تركيا بغض النظر عن الدين والطائفة والعشيرة ، ومباركاً دخولهم الى البرلمان، وتهنئة خاصة الى الاخت فلك ناز والاخ علي أطلان وكل المرشحين ضمن القائمة الكردية.



جزيرة سامسو الدنماركية بعيون عراقية نادين مراد الدانمارك





جزيرة سامسو الدنماركية بعيون عراقية

نادين مراد الدانمارك


عندما أذكر سامسو أجدُني أتلمس نبضات جزيرة تتوسط تماماً جسد الدنمارك .. تُدعى فعلاً قلب الدنمارك ... لذا اجدُني أنسج حروفي بأيقاع وموسيقى لغه القلب ..
لغه القلب ليست لغه للقراءة و الكتابه بل هي حدث ..حياة .. رحلة ..ووقفة لإتمام صلاة.
وقفه تستغني عن أبجديات أللغات المنطوقة وتركن لسماع نبضات قلبك عندها ستصمت وتراقب كل دوائر التيه والضياع التي مَررت بها في حياتك ... عندها لن تشعر بأنك غريب داخل جسدك ... ستسمع لأمواج البحر تتلاطم داخلك وتغسل نفسك وجسدك بمائها الصافي ...ستستنشق رائحة الحقول ... ستشعر بتخلل أشعة شمسها الساطعة الى كل الشقوق والتجاعيد المنحوتة بجسدك عبر الأيام ...ستسمع أصوات الطيور . صياح الديك .. وقع حوافر الخيول تجري بالمزارع... من بعيد تشاهد الأبقار ترعى في المراعي.
هدوء يُنطق الحجر الساكت ... جزيرة خضراء يلاطفها الماء من كل جانب ... هذه هي جزيره سامسو.
تاريخها يعود للعصر الجليدي الاول قبل ١٦٠٠٠سنه ... مرت على أرضها كثير من العصور والشواهد الثقافية والاستكشافات الاثرية من العصور الحجرية والعصور البرونزية مروراً بتاريخ الفايگينك وما زالت شواهد قبورهم مرئية حتى يومنا هذا.
سامسو كانت وما زالت جزيرة محورية، حيوية مهمة في الدنمارك بسبب موقعها وسط المحيط... في زمن الحرب مع إنكلترا عام ١٨٠٠-١٨١١ حاول الدنمارك تحصين الجزيرة خوفا من وقوعها تحت السيطرة الانكليزية . لان احتلالها يعني السيطرة على حركه الملاحة الداخلية وشل العصب الاقتصادي في ارجاء الدنمارك.
جزيره سامسو اليوم هي اول جزيرة في العالم تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة بدلاً عن النفط، الفحم الحجري،او الوقود النووي ولها أكتفاء ذاتي ١٠٠/١٠٠ منذ عام ٢٠٠٨. حيث تعتمد في توفير الطاقة على قوة الرياح من خلال توربينات الهواء الضخمة المعروفة بطواحين الهواء العملاقة.. وحركه المد والجزر ..الطاقه الشمسية..الغاز الحيوي
. أن الجزيرة تعتمد نظامين للتدفئة مستخدمة الوقود الحيوي الأول الذي يعتمد على حرق القش في مولدات خاصة مربوطة بالشبكة المحلية للتدفئة الموزعة على المنازل
في حين تعتمد في النظام الآخر على حرق قشور الخشب الناتجة عن الأشجار التي تستعمل في الغابات أو صنع الأثاث أو التي لا نفع بها مدموجة بالطاقة الشمسية لتسخين المياه أيضا.
كما وزودت المولدات بمدخنة خاصة تمتص الأدخنة المتصاعدة وتخزنها في حاويات تحتفظ بالحرارة، ليعاد تسخين الغازات وتوليد حرارة أخرى للتسخين وبذلك لا تضخ الغازات خارجا وذلك لحمايه البيئة
. ولديها خطة بجعل نصف وسائل التنقل المحلية الخاصة بها تتكون من السيارات الكهربائية بحلول عام ٢٠٢٠
مما قرأته انها أول دولة في العالم تعتمد على الطاقة المتجددة والتي تعرف بالطاقة الطبيعية،طاقة لا تنضب هي دولة كوستاريكا التي قد لم نسمع عنها كثيراً فقط في مباريات كرة القدم وذلك فقط منذ بدايه عام ٢٠١٥
توجد في جزيرة سامسو أكاديمية للطاقه .. حيث تستقبل زيارات من كافة أنحاء العالم للتعرف عن ماهو جديد و الاستفادة من خبرة الجزيرة في توفيره الطاقه المتجددة..
. تعتمد الجزيرة على قطاع السياحة والزراعه
من المواقع الجميلة في هذه الجزيرة ... متحف الجزيرة ... البيوت الصيفية ... الشاطئ .. رحلات بحرية حول الجزيرة ومشاهدة توربينات الرياح الموجودة في عرض البحر . مواقع صغيرة للترفية العائلي ...متحف للسيارات القديمة.. مطاعم المهرجان سنوي للموسيقى والغناء.
توجد متاهات سامسو التي دخلت موقع غينست للأرقام القياسية وتعتبر اكبر متاهة بالعالم . وتقام على مساحة من الارض تقدر ٦٠٠٠٠ متر .وهي عبارة عن غابة من الأشجار وعليك حل اللغز وإيجاد المخرج ... تزود طبعا منذ دخولك بأرقام وخرائط..
فيقضي السائح يوم ممتع بالغابات.
وان الجدير بالذكر أن هذه الجزيرة استقبلت ٢٠٠ لاجىء عربي ... حيث تم افتتاح مركز للجوء هناك في عام ٢٠١٤. والشيء الظريف بالموضوع ان شخص من هؤلاء عبر عن أمتعاضه ويحس بالوحدة والخوف !!! لوجوده على هذه الجزيرة ... ويفضل ان يوفر له مكان قريب من العاصمة حيث هناك يتم اتخاذ القرارات بشأن مستقبلة. .
قبل ايام كنت على هذه الجزيرة الرائعة وأخذت بعض الصور... لا يتم الوصول للجزيرة الا عن طريق البحر ... فعلا أخذت الباخرة من مدينه أوذر(Odder) ومن حسن الحظ كان بالإمكان أخذ سيارتي معي داخل الباخرة.
سامسو جزيرة تقدر مساحتها







dimanche 7 juin 2015

الباحث/ داود مراد ختاري :وثيقة مهمة: ناجية كتبت معاناتها لدى الدواعش بخط يدها.



وثيقة مهمة: ناجية كتبت معاناتها لدى الدواعش بخط يدها.

الباحث/ داود مراد ختاري



كتبت لنا الناجية (هـ . م. خ) عن رحلة مأساتها لدى الدواعش بخط يدها :
كنا في ثانوية كوجو ـ وكنت في الأسفل لوجود إزدحام في الطابق الأعلى عندما أخذوا الرجال بالسيارات وبعدها سمعت إطلاق العيارات النارية فسألتهم عنها فقالوا نرمي على الكلاب السائبة، ، ثم نقلونا الى مكتب في صولاغ، فعزلوني مع النساء المتزوجات في الطابق العلوي، وفي الساعة (11) ليلاً تم تحويل الفتيات الى الموصل بينما أبقوا على النساء في الحديقة ، في اليوم الثاني وفي الساعة العاشرة صباحا تم عزل النساء العجزة عنا وعددهن حوالي (80) إمرأة بين متوسطة العمر وعجوز ، ثم سمعنا صوت الرمي مجددا، فقلنا لهم ما هذا الرمي؟ هل قتلتم النساء كبيرات السن ؟ لم يردوا، فعلاً تم قتلهن ، ومازال مصيرهن مجهول، لان جميع النسوة العجزة متواجدات في قرى كسر المحراب وقزل قيو وحي الخضراء في تلعفر، لكن نساؤنا منذ تلك اللحظة ليس لهن آثر.
وسألت أحد الدواعش (سعودي الجنسية) عن مصير رجالنا في المدرسة فرد قائلاً: بالله العظيم لقد قتلناهم جميعاً وما عليكم الا أن تدخلوا الى الديانة الإسلامية وسوف نتزوج منكن وامحوا من ذاكرتكن رجالكم الكفرة الذين قتلناهم، فرديت عليه: نحن لا نجيد اللغة العربية ونخاف من ملامحكم ووجوهكم المكتظة بالشعر.
ثم حولونا الى مدرسة في قضاء تلعفر، المدرسة كانت مكتظة بالايزيديين ثم الى قرية كسر المحراب ، حيث كان هناك (ابن عمنا) قد القي القبض عليه في شنكال في اليوم الاول لإحتلال شنكال، وأخذونا الى الموصل في قاعة كلاكسي في غابات الموصل وحولونا الى مزرعة في الرقة بقينا (20) يوما، جاء أميرهم وكنا في حالة يرثى لها، كتبوا اسماءنا مع عدد الاطفال والعنوان، بعدها قصفت الطائرات المزرعة فحولونا الى مكتب شؤون الدولة في المدينة وأنزلونا في سردابها(كنا ست نساء مع أطفالنا).
كان الحارس يأتي كل يوم مرة او مرتين يضع تحت باب السرداب طماطة وخيار داخل كيس نايلون ثم يذهب، كنا نعلم بالاوقات من خلال الاذان لأنها تفتقر الى الاضوية والنوافذ ، كنا نبكي وننوح دون فائدة تذكر، مشكلتنا الرئيسية القذارة في السرداب سابقاً فقد كان فيها نزلاء وقد تقيؤوا هناك ولم يتم تنظيف المكان بعدهم والتواليت تفتقر الى الماء نهائيا وأكثر الأحيان عاطلة نتيجة التكديس والأطفال الصغار يجلسون بجانبها عند الحاجة، لذا لايستطيع الحارس فتح الباب نتيجة الرائحة الكريهة جداً التي تفوح من السرداب فما بالنا نحن المقيميين فيه ليل نهار، في أحد الأيام طلبنا منه ان يملىء لنا قناني بلاستيكية (2) لتر بالماء، فمد انبوب بلاستيكي للماء (صوندة) الى داخل السراب، وحينما ملأنا القناني لم يسحبها ففاض السرداب بالماء فيضاً، فرائحة القذارة القديمة قد هاجت علينا، يا لها من حياة مأساوية وجرائم بحق النساء والأطفال.
علمنا باوقات مجىء الحارس وانه غير متواجد في الحراسة دائماً، لذا حاولنا نحن النسوة بضرب البلوك الموجود في الشباك، وخلال ثلاثة أيام استطعنا تحريك البلوك ورفعه، وكان هناك طفل نحيف أنزلناه من خلال هذا الثقب الى خارج السرداب وقلنا له أبحث لنا عن اية الة كي نكسر الشباك البلاستيكي ، فزودنا بمجموعة من الأدوات من (درنفيسات وقطع حديدية مختلفة) وبذلك استطعنا كسر الشباك بعد ثلاث ساعات من العمل المستمر والخروج من خلالها.
لبسنا الخمار وسرنا في الشوارع ، وتوزعنا ندخل الدور وأنا دخلت داراً وبعد أن علموا بقصتي تم إيوائي لمدة ستة أيام وخلال هذه المدة أتصلت بأقربائي في دهوك ونجوت، ولكن ما يؤلمني هو المصير المجهول لزوجي وإخوته وكافة ضحايا أهل كوجو .
وليعلم العالم ان الفتيات الشنكاليات لدى الدواعش هن في أسوأ حالة ولكل واحدة قصة غريبة ومأساوية وتتعرض الفتاة يومياً الى الإغتصاب والبيع والشراء والضرب، ويتم التعامل معها كبضاعة تباع وتشترى في السوق.

....................................








إعجاب · تعليق · مشاركة



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (2) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري

الحلقة (2)

كلمة وفاء

((لكون الدكتور عسكر بويك كان من اصدقاء الاديب أحمد ميرازي ، ارشدني الاستاذ بير خدر سليمان أن أطلب من السيد بويك بكتابة كلمة لموضوعنا هذا ، لذا اتصلت به عبر الموبايل في النمسا، فكتب هذه الكلمة بالكردية اللاتيني وترجمتها، فله مني جزيل الشكر والتقدير...الختاري))
ولد احمد شويش سنة 1899 في قرية تووتك، منطقة يادين، كوردستان الشمالية
تووتك قرية كردية، يعيش فيها الإيزيدية والمسلمين بحسن الجيرة، وسلام، وتآخي، ويكتب الكاتب في مذكراته: منذ القدم كان يفرق بيننا الشيوخ والملالي والحكام، الدين كان سبباً لتأخرنا، مع ذلك لم يكن هناك فرق بيننا غير الاختلاف في الدين، أما اعياد الإيزيدية الجميع كانوا يهنئوننا بالعيد، وفي عيد رمضان كنا جميعاً نُهنئهم بعيدهم ايضاً، وكذلك في جميع الاعياد والمناسبات، خلاصة القول: قيافتنا واحدة، لهجتنا واحدة، عاداتنا واحدة، أود ان أقول، لولا الفرق في الدين لم يكن هناك أية فوارق تذكر، لاننا كنا اولاد العم وابناء الاب الواحد.
في بيت شاويش حدثت حادثة عابرة، وهذا الحادثة تغير بالمرة حياة أحمد، الإبن الأصغر في العائلة. في أحد الأيام يستلم شاويش رسالة، في القرية لم يكن هناك من يستطيع قراءة الرسالة سوى الملا، والملا كان قد غادر الى مكان أخر خارج القرية، فيفكر الأب بأنه لا يجوز البقاء بدون أن يكون هناك من يقرأ ويكتب ويتشاور مع إبنه الكبير:
تيمور يا بني، إلى متى سنبقى على هذه الحالة أميين، جاهلين في حلكة الظلام؟ فالرجل الأمي والدجاجة العمياء، نفس الشيء، تعال نرسل أحمد للدراسة.
أفراد العائلة يتشاورون فيما بينهم ويقررون بأن يرسلوا أحمد للدراسة عند ملا القرية.
هذا القرار في ذلك الوقت، بين الإيزيديين، في الحقيقة خطوة متقدمة في الجرأة، لأن المتدينين الإيزيديين قد حرموا الكتابة والقراءة على الإيزيديين، وكانت تعتبر من مساوء الدنيا، وخاصة بأن يدرس الطالب عند ملا مسلم، فهذه لم تحدث أبدا.
لكن حقيقة الحياة والصداقة، الجيرة بين القرويين تأخذ الشاويش نحو هذه الفكرة، فلا شاويش نفسه ولا القرويين من حوله يرون أية سوء في هذه، ولا يرون بأنه هناك أية ذنوب من مطلبهم هذا، وفكرة بأن المعلم ملا وحسب الديانة لا يجوز لا تمر عليهم حتى، ومن خلال قلب مليء بالحب يقوم بأخذ عاتق تعليم الأطفال الإيزيديين.
هكذا هي المسألة، فإذا لم يقم السيء واللا آهل برغبتهم الشخصية الشريرة، الساعية وراء مصالحها الخاصة، السلطة إن لم تقم بالتفرقة والعداوة بين أبناء الشعب الكوردي، فلا يوجد من هو أكثر أتفاقا منهن ولا يوجد من هو أفضل منه، أخير منه، ولا يوجد شعب أكثر منه ثقافة وعلم... لكن المحتلين لأرضه والمتسلطين عليه، رجال الدين المزيفين، بدل أن يتربى الشعب على يدهم، بالتزيف وعن معرفة زرعوا بينه التفرقة الدينية والعقائدية، زرعوا العشائرية والقبلية وجعلوا منها سلاحا لأقتتال الأخوة فيما بينهم، في كوردستان لم تتوقف الحروب والصراعات الداخلية، بل كانوا يحشدون الناس لتغذيتها، وأصبحت العداوات منتشرة بين الشعب ذاته.
يتلقى أحمد ولمدة سنتين تعليمه على يد الملا كاكا شيخ، يتعلم خلالها القراءة والكتابة، يتعرف خلالها على شعراء الشرق العظماء، وبما يتعلمه أحمد يسعد الجيران والمحيطين به، حتى آغا القرية يسعد بدراسته وشطارته، فيعطيه القيمة لهذا. الملا يحب طالبه الشاطر والعاقل، فيحث أبوه شاويش على أن يرسل أحمد الى مدرسة في ناحية ضياء الدين ليكمل مسيرته التعليمية.
و من خلال مذكراته التي كتبها بنفسه، يظن القارئ بأن دراسته في ناحية ضياء الدين ليست فقط في مجال القراءة والكتابة تتطور، بل تتعدى ذلك الى معرفة الذات ومعرفة الوطن. هنا يحس بأن منطقة سرحد هي بلد المغنين، الشعراء والعلماء أمثال أحمد الخاني، عفدال زينكى، الملا محمود البإيزيدي وكثيرين من أمثالهم. فيكون شاهدا على ما خلفوه من إبداع كبير في خدمة شعبهم، فيتجول بين أثارهم ويستمع الى ذكرياتهم التي تحكى على ألسنة المطربين والمعاصرين له من فيصبح حبل الوصل لكبار المغنيين في بلاد سرحد ألا وهو المغني عفدالى زينكى.
وتبدأ الحرب العالمية الأولى، أمواج الحرب المدمرة تصل الى بلاده أيضا، فتبقي دراسته في أواسطها، فيذهب وراء العلم باحثا الى بلاد الروس، منطقة أرمينيا، على جنبات جبال الآلاكزي، منطقة الإيزيديين، بهدف إنهاء دراسته في مدرسة قرية قوندسازى الروسية، حينها يعبر الحدود الروسية الى الداخل، وفي سنة 1900 السلطات الروسية كانت قد قامت بفتح مدارس في ثلاثة قرى (قرية زورى في

منطقة سورملى، ساريبلاخ في منطقة قارس وقوندسازي في منطقة آلاكزي) وذلك بطلب من رئيس الايزيدية في تلك المنطقة يوسف بك إبن الآغا حسن.
ولسوء حظه حينها لم تكن المدارس مأهولة هناك، فيذهب الى مدينة تبليس، وهناك أيضا لا يجد أية فرصة للدراسة. فيجبر على القيام بأعمال أخرى متنوعة خلال سنتين أو ثلاث سنوات، بعدها يعود الى قريته العديلية، تلك القرية الخضراء المعمرة (عندما أقتربنا من القرية كنا نأمل بأن يستقبلون بالفرحة العارمة وكأنه عرس، لكن لم يستقبلونا كما كنا نظن).
على محيط القرية كانت الأغنام ترعى ساعية، لكن أصوات مزامير الرعاة وغناء رعاة الغنم وضجيج العمال العاملين بالمزارع لم تكن تسمع، الآن كان من المفروض أن يقوم الأولاد باللعب بالقرب من بيوت القرية، وحينما يلاحظون قدومنا يفترض بأن يهرعوا إلينا... لكن هذا أيضا لم يكن، سابقاً حينما كان أهل القرية يجوبون قريتهم ترتفع أصوات أقدامهم وكأنهم فرسان يمرون، لكن الآن؟ حركتهم بطيئة ويائسة ويتحدثون بصوت خافت مع بعضهم. قبل حين كنت تنظر الى داخل القرية، وكأنك تشاهد زهور الربيع، فأهل القرية جميعهم يرتدون الأحمر والأصفر، ولكن الآن؟ الآن الأغلبية باللباس الأسود، وروؤسهم ملفوحة بالشرائط السوداء، وحتى شمسهم كأنها حزنت معهم...
تلك المنطقة أصبحت مكان الغزاة والمهربين، الناهبين، المعارك والقتل، أيضا التفرقة، الغدر، إقتتال الأخوة، الحروب والعداوات، كذلك عداوات عقائدية. أكراد المنطقة من الإيزيديين يجبرون للإنضمام الى الأرمن والهروب معهم الى أرمينيا الحالية.
أحمد الميرازي ولأجل حماية المضطهدين الايزيدين من الجنود الأتراك ينضم الى فرسان الآغا جانكير المناهضين للسلطات التركية، في تلك الحرب وكرجل متعلم وصاحب معرفة ومغني يشتهر أحمد الميرازي بين المجتمع ويحبه الناس.
فتقوم حرب الأحداث التراجيدية الكبرى. عندما يسيطر السوفيت على جمهوريات ما وراء القفقاز، تتوقف نار الحروب والدعوات الداخلية، فلا تصل إليهم يد جنود الدولة التركية، حينها يذهب الميرازي الى مدينة تبليس.
حينها كانت تبليس تمتلئ بالمهاجرين الكورد الإيزيديين، ممتلئة باليتامة، العوائل، العباد الفارين من المجازر وظلم الروم الشنيع، الهاربين من المجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 أو بتحركهم نحو الخلاص في أزقة تلك المدينة، ذلك المجتمع الجاهل الذي لم يخرج من قريته، من حياة القرية تحول فجأة الى حياة المدينة، كانوا يقومون بالأعمال السوداء الصعبة، يعيشون حالة مذرية من الناحية الأقتصادية، كانوا بحاجة الى مساعدة الناس الواعيين والعلماء. أحمد الميرازي كمثقف بين شعبه كان يهتم بمشاكله، يدخل بينهم ويقوم بالنضال الأجتماعي والثقافي المقدس.
أحمد يكتب سيناريو للمسرح، ويصعد على خشبتها يمثلها، يشكل فرق الأغاني والدبكات ويطورها، يكتب الشعر، يؤلف أغاني جديدة، رويداً رويداً تتطور نشاطاته وتتوسع.
يعرف في كورجستان كمثقف كوردي، ينتخب عدة مرات كممثل عن بلدية مدينة تبليس، فيرسلونه الى تلك النواحي المتواجدة في جمهورية كورجستان، أينما تواجدت القرى الكوردية، في كتابه المذكرات يتواجد مقاطع مثيرة للعواطف في هذا الصدد: (في سنوات المحنة وصعاب نظام الأستبداد لستالين يتهمش دوره، وفي سنة 1937 يرسلونه الى مدينة موسكو للدراسة. بعد الدراسة يعود الى أهله في أرمينيا. يقوم بأعمال عديدة ومتنوعة في ناحية حوكتيمبيريان). في سنة 1961 يتوفى أحمد الميرازي في قرية تابعة لناحية يخيكنوتي (قاموشلو).
في سنوات العشرين من القرن الماضي، يبدأ الكتاب والمثقفين بجمع أعمال أحمد الميرازي الأبداعية، الكتاب والمثقفين الكورد والأرمنيين، (العاملين في الثقافة الكوردية في السوفيت)
- ترعرع أحمد الميرازي بين عشيرة كوردية قديمة، درس في حجرة على يد الملا، كان خبيرا في الأدب الشرقي، وعالما بالأدب الكلاسيكي الكوردي، يعرف بصورة جيدة وعلى علم بالعرف والعادات والأعياد، وكل ما يتعلق بالكورد الإيزيديين وكذلك الكورد المسلمين.
- لغته كانت صافية وغنية.
كبر بين أحضان الكرمانجية، بين الرواة والمغنيين، يعرف الأقوال الشعبية بصورة جيدة، وكان يتغذى من مصادر أغاني عفدالى زينكى ويغني أغانيه.
- الحرب والدعوات، المجازر في تلك السنوات، الهجرة والفرار من الوطن، الغلاء والمجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 قد مرت عليه، ورأها بعينه، لقد رأى كيف كان الجار والصديق والكريف الذي يعتبر أخا، كإبن الأب تماما، كيف كانوا يضحون من أجل بعضهم البعض، يعيشون الفرح والأعياد معا، وكذلك أيام الحزن معا. وقد رأى كيف أصبحوا أعداء فيما بينهم.. فهو لم يكن فقط شاهدا بعينه على ما جرى حينها، بل أجبر على أن يخوض فيها بذاته.
- عظمة حواس الخلق والأبداع عنده كثيرة.
- كاتب ومثقف ومهتم بقضايا شعبه لدرجة كبيرة.

لكن للأسف، الأبداعات الأقل التي وصلتنا كانت تلك الـتي كتبها أحمد الميرازي.
مبدع مثله، خلال أربعين سنة من النشاط، نشر له كتاب مذكرات ومسرحية، أيضا بعد وفاته، وكذلك بعض الأشعار له نشرت في صحيفة (رييا تازة)، ألا يقال شيء عن هذا... في تلك المرحلة، خلال سنوات 1930 – 1936 وبمعدل صدور ونشر 25 كتابا في السنة، حينما ينظر اليوم الى تلك الكتب، فقط من الناحية التاريخية، (كيف نشرت الكتب باللغة الكوردية في تلك الحقبة) أليست لها قيمة أدبية، علمية ولغوية. فلا نرى إسمه في الموسوعات الكوردية عن الأدباء.
في تلك المرحلة، أي سنة 1936 الباحث في الشأن الكوردي المعروف أو. فيلجيفسكي كتب حول أحمد الميرازي مايلي (عندما يؤلف أحمد الميرازي أغانيه، ينسجها من الفن والحكمة الشعبية، ومع ذلك يبقى وفيا للخزينة الفلكلورية الكوردية حتى النهاية).
البروفيسور حجي جندي أيضا كتب عنه (أحمد شاويش بالأصل كان مغنيا، صاحب صوت عذب، وردة في الأعراس والأفراح. ولم يكن يأخذ الأغنية ويغنيها فقط، بل كان يؤلفها من الحكمة الكوردية، وإن قلنا بأنه مغني ومبدع في كيفية التعامل مع الحكمة الكوردية وكذلك لديه الكثير – الكثير من الأبيات والقصص، الطلاسم والأقوال المأثورة. بهذه الصورة يعد نبعا في الحكم والأمثال القديمة، وسعة أغانيه لم تكن لها نهاية، ولأنه كان يمتلك صوتا عذبا، مستمعيه لم يكن يشبعون من سماع صوته ولقائه).
تنتشر أغانيه بين أكراد كورجستان وأرمينيا منذ سنوات العشرينيات، بعضها منشورة في صحيفة (رييا تازة) وكذلك في الكتب الدراسية.
في سنة 1935 نشرت له مسرحية (الزمن الماضي)، محتوى المسرحية وأحداثها مأخوذة من حياة الكورد الإيزيديين في منطقة بيازيد، مسقط رأسه.
في المسرحية يوضح حال العمال الكورد، المناضلين، الظلم والأضطهاد الذي يتلقونه بيد الآغا، البك والسلطات كذلك. حيث أحداث سنوات 1918 – 1920 تصبح أحوال المجتمع أكثر صعوبة من ذي قبل، الناس يتركون أملاكهم وبيوتهم، الايزيدية يهربون الى أرمينيا، والمسلمين الى منطقة وان.
عندما يتعرف المرء على هذه المسرحية، تظهر للعيان شهرته في التأليف، تتوضح المسرحية أكثر، البروفيسور حجي الجندي في مقدمة كتابه (مذكراتي) كتب حول هذه المسرحية: (هذه الرائعة في نتيجتها، مع محتواها تأخذ صدارة في أدبنا).
بعد مرور ثلاثين سنة على نشر تلك المسرحية أي في سنة 1966 (بعد وفاة مؤلفها بخمسة سنوات) ينشر كتابه (مذكراتي) بتنقيح من البروفيسور حجي الجندي وأمريكي سردار، شد الكتاب هذا إنتباه القراء بصورة فجائية، وقد أحبه القراء وقيموه عاليا.
وأنا قد قرأت عدة مرات، بحب كبير كتاب (مذكراتي)، ولم أكن أشبع من قراءته. فهي من النوع القيم جدا، وذات قيمة عالية، فهو يعد من الأدباء الكورد في السوفيت المنفتحين في ذلك العصر ويكتشف القراء ندرتهم، وحتى الآن كُتاب من هذا القبيل نادرون.
في سنة 1997 أخذ هذا الكتاب مكانه للطباعة بين منشورات دار النشر (دنك) في أستنبول أيضا.
أستطاع الكاتب من خلال هذا الكتاب الصغير وببراعة أن يوضح أحوال الشعب الكوردي في تلك المنطقة، أحداث سنوات 1900 – 1925 كانت حية فيه، صافية وملفتة للأنتباه، يأتي بها مزينة وملونة ليفرشها أمام أعين القارئ، تاريخ وجاهلية ايزيدية أرمينيا، حرب الإقتتال الأخوي الداخلي، الظلم المفروض عليهم من قبل سلطات الروم، الفرار والهروب المستمر، أحوال المجتمع المنهوب، لم تدرج في أوراق أي أديب أخر بهذه الصورة، المذوقة والواقعية، ولم تحلل كما حللت في هذا الكتاب الصغير.
والذي يريد أن يتعرف على حقائق أحداث سنوات 1918 – 1920، هجرة إيزيديأرمينيا وأسباب المعارك الداخلية بين الكورد، عليه أن يقرأ هذا الكتاب الصغير. في الحقيقة ولأسباب سياسية محضة تتعلق ببلاد السوفيت حيث يكتبها المؤلف بصورة غامضة عن وعي، لكنه يوضح من خلال بعض الأسطر القصيرة عدم رضاه والألم الذي يحس به جراء ذلك يتوضح للقارئ.
في الكتاب هناك مقطع لا يغادر مخيلتي، الكورد يحاربون ضد الكورد وتلك المرأة كوردية مسلمة. ((يا أولاد العم، إنها الحقيقة، اليوم أصبحنا أعداء بعضنا البعض، نتقاتل فيما بيننا، والأخ يقتل أخاه، فبعد العداوة أيضا هناك الصداقة، في يوم ما سنندم على أفعالنا هذه، والأجيال القادمة ستهزأ بنا وتقول: هل يعقل أن يقتل الأخ أخاه ؟ بعد الآن هي من عمل الباشا. صحيح نحن الآن أعداء، لكن يختلف في مسألة الشرف والناموس، لأن المثل يقول حتى عندما قاموا برمي الناموس أمام الكلاب، لم يدس عليه. اليوم شبابنا خرجوا في دورية، ووجدوا هذه الحرمة مع بقرة صفراء في (زنكة قرحساري) وجلبوهما، ونحن بدورنا الآن نرسلها لكم، وأقسم لكم بالله، بأننا نحبكم جميعا، فتقبلوا هذه الحرمة بدون أي شك أو شبهات، فنحن جميعا عاملناها مثلما نتعامل مع أخواتنا، وفي الختام أودعكم. أحمد شاويش)).
كتبت هذه الأسطر ببراعة، محتواها حقيقة أليمة وجرح مفتوح، إنها معضلة الشعب الكوردي عبر العصور، حتى اليوم أيضا لأجل الأتفاق وحقيقة الكوردايتي نحتاج الى أكراد يبحثون في مضمون هذه الرسالة القصيرة ويتأملونها.


كذلك يعد هذا الكتاب من المصادر الثمينة حول عفدالى زينكى، عرف والعادات الكوردية في ذلك الوقت، تاريخ المجتمع الكوردي في كورجستان والكثير من الأسئلة تجدها في هذا الكتاب. البروفيسور عسكر بويك/ النمسا




قصص من كارثة شنكال ..... (70)الباحث / داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال ..... (70)


الباحث / داود مراد ختاري
أنواع التعذيب للفتيات والأطفال.
تحدثت الينا الناجية / ن. ح. خ مواليد1984 عن عملية تعذيب الفتيات لدى الدواعش قائلةً:
حولونا الى الموصل بعد بقاءنا 12 يوماً في تلعفر ، جاء شخص من سوريا وأشترى مجموعة من الفتيات والنساء وعددنا (56) فتاة ، بقينا في سجن الشدادية ثم الى سجن الرقة المكون من طابقين للغرف وسرداب تحت الارض، أنزلونا في السرداب مزود بمطبخ صغير ، وفيه (200) فتاة ثم أصبح عددنا (400) فتاة وإمرأة لم يكفينا الطابقان مع السرداب، شحة الأكل وقذارته، الاطفال هلكوا من الازدحام والضوضاء وعدم الراحة بالإضافة الى الرائحة الكريهة للسجن، لم نستطع الاستحمام باستمرار لقلة الماء وكثرة النساء والأطفال بالرغم من وجود بعض الترتيب في اعطاء المدة لكل واحدة وحسب التسلسل وبقيت هناك شهر ونيف.
بدأت عملية البيع كسوق للنخاس لبيع الرقيق، اشتراني شخص من أهل حلب ، بقيت عنده عشرة أيام ، رفضت الزواج منه، فقال لي ان رفضتِ سأبيعك الى شخص آخر لا يمتلك الرحمة أبداً ومع ذلك رفضت الزواج منه قطعاً، ثم قال : انظري الى الحائط معلق فيه كل أنواع الأسلحة والحراب (بندقية، مسدس، خنجر، قيد الأيادي، عصا) فما عليكِ الا أن تختارين واحدا منهم لأعذبك به، فقلت له: أختار ما يناسبك أنت أو اختار الجميع ولا أستطع الزواج منك، شتمني كثيراً، ثم باعني الى شخص آخر وهو رجل متوسط العمر (سعودي الجنسية من أهل ريف الجزيرة العربية وقال لي: ستساعدين الأهل في البيت وتصبحين خادمة لزوجتي (وهي بالأصل من مدينة أدلب السورية) ، كانت معاملة زوجته لنا قاسية جداً، تضرب ابنتي ليل نهار وتمنعي من التحدث معها، ومنعنا من المنام سوية، حينما تعذب ابنتي كنت أبكي لا أستطع أن أقول لها شيئاً لاني سأنال نفس العقاب في حالة الاعتراض، واستعملت العديد من أساليب التعذيب للطفلة ، فحينما تعلمها القرآن تخاف منها لا تستطع ان تحفظ فتعذبها (توضع كمية من البهارات الحارة جداً في فمها فتصرخ وتبكي وتضرب رأسها في الحائط ومع ذلك تمنعني من ان أناولها كأسا من الماء) والكثير من الاحيان يتم سجنها في مخزن صغير ومظلم لمدة ثلاثة أيام دون أن يفتح لها الباب فالطفلة تبكي ليل نهار، تبول وتقضي حاجتها في هذه الغرفة مساحتها مترين مربع ، أما عملية قرص أيديها ووجهها بالأظافر لحين خروج الدم منها فقد إعتادت الطفلة عليها يومياً، تمنعها من التحدث باللغة الكردية لكنها لا تجيد اللغة العربية فيتم حرق جسمها وخاصة اليدين بواسطة الة حارقة.
أما ضربها بالعصي فكانت تضربها ليل نهار.
وهناك شجرة في الدار تربط الطفلة بها بواسطة حبل وخشبتين فحينما تضرب كانت تضرب الحبل على الخشبتين (كما يغزل الخيوط في معامل النسيج) فتصرخ الطفلة صرخاً فتخرج روحي من جسدي، وحينما أترجى منها بالكف عن تعذيبها ، تقوم بتكرار التعذيب مرة ثانية وتقول لها هذه المرة على حساب أمكِ، ثم تأتيني وتكرر كلامها قائلةً: الم أحذرك من الحديث معي حينما أقوم بتعذيب هذه الطفلة ؟ فحينما تخطأ في داري سأعذبها، وحينما تنطق أية كلمة من غير لغة القرآن سأمزقها ، وحينما لا تستطع من استيعاب (الحديث الشريف) سأنال منها .
وذات مرة وضعت الطفلة في مكان مظلم ثم لبست القناع وشهرت المسدس في وجهها ، فصرخت الطفلة من الخوف ثم أغمي عليها، حينها غضبت عليها وقلت لها الا تخافين الله وانت تعذبيها هكذا، فردت : هي بنت الكفرة، فرديت عليها : ومن يستعمل كل هذه الاساليب الوحشية ضد هذه الطفلة البريئة هي آمنة بالله، فصفعتني بكل قوة على وجهي.
أخذوها الى بيت آخر لمدة اسبوع كي تتعلم اللغة العربية، ثم اعادوها لكنها منعتني من الحديث معها، حاول زوجها الزواج مني لكن زوجته كانت مسيطرة عليه تمنعه وتقول له: في حالة اقترابك من أية إمرأة سأترك دارك وأنتقم منك شديد الانتقام، وكنا أنا وابنتي نتناول الاكل مرتين في اليوم فقط ، لا تمنحنا الوجبة الثالثة، وبقيت خمسة أشهر في هذا الدار ، كنت أتحمل عقوبة المرأة لاني لا أريد الزواج من أي شخص.
طلبت منها ان أتحدث مع عمي بموبايلها في محافظة دهوك لكنها رفضت، وذات مرة طلبت من زوجها فسمح لي أن أتحدث مع عمي وهم لا يفهمون باللغة الكردية فطلبت من عمي إيجاد طريقة كي أتخلص من هذا العذاب ، فطلب مني العنوان الكامل وبعد ثلاثة أيام أتصلت به ثانيةً، فقالت لي زوجته لا نسمح لك أن تتحدثين مع عمك باللغة الكردية ، حدثه بلغة القرآن وهي اللغة العربية، فقلت لها: عمي لا يجيد لغتكم فأنا مجبرة على أن أتحدث معه باللغة الكردية وهي لغة عائلتنا.
كانت معي في أحد الدور اربعة نساء أخريات ومن ضمنها إمرأة اسمها (ع. ش) مع طفليها وهي من سكنة داخل شنكال، هربت ذات يوم فالقي القبض عليها، طلب منا أن نشاهد عملية تعذيبها، جاء الأمير وجلد جلدها (100) جلدة، تصرخ وتصرخ لكنه كان يضربها بلا رحمة ودون رأفة فتمزقت ملابسها وأزرقّ جسمها كاملاً وسال الدم من جميع أطرافها ، وأخيراً غابت عن الوعي، ثم قال لنا : فمن منكن تحاول الهروب ستنال نفس المصير، وفي اليوم الثاني باعها الى شخص آخر.
وحالة أخرى كانت معنا في السجن مجموعة كبيرة من الفتيات، فأتفق خمسة منهن بالهروب من السجن وذلك بالصعود الى سطح البناية ذات الطوابق الثلاث ، تم ربط كمية من ملابسهن على شكل شريط وربطه بحديد مثبت في السطح ومن خلال هذا الحبل الشريطي يتم النزول الى خارج البناية ، نزلت احداهن ووصلت الى الارض، ثم إثنتان معاً ووصلتا الى الارض أيضاً، والاخيرتان حاولتا النزول وهما مازالتا في بداية النزول أنقطع الحبل ووقعتا على الثلاث وهؤلاء حاولتا مسكهن بعد أن وقعتا على الارض ، لكن الانسان حينما يقع من مسافات طويلة يصبح ثقيل الوزن ، فجميعن أصابن بالرضوض في الجسم ، فالقي القبض عليهن وهن متلبسات بجريمة الهروب وهن(ع، س، ع، ا، أ) ادخلوهن الى الساحة وطلب من جميع الفتيات لمشاهدة عملية (الجلد) جاء ست دواعش وهم يحملون السياط وتم ضربهن بلا رحمة ، احداها كسرت فخذها ابقوها في السجن وتورمت رجلها كثيراً وهي تصرخ من الالم، فلم يتم ارسالها الى المستشفى الا في اليوم الرابع.
يبدو ان عمي قد أحضر شخصاً كي يأخذني من المكان المخصص، فقلت له كيف يعرفني فجميع النساء مثلي باللبس الأسود وخمار على الوجه، فطلب مني ان أحمل كيسا أبيض اللون.
نظراً لدواعي أمنية لا أستطع أن أتحدث عن كيفية وصولها الى بر الأمان












samedi 6 juin 2015

قصص من كارثة شنكال ..... (70)الباحث / داود مراد ختاري



قصص من كارثة شنكال ..... (70)


الباحث / داود مراد ختاري
أنواع التعذيب للفتيات والأطفال.
تحدثت الينا الناجية / ن. ح. خ مواليد1984 عن عملية تعذيب الفتيات لدى الدواعش قائلةً:
حولونا الى الموصل بعد بقاءنا 12 يوماً في تلعفر ، جاء شخص من سوريا وأشترى مجموعة من الفتيات والنساء وعددنا (56) فتاة ، بقينا في سجن الشدادية ثم الى سجن الرقة المكون من طابقين للغرف وسرداب تحت الارض، أنزلونا في السرداب مزود بمطبخ صغير ، وفيه (200) فتاة ثم أصبح عددنا (400) فتاة وإمرأة لم يكفينا الطابقان مع السرداب، شحة الأكل وقذارته، الاطفال هلكوا من الازدحام والضوضاء وعدم الراحة بالإضافة الى الرائحة الكريهة للسجن، لم نستطع الاستحمام باستمرار لقلة الماء وكثرة النساء والأطفال بالرغم من وجود بعض الترتيب في اعطاء المدة لكل واحدة وحسب التسلسل وبقيت هناك شهر ونيف.
بدأت عملية البيع كسوق للنخاس لبيع الرقيق، اشتراني شخص من أهل حلب ، بقيت عنده عشرة أيام ، رفضت الزواج منه، فقال لي ان رفضتِ سأبيعك الى شخص آخر لا يمتلك الرحمة أبداً ومع ذلك رفضت الزواج منه قطعاً، ثم قال : انظري الى الحائط معلق فيه كل أنواع الأسلحة والحراب (بندقية، مسدس، خنجر، قيد الأيادي، عصا) فما عليكِ الا أن تختارين واحدا منهم لأعذبك به، فقلت له: أختار ما يناسبك أنت أو اختار الجميع ولا أستطع الزواج منك، شتمني كثيراً، ثم باعني الى شخص آخر وهو رجل متوسط العمر (سعودي الجنسية من أهل ريف الجزيرة العربية وقال لي: ستساعدين الأهل في البيت وتصبحين خادمة لزوجتي (وهي بالأصل من مدينة أدلب السورية) ، كانت معاملة زوجته لنا قاسية جداً، تضرب ابنتي ليل نهار وتمنعي من التحدث معها، ومنعنا من المنام سوية، حينما تعذب ابنتي كنت أبكي لا أستطع أن أقول لها شيئاً لاني سأنال نفس العقاب في حالة الاعتراض، واستعملت العديد من أساليب التعذيب للطفلة ، فحينما تعلمها القرآن تخاف منها لا تستطع ان تحفظ فتعذبها (توضع كمية من البهارات الحارة جداً في فمها فتصرخ وتبكي وتضرب رأسها في الحائط ومع ذلك تمنعني من ان أناولها كأسا من الماء) والكثير من الاحيان يتم سجنها في مخزن صغير ومظلم لمدة ثلاثة أيام دون أن يفتح لها الباب فالطفلة تبكي ليل نهار، تبول وتقضي حاجتها في هذه الغرفة مساحتها مترين مربع ، أما عملية قرص أيديها ووجهها بالأظافر لحين خروج الدم منها فقد إعتادت الطفلة عليها يومياً، تمنعها من التحدث باللغة الكردية لكنها لا تجيد اللغة العربية فيتم حرق جسمها وخاصة اليدين بواسطة الة حارقة.
أما ضربها بالعصي فكانت تضربها ليل نهار.
وهناك شجرة في الدار تربط الطفلة بها بواسطة حبل وخشبتين فحينما تضرب كانت تضرب الحبل على الخشبتين (كما يغزل الخيوط في معامل النسيج) فتصرخ الطفلة صرخاً فتخرج روحي من جسدي، وحينما أترجى منها بالكف عن تعذيبها ، تقوم بتكرار التعذيب مرة ثانية وتقول لها هذه المرة على حساب أمكِ، ثم تأتيني وتكرر كلامها قائلةً: الم أحذرك من الحديث معي حينما أقوم بتعذيب هذه الطفلة ؟ فحينما تخطأ في داري سأعذبها، وحينما تنطق أية كلمة من غير لغة القرآن سأمزقها ، وحينما لا تستطع من استيعاب (الحديث الشريف) سأنال منها .
وذات مرة وضعت الطفلة في مكان مظلم ثم لبست القناع وشهرت المسدس في وجهها ، فصرخت الطفلة من الخوف ثم أغمي عليها، حينها غضبت عليها وقلت لها الا تخافين الله وانت تعذبيها هكذا، فردت : هي بنت الكفرة، فرديت عليها : ومن يستعمل كل هذه الاساليب الوحشية ضد هذه الطفلة البريئة هي آمنة بالله، فصفعتني بكل قوة على وجهي.
أخذوها الى بيت آخر لمدة اسبوع كي تتعلم اللغة العربية، ثم اعادوها لكنها منعتني من الحديث معها، حاول زوجها الزواج مني لكن زوجته كانت مسيطرة عليه تمنعه وتقول له: في حالة اقترابك من أية إمرأة سأترك دارك وأنتقم منك شديد الانتقام، وكنا أنا وابنتي نتناول الاكل مرتين في اليوم فقط ، لا تمنحنا الوجبة الثالثة، وبقيت خمسة أشهر في هذا الدار ، كنت أتحمل عقوبة المرأة لاني لا أريد الزواج من أي شخص.
طلبت منها ان أتحدث مع عمي بموبايلها في محافظة دهوك لكنها رفضت، وذات مرة طلبت من زوجها فسمح لي أن أتحدث مع عمي وهم لا يفهمون باللغة الكردية فطلبت من عمي إيجاد طريقة كي أتخلص من هذا العذاب ، فطلب مني العنوان الكامل وبعد ثلاثة أيام أتصلت به ثانيةً، فقالت لي زوجته لا نسمح لك أن تتحدثين مع عمك باللغة الكردية ، حدثه بلغة القرآن وهي اللغة العربية، فقلت لها: عمي لا يجيد لغتكم فأنا مجبرة على أن أتحدث معه باللغة الكردية وهي لغة عائلتنا.
كانت معي في أحد الدور اربعة نساء أخريات ومن ضمنها إمرأة اسمها (ع. ش) مع طفليها وهي من سكنة داخل شنكال، هربت ذات يوم فالقي القبض عليها، طلب منا أن نشاهد عملية تعذيبها، جاء الأمير وجلد جلدها (100) جلدة، تصرخ وتصرخ لكنه كان يضربها بلا رحمة ودون رأفة فتمزقت ملابسها وأزرقّ جسمها كاملاً وسال الدم من جميع أطرافها ، وأخيراً غابت عن الوعي، ثم قال لنا : فمن منكن تحاول الهروب ستنال نفس المصير، وفي اليوم الثاني باعها الى شخص آخر.
وحالة أخرى كانت معنا في السجن مجموعة كبيرة من الفتيات، فأتفق خمسة منهن بالهروب من السجن وذلك بالصعود الى سطح البناية ذات الطوابق الثلاث ، تم ربط كمية من ملابسهن على شكل شريط وربطه بحديد مثبت في السطح ومن خلال هذا الحبل الشريطي يتم النزول الى خارج البناية ، نزلت احداهن ووصلت الى الارض، ثم إثنتان معاً ووصلتا الى الارض أيضاً، والاخيرتان حاولتا النزول وهما مازالتا في بداية النزول أنقطع الحبل ووقعتا على الثلاث وهؤلاء حاولتا مسكهن بعد أن وقعتا على الارض ، لكن الانسان حينما يقع من مسافات طويلة يصبح ثقيل الوزن ، فجميعن أصابن بالرضوض في الجسم ، فالقي القبض عليهن وهن متلبسات بجريمة الهروب وهن(ع، س، ع، ا، أ) ادخلوهن الى الساحة وطلب من جميع الفتيات لمشاهدة عملية (الجلد) جاء ست دواعش وهم يحملون السياط وتم ضربهن بلا رحمة ، احداها كسرت فخذها ابقوها في السجن وتورمت رجلها كثيراً وهي تصرخ من الالم، فلم يتم ارسالها الى المستشفى الا في اليوم الرابع.
يبدو ان عمي قد أحضر شخصاً كي يأخذني من المكان المخصص، فقلت له كيف يعرفني فجميع النساء مثلي باللبس الأسود وخمار على الوجه، فطلب مني ان أحمل كيسا أبيض اللون.
نظراً لدواعي أمنية لا أستطع أن أتحدث عن كيفية وصولها الى بر الأمان












مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (2) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري

الحلقة (2)

كلمة وفاء

((لكون الدكتور عسكر بويك كان من اصدقاء الاديب أحمد ميرازي ، ارشدني الاستاذ بير خدر سليمان أن أطلب من السيد بويك بكتابة كلمة لموضوعنا هذا ، لذا اتصلت به عبر الموبايل في النمسا، فكتب هذه الكلمة بالكردية اللاتيني وترجمتها، فله مني جزيل الشكر والتقدير...الختاري))
ولد احمد شويش سنة 1899 في قرية تووتك، منطقة يادين، كوردستان الشمالية
تووتك قرية كردية، يعيش فيها الإيزيدية والمسلمين بحسن الجيرة، وسلام، وتآخي، ويكتب الكاتب في مذكراته: منذ القدم كان يفرق بيننا الشيوخ والملالي والحكام، الدين كان سبباً لتأخرنا، مع ذلك لم يكن هناك فرق بيننا غير الاختلاف في الدين، أما اعياد الإيزيدية الجميع كانوا يهنئوننا بالعيد، وفي عيد رمضان كنا جميعاً نُهنئهم بعيدهم ايضاً، وكذلك في جميع الاعياد والمناسبات، خلاصة القول: قيافتنا واحدة، لهجتنا واحدة، عاداتنا واحدة، أود ان أقول، لولا الفرق في الدين لم يكن هناك أية فوارق تذكر، لاننا كنا اولاد العم وابناء الاب الواحد.
في بيت شاويش حدثت حادثة عابرة، وهذا الحادثة تغير بالمرة حياة أحمد، الإبن الأصغر في العائلة. في أحد الأيام يستلم شاويش رسالة، في القرية لم يكن هناك من يستطيع قراءة الرسالة سوى الملا، والملا كان قد غادر الى مكان أخر خارج القرية، فيفكر الأب بأنه لا يجوز البقاء بدون أن يكون هناك من يقرأ ويكتب ويتشاور مع إبنه الكبير:
تيمور يا بني، إلى متى سنبقى على هذه الحالة أميين، جاهلين في حلكة الظلام؟ فالرجل الأمي والدجاجة العمياء، نفس الشيء، تعال نرسل أحمد للدراسة.
أفراد العائلة يتشاورون فيما بينهم ويقررون بأن يرسلوا أحمد للدراسة عند ملا القرية.
هذا القرار في ذلك الوقت، بين الإيزيديين، في الحقيقة خطوة متقدمة في الجرأة، لأن المتدينين الإيزيديين قد حرموا الكتابة والقراءة على الإيزيديين، وكانت تعتبر من مساوء الدنيا، وخاصة بأن يدرس الطالب عند ملا مسلم، فهذه لم تحدث أبدا.
لكن حقيقة الحياة والصداقة، الجيرة بين القرويين تأخذ الشاويش نحو هذه الفكرة، فلا شاويش نفسه ولا القرويين من حوله يرون أية سوء في هذه، ولا يرون بأنه هناك أية ذنوب من مطلبهم هذا، وفكرة بأن المعلم ملا وحسب الديانة لا يجوز لا تمر عليهم حتى، ومن خلال قلب مليء بالحب يقوم بأخذ عاتق تعليم الأطفال الإيزيديين.
هكذا هي المسألة، فإذا لم يقم السيء واللا آهل برغبتهم الشخصية الشريرة، الساعية وراء مصالحها الخاصة، السلطة إن لم تقم بالتفرقة والعداوة بين أبناء الشعب الكوردي، فلا يوجد من هو أكثر أتفاقا منهن ولا يوجد من هو أفضل منه، أخير منه، ولا يوجد شعب أكثر منه ثقافة وعلم... لكن المحتلين لأرضه والمتسلطين عليه، رجال الدين المزيفين، بدل أن يتربى الشعب على يدهم، بالتزيف وعن معرفة زرعوا بينه التفرقة الدينية والعقائدية، زرعوا العشائرية والقبلية وجعلوا منها سلاحا لأقتتال الأخوة فيما بينهم، في كوردستان لم تتوقف الحروب والصراعات الداخلية، بل كانوا يحشدون الناس لتغذيتها، وأصبحت العداوات منتشرة بين الشعب ذاته.
يتلقى أحمد ولمدة سنتين تعليمه على يد الملا كاكا شيخ، يتعلم خلالها القراءة والكتابة، يتعرف خلالها على شعراء الشرق العظماء، وبما يتعلمه أحمد يسعد الجيران والمحيطين به، حتى آغا القرية يسعد بدراسته وشطارته، فيعطيه القيمة لهذا. الملا يحب طالبه الشاطر والعاقل، فيحث أبوه شاويش على أن يرسل أحمد الى مدرسة في ناحية ضياء الدين ليكمل مسيرته التعليمية.
و من خلال مذكراته التي كتبها بنفسه، يظن القارئ بأن دراسته في ناحية ضياء الدين ليست فقط في مجال القراءة والكتابة تتطور، بل تتعدى ذلك الى معرفة الذات ومعرفة الوطن. هنا يحس بأن منطقة سرحد هي بلد المغنين، الشعراء والعلماء أمثال أحمد الخاني، عفدال زينكى، الملا محمود البإيزيدي وكثيرين من أمثالهم. فيكون شاهدا على ما خلفوه من إبداع كبير في خدمة شعبهم، فيتجول بين أثارهم ويستمع الى ذكرياتهم التي تحكى على ألسنة المطربين والمعاصرين له من فيصبح حبل الوصل لكبار المغنيين في بلاد سرحد ألا وهو المغني عفدالى زينكى.
وتبدأ الحرب العالمية الأولى، أمواج الحرب المدمرة تصل الى بلاده أيضا، فتبقي دراسته في أواسطها، فيذهب وراء العلم باحثا الى بلاد الروس، منطقة أرمينيا، على جنبات جبال الآلاكزي، منطقة الإيزيديين، بهدف إنهاء دراسته في مدرسة قرية قوندسازى الروسية، حينها يعبر الحدود الروسية الى الداخل، وفي سنة 1900 السلطات الروسية كانت قد قامت بفتح مدارس في ثلاثة قرى (قرية زورى في

منطقة سورملى، ساريبلاخ في منطقة قارس وقوندسازي في منطقة آلاكزي) وذلك بطلب من رئيس الايزيدية في تلك المنطقة يوسف بك إبن الآغا حسن.
ولسوء حظه حينها لم تكن المدارس مأهولة هناك، فيذهب الى مدينة تبليس، وهناك أيضا لا يجد أية فرصة للدراسة. فيجبر على القيام بأعمال أخرى متنوعة خلال سنتين أو ثلاث سنوات، بعدها يعود الى قريته العديلية، تلك القرية الخضراء المعمرة (عندما أقتربنا من القرية كنا نأمل بأن يستقبلون بالفرحة العارمة وكأنه عرس، لكن لم يستقبلونا كما كنا نظن).
على محيط القرية كانت الأغنام ترعى ساعية، لكن أصوات مزامير الرعاة وغناء رعاة الغنم وضجيج العمال العاملين بالمزارع لم تكن تسمع، الآن كان من المفروض أن يقوم الأولاد باللعب بالقرب من بيوت القرية، وحينما يلاحظون قدومنا يفترض بأن يهرعوا إلينا... لكن هذا أيضا لم يكن، سابقاً حينما كان أهل القرية يجوبون قريتهم ترتفع أصوات أقدامهم وكأنهم فرسان يمرون، لكن الآن؟ حركتهم بطيئة ويائسة ويتحدثون بصوت خافت مع بعضهم. قبل حين كنت تنظر الى داخل القرية، وكأنك تشاهد زهور الربيع، فأهل القرية جميعهم يرتدون الأحمر والأصفر، ولكن الآن؟ الآن الأغلبية باللباس الأسود، وروؤسهم ملفوحة بالشرائط السوداء، وحتى شمسهم كأنها حزنت معهم...
تلك المنطقة أصبحت مكان الغزاة والمهربين، الناهبين، المعارك والقتل، أيضا التفرقة، الغدر، إقتتال الأخوة، الحروب والعداوات، كذلك عداوات عقائدية. أكراد المنطقة من الإيزيديين يجبرون للإنضمام الى الأرمن والهروب معهم الى أرمينيا الحالية.
أحمد الميرازي ولأجل حماية المضطهدين الايزيدين من الجنود الأتراك ينضم الى فرسان الآغا جانكير المناهضين للسلطات التركية، في تلك الحرب وكرجل متعلم وصاحب معرفة ومغني يشتهر أحمد الميرازي بين المجتمع ويحبه الناس.
فتقوم حرب الأحداث التراجيدية الكبرى. عندما يسيطر السوفيت على جمهوريات ما وراء القفقاز، تتوقف نار الحروب والدعوات الداخلية، فلا تصل إليهم يد جنود الدولة التركية، حينها يذهب الميرازي الى مدينة تبليس.
حينها كانت تبليس تمتلئ بالمهاجرين الكورد الإيزيديين، ممتلئة باليتامة، العوائل، العباد الفارين من المجازر وظلم الروم الشنيع، الهاربين من المجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 أو بتحركهم نحو الخلاص في أزقة تلك المدينة، ذلك المجتمع الجاهل الذي لم يخرج من قريته، من حياة القرية تحول فجأة الى حياة المدينة، كانوا يقومون بالأعمال السوداء الصعبة، يعيشون حالة مذرية من الناحية الأقتصادية، كانوا بحاجة الى مساعدة الناس الواعيين والعلماء. أحمد الميرازي كمثقف بين شعبه كان يهتم بمشاكله، يدخل بينهم ويقوم بالنضال الأجتماعي والثقافي المقدس.
أحمد يكتب سيناريو للمسرح، ويصعد على خشبتها يمثلها، يشكل فرق الأغاني والدبكات ويطورها، يكتب الشعر، يؤلف أغاني جديدة، رويداً رويداً تتطور نشاطاته وتتوسع.
يعرف في كورجستان كمثقف كوردي، ينتخب عدة مرات كممثل عن بلدية مدينة تبليس، فيرسلونه الى تلك النواحي المتواجدة في جمهورية كورجستان، أينما تواجدت القرى الكوردية، في كتابه المذكرات يتواجد مقاطع مثيرة للعواطف في هذا الصدد: (في سنوات المحنة وصعاب نظام الأستبداد لستالين يتهمش دوره، وفي سنة 1937 يرسلونه الى مدينة موسكو للدراسة. بعد الدراسة يعود الى أهله في أرمينيا. يقوم بأعمال عديدة ومتنوعة في ناحية حوكتيمبيريان). في سنة 1961 يتوفى أحمد الميرازي في قرية تابعة لناحية يخيكنوتي (قاموشلو).
في سنوات العشرين من القرن الماضي، يبدأ الكتاب والمثقفين بجمع أعمال أحمد الميرازي الأبداعية، الكتاب والمثقفين الكورد والأرمنيين، (العاملين في الثقافة الكوردية في السوفيت)
- ترعرع أحمد الميرازي بين عشيرة كوردية قديمة، درس في حجرة على يد الملا، كان خبيرا في الأدب الشرقي، وعالما بالأدب الكلاسيكي الكوردي، يعرف بصورة جيدة وعلى علم بالعرف والعادات والأعياد، وكل ما يتعلق بالكورد الإيزيديين وكذلك الكورد المسلمين.
- لغته كانت صافية وغنية.
كبر بين أحضان الكرمانجية، بين الرواة والمغنيين، يعرف الأقوال الشعبية بصورة جيدة، وكان يتغذى من مصادر أغاني عفدالى زينكى ويغني أغانيه.
- الحرب والدعوات، المجازر في تلك السنوات، الهجرة والفرار من الوطن، الغلاء والمجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 قد مرت عليه، ورأها بعينه، لقد رأى كيف كان الجار والصديق والكريف الذي يعتبر أخا، كإبن الأب تماما، كيف كانوا يضحون من أجل بعضهم البعض، يعيشون الفرح والأعياد معا، وكذلك أيام الحزن معا. وقد رأى كيف أصبحوا أعداء فيما بينهم.. فهو لم يكن فقط شاهدا بعينه على ما جرى حينها، بل أجبر على أن يخوض فيها بذاته.
- عظمة حواس الخلق والأبداع عنده كثيرة.
- كاتب ومثقف ومهتم بقضايا شعبه لدرجة كبيرة.

لكن للأسف، الأبداعات الأقل التي وصلتنا كانت تلك الـتي كتبها أحمد الميرازي.
مبدع مثله، خلال أربعين سنة من النشاط، نشر له كتاب مذكرات ومسرحية، أيضا بعد وفاته، وكذلك بعض الأشعار له نشرت في صحيفة (رييا تازة)، ألا يقال شيء عن هذا... في تلك المرحلة، خلال سنوات 1930 – 1936 وبمعدل صدور ونشر 25 كتابا في السنة، حينما ينظر اليوم الى تلك الكتب، فقط من الناحية التاريخية، (كيف نشرت الكتب باللغة الكوردية في تلك الحقبة) أليست لها قيمة أدبية، علمية ولغوية. فلا نرى إسمه في الموسوعات الكوردية عن الأدباء.
في تلك المرحلة، أي سنة 1936 الباحث في الشأن الكوردي المعروف أو. فيلجيفسكي كتب حول أحمد الميرازي مايلي (عندما يؤلف أحمد الميرازي أغانيه، ينسجها من الفن والحكمة الشعبية، ومع ذلك يبقى وفيا للخزينة الفلكلورية الكوردية حتى النهاية).
البروفيسور حجي جندي أيضا كتب عنه (أحمد شاويش بالأصل كان مغنيا، صاحب صوت عذب، وردة في الأعراس والأفراح. ولم يكن يأخذ الأغنية ويغنيها فقط، بل كان يؤلفها من الحكمة الكوردية، وإن قلنا بأنه مغني ومبدع في كيفية التعامل مع الحكمة الكوردية وكذلك لديه الكثير – الكثير من الأبيات والقصص، الطلاسم والأقوال المأثورة. بهذه الصورة يعد نبعا في الحكم والأمثال القديمة، وسعة أغانيه لم تكن لها نهاية، ولأنه كان يمتلك صوتا عذبا، مستمعيه لم يكن يشبعون من سماع صوته ولقائه).
تنتشر أغانيه بين أكراد كورجستان وأرمينيا منذ سنوات العشرينيات، بعضها منشورة في صحيفة (رييا تازة) وكذلك في الكتب الدراسية.
في سنة 1935 نشرت له مسرحية (الزمن الماضي)، محتوى المسرحية وأحداثها مأخوذة من حياة الكورد الإيزيديين في منطقة بيازيد، مسقط رأسه.
في المسرحية يوضح حال العمال الكورد، المناضلين، الظلم والأضطهاد الذي يتلقونه بيد الآغا، البك والسلطات كذلك. حيث أحداث سنوات 1918 – 1920 تصبح أحوال المجتمع أكثر صعوبة من ذي قبل، الناس يتركون أملاكهم وبيوتهم، الايزيدية يهربون الى أرمينيا، والمسلمين الى منطقة وان.
عندما يتعرف المرء على هذه المسرحية، تظهر للعيان شهرته في التأليف، تتوضح المسرحية أكثر، البروفيسور حجي الجندي في مقدمة كتابه (مذكراتي) كتب حول هذه المسرحية: (هذه الرائعة في نتيجتها، مع محتواها تأخذ صدارة في أدبنا).
بعد مرور ثلاثين سنة على نشر تلك المسرحية أي في سنة 1966 (بعد وفاة مؤلفها بخمسة سنوات) ينشر كتابه (مذكراتي) بتنقيح من البروفيسور حجي الجندي وأمريكي سردار، شد الكتاب هذا إنتباه القراء بصورة فجائية، وقد أحبه القراء وقيموه عاليا.
وأنا قد قرأت عدة مرات، بحب كبير كتاب (مذكراتي)، ولم أكن أشبع من قراءته. فهي من النوع القيم جدا، وذات قيمة عالية، فهو يعد من الأدباء الكورد في السوفيت المنفتحين في ذلك العصر ويكتشف القراء ندرتهم، وحتى الآن كُتاب من هذا القبيل نادرون.
في سنة 1997 أخذ هذا الكتاب مكانه للطباعة بين منشورات دار النشر (دنك) في أستنبول أيضا.
أستطاع الكاتب من خلال هذا الكتاب الصغير وببراعة أن يوضح أحوال الشعب الكوردي في تلك المنطقة، أحداث سنوات 1900 – 1925 كانت حية فيه، صافية وملفتة للأنتباه، يأتي بها مزينة وملونة ليفرشها أمام أعين القارئ، تاريخ وجاهلية ايزيدية أرمينيا، حرب الإقتتال الأخوي الداخلي، الظلم المفروض عليهم من قبل سلطات الروم، الفرار والهروب المستمر، أحوال المجتمع المنهوب، لم تدرج في أوراق أي أديب أخر بهذه الصورة، المذوقة والواقعية، ولم تحلل كما حللت في هذا الكتاب الصغير.
والذي يريد أن يتعرف على حقائق أحداث سنوات 1918 – 1920، هجرة إيزيديأرمينيا وأسباب المعارك الداخلية بين الكورد، عليه أن يقرأ هذا الكتاب الصغير. في الحقيقة ولأسباب سياسية محضة تتعلق ببلاد السوفيت حيث يكتبها المؤلف بصورة غامضة عن وعي، لكنه يوضح من خلال بعض الأسطر القصيرة عدم رضاه والألم الذي يحس به جراء ذلك يتوضح للقارئ.
في الكتاب هناك مقطع لا يغادر مخيلتي، الكورد يحاربون ضد الكورد وتلك المرأة كوردية مسلمة. ((يا أولاد العم، إنها الحقيقة، اليوم أصبحنا أعداء بعضنا البعض، نتقاتل فيما بيننا، والأخ يقتل أخاه، فبعد العداوة أيضا هناك الصداقة، في يوم ما سنندم على أفعالنا هذه، والأجيال القادمة ستهزأ بنا وتقول: هل يعقل أن يقتل الأخ أخاه ؟ بعد الآن هي من عمل الباشا. صحيح نحن الآن أعداء، لكن يختلف في مسألة الشرف والناموس، لأن المثل يقول حتى عندما قاموا برمي الناموس أمام الكلاب، لم يدس عليه. اليوم شبابنا خرجوا في دورية، ووجدوا هذه الحرمة مع بقرة صفراء في (زنكة قرحساري) وجلبوهما، ونحن بدورنا الآن نرسلها لكم، وأقسم لكم بالله، بأننا نحبكم جميعا، فتقبلوا هذه الحرمة بدون أي شك أو شبهات، فنحن جميعا عاملناها مثلما نتعامل مع أخواتنا، وفي الختام أودعكم. أحمد شاويش)).
كتبت هذه الأسطر ببراعة، محتواها حقيقة أليمة وجرح مفتوح، إنها معضلة الشعب الكوردي عبر العصور، حتى اليوم أيضا لأجل الأتفاق وحقيقة الكوردايتي نحتاج الى أكراد يبحثون في مضمون هذه الرسالة القصيرة ويتأملونها.


كذلك يعد هذا الكتاب من المصادر الثمينة حول عفدالى زينكى، عرف والعادات الكوردية في ذلك الوقت، تاريخ المجتمع الكوردي في كورجستان والكثير من الأسئلة تجدها في هذا الكتاب. البروفيسور عسكر بويك/ النمسا




مقاتلو الجبل في أيام المحن ...(6) الباحث/ داود مراد ختاري



مقاتلو الجبل في أيام المحن ...(6)


الباحث/ داود مراد ختاري
تحدث الينا المقاتل (هفال خديدة) حول دفاعه عن جبل شنكال قائلاً:

قدم أحد أعوان مخابرات الحكومة السابقة تقريراً حول قيام والدي (خديدة) بالشتم والبصق على صورة رئيس جمهورية العراق (صدام حسين)، تمت ملاحقة والدي من قبل سلطات النظام البعثي الصدامي في عام 1989(حسب قول الوالد لاني كنت صغيراً حينها) لذا أضطر أن يختفي عن الانظار لمدة خمسة أشهر وهو يتنقل
من مكان الى آخر وفي أحد الايام داهمت عناصر المخابرات العراقية منزلنا وعاثوا فيه فساداً وتخريباً وقد اعتدوا على العائلة بالضرب وأقتيد شقيقي الكبير (هارون) الى مركز مكافحة الإجرام وتم تعذيبه وقلع أظافره بأدوات حادة كي يعترف عن مكان والدي وبعد التوسط عند بعض الجماعات ودفع مبالغ مالية تم إطلاق سراح شقيقي.
وهكذا داهمت منزلنا كل يومين على مر الأيام، وقد أبلغنا بصدور أمر إعدام الوالد رمياً بالرصاص غيابياً مع تجريد عائلته من الجنسية العراقية ، فلابد من القاء القبض عليه.
بعد الاتفاق مع الاقرباء تم بيع الدار والممتلكات مع الاراضي الزراعية اليهم سراً، وجردنا أنفسنا من كل مانمتلك في شنكال، واتفق والدي مع مهرب كي يخرجنا الى دولة سوريا، ودعت عائلتنا أرض الاجداد نحو سوريا في منتصف الليل وهي مكونة من الأبوين وستة أطفال (3 ذكر و 3 أنثى) وسلمنا أنفسنا الى شرطة الحدود السورية تم اقتيادنا الى مخيمات اللجوء والتشرد الفلسطيني في مخيم اليرموك بدمشق، لانعرف فيها احداً وتم منحنا مايحتاج اليه اللاجىء من خيمة وبطانيات مع اللوازم .
كانت لنا معاناة في المخيم كغرباء وطناً ولغةً، ويعتبرون الكردي إرهابي ومنعنا من التحدث بلغة الأم (الكردية) مع نقص في الأكل والعناية الصحية وكاننا سجناء .
بعد سنين من المعاناة تم ترحيلنا الى ضاحية (قدسيا) التي تقع في ريف الشام على طريق نهر بردى عام1994، سكان هذة المدينة (علويون) من اتباع الطائفة الشيعية وأسكنا في شقة وعاملونا معاملة جيدة ،
لكون العلويين يكنون الإحترام لاتباع الديانة الإيزيدية.
بعد مضي فترة تعرفنا على مسؤول سوري وشرح له والدي أسباب هروبنا من العراق والمعاناة التي عانيناها في مخيم اليرموك لللاجئين الفلسطينين وطلب منه ان يتم منحنا اقامة في سوريا لكوننا مجردين من الجنسية العراقية وقد أوفى المسؤول بوعده، وبعد مرور بضعة أشهر تم منحنا بطاقات (لجوء سوريا) وحينها سمحوا لنا بالدخول الى المدارس السورية وفعلا درسنا انا واخواتي في مدارس ضاحية قدسيا وشقيقي الكبير (هارون) وصل الى المرحلة الثانوية وكان من الناجحين الاوائل في المدرسة ، وفي مرحلة الثالث الثانوي حصل على المرتبة الثانية لمحافظة ريف دمشق، وتم تكريمه من قبل وزير التربية السورية ومحافظ ريف دمشق ، وعند المقابلة طلب شقيقي منهم منح العائلة الجنسية السورية لكوننا عراقيين من أهل شنكال ومجردين من الجنسية العراقية، طلب السيد الوزير والمحافظ من الجهات الرسمية في الدولة السورية منح عائلة هذا الطالب المتفوق الجنسية السورية، وبعدها تم استدعاء عائلتنا من قبل الدوائر ذات العلاقة بالجنسية ومنحنا الجنسية السورية وكانت لنا فرحة بالإستلام ، لكن رأينا بان الوالد يبكي وسألناه لماذا تبكي يا أبتي؟
قال: في هذه اللحظات فقدت وطني وشنكالتي العزيزة التي قضيت عمري بها ، فعاهدناه لن ننسى شنكال وستبقى في ضمائرنا.
نعمل في المطاعم في العطل الصيفية بعد انتهاء الدراسة نظراً لظروف المعيشية للعائلة.
تخرج شقيقي (هارون) من الجامعة كمهندس صناعي وشقيقي الثاني (فرج) مدرساً للغة الانكليزية واختي (ديانا) ممرضة واختي (نور) معلمة.
ذهبت للعمل نتيجة للفقر في العطل الصيفية للمرحلة الإعداية كما أسلفت كي أساعد أهلي في تكاليف العيش وبالفعل اشتغلت في بداية الامر (ماسح أحذية) في سوق الحميدية وساحة المرجة وشوارع الشام لمدة ثلاث سنوات .
ذقت طعم المر والعذاب، أشخاص يدفعون لك الحساب والبعض ينظرون لك نظرة ازدراءية واستحقار واشخاص آخرين يعاملونك معاملة العبيد .
وفي بداية دخولي الى جامعة دمشق (قسم ادارة اعمال) اشتغلت بالفنادق في الاستقبال وعامل تنظيف أيضاً
وأجبرت للعمل ليل نهار لتأمين مصاريف الجامعة .
وحينما سقط نظام صدام بزغ لنا شعاع الأمل بالعودة الى الوطن، وزارت الوالدة أقرباءنا في شنكال سنة 2007 وبقت ثلاثة أشهر وجلبت لنا البوماً من الصور.
وفي عام 2010 زرت الوطن بمعية الوالدة وشقيقتي نور (عن طريق مهربين) ولما دخلت اول شبر من الحدود شعرت كأني مولود من جديد وفي نفس الوقت كنت خائفاً من الحكومة العراقية كوني لا أحمل الجنسية العراقية ودخلت سراً ومع ذلك بقيت مدة شهر كامل، والزيارة زرعت لنا الأمل بالعودة اليها.
في بداية 2011 ظهرت بوادر ثورة طائفية ثم انتشرت بسرعة في سوريا كلهيب النار وأصبح القتل على الهوية والطائفية فسافرنا الى مدينة (عامودا) لوجود الإيزيدية فيها ثم انتقلنا الى مدينة رميلان .

وحينما أحتل الدواعش أرض الأجداد زاد حنيني الى الدفاع عنها بدمي وشاركت بالقتال جنبا الى جنب مع قوات حماية شنكال ضد الدواعش ونلت شرف المشاركة في تحرير القرى التالية ( دهولا – سنوني - خانصور - بارا – حردان) والمعارك التي حدثت في روج افا من سري كانية مرورا بتل كوجر وتل حميس وتل براك.
وبعدها انتقلت لمدينة شنكال لتحريرها من هؤلاء المرتزقة وقد أصبت بها بطلق ناري تم نقلي الى روج افا للعلاج وبعد فترة دامت شهرين من العلاج قررت العودة الى شنكال للدفاع عنها حتى تحريرها بالكامل من رجس المرتزقة وحاليا انا متواجد فيها، أقاتل العدو .
ها وقد أوفينا بوعدنا حينما وعدناك عند البكاء يا والدي على عدم ترك شنكال، وسأسقي الجبل بدمي، وعهداً للثأر وعهداً للدفاع حتى التحرير.
.......................