Affichage des articles dont le libellé est مصطفى. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est مصطفى. Afficher tous les articles

mercredi 10 juin 2015

العظة من الأحداث دليل لفهم الواقع واستشراف المستقبل مصطفى محمد غريب



العظة من الأحداث دليل لفهم الواقع واستشراف المستقبل
مصطفى محمد غريب
نشرت وسائل إعلامية عديدة عراقية وغير عراقية عن الأوضاع المزرية التي تعيشها المناطق التي تسيطر عليها داعش أو التي تحررت من قبضته الإرهابية، وكان الشفيع لهذه المحنة أن تجري بشكل جدي متابعة أوضاع المناطق المحررة وأيضاً أحوال النازحين والهاربين من جحيم ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش " والعمل على مساعدتهم وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم لان المسالة قد تطول والحرب كما نرى قد تستمر فترات أطول مما ذُكر، وهناك آراء كثيرة بخصوص المدة الزمنية ونتائجها وهذا يعني مزيداً من الضحايا ومزيداً من التضحيات ومزيداً من التعقيدات السياسية والاقتصادية والمعيشية.
الملفت للأنظار وبخاصة في هذه الأيام التصريحات النارية حول تحرير الانبار، وقبلها الموصل هذه التصريحات بعدما كانت صاعقة وتهديدات باجتياح الموصل وغيرها أصبحت تخفت نبرتها الحادة الهجومية إلى الواعدة والآملة لا بل البعض منها أصبح تشاؤمياً أكثر من ذلك التفاؤل من الخلاص من داعش بالسرعة القصوى، لا أن البعض حددها بأشهر لطرد داعش بدون تأخير
أولاً: من الموصل وعندما بقى داعش ثم زحف ليحتل الانبار في البداية تعالت التصريحات ثانية: بطرد داعش خارج حدود العراق بالتعاون مع أبناء المنطقة الغربية الذين سيتم تسليحهم تحت إشراف الحكومة العراقية
ثالثاً: تصاحبت الاتهامات المختلفة وفي مقدمتها للتحالف الدولي ووصل الأمر باتهام الولايات المتحدة بأنها خلقت داعش وتدعمه بالمال والسلاح وان مئات الطلعات الجوية غير مجدية ولم تكن بالمستوى المطلوب،وقد وجهت انتقادات عديدة للولايات المتحدة الأمريكية من بينها تصريح السيد هادي العامري أن سياستها "كارثية في العراق، على اعتبار أنها وفرت الدعم الجوي لداعش في أكثر من مناسبة" وهنا ينفي الدعم الجوي للتحالف الدولي وبالذات الأمريكي، وبهذه المناسبة صرح الجنرال الأمريكي جون هيسترمان من قطر
إن الغارات الجوية " لها تأثير كبير على العدو" وهي تؤدي " إلى سحب أكثر من ألف مقاتل شهريا من ساحة المعركة"، وهنا علينا وضع معادلة بين هادي العامري وبين هيسترمان!!
رابعاً: الجانب الثاني الاحتفال بدعم إيران المنقطع النظير والذي لا مثيل له وهو أمر نسمعه في كل ثانية.. إيران التي لا تمتلك طائرة حربية حديثة " فيها خير " وأسطول بحري من " قال وبلى " وهي تعتمد على اسطوانة الصواريخ المعدلة العابرة للقارات!! التي ستضرب قلب أمريكا وفي عقر دارها، وتضرب مصالحها في كل أرجاء المعمورة ، لكنها مع شديد الأسف فهي ما تزال تشتري السلاح من السوق السوداء وتنازع من اجل الحصول على السلاح النووي على الرغم من الفقر والجوع والبطالة وآفات اجتماعية خلفتها برامج التسليح اللاضروري بالنسبة لملايين الإيرانيين الفقراء لكي تنجح في تمرير مشروعها للحصول على القنبلة النووية لتنفيذ مهمة التهديد والهيمنة وزعزعة الاستقرار وبالتدخل في شؤون دول المنطقة .
إن قضية تحرير الموصل والانبار وغيرهما من هيمنة داعش محط مراهنات وتقولات ما بين التأمل والأمل وفقدانهما وما " يزيد الطين بلّة " تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية جون كيربي أثناء المقابلة مع قناة (cnn ) يوم الخميس 4 / 6 / 2015 حيث أشار بصريح العبارة " قد قلنا في السابق مع بداية عمليات التحالف إن الأمر قد يستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات " وهو يُنظر لرأيهم الذي هو رأي الإدارة الأمريكية وحتى البعض من السائرين في الركاب "اعتقد أن من المهم النظر إلى الصورة العامة وعدم اقتطاع أنباء معينة وتقييم عملياتنا من خلالها، لم نأخذ سقوط الرمادي بصورة جدية وكذلك السيطرة على تدمر، نحن نعترف بأن التنظيم خطير جدا وسيستمر بالمحاولة للسيطرة على أراض جديدة وسيتمكن من السيطرة على مناطق جديدة، لا يوجد شك في ذلك" ولا يفطن البعض ممن صدقوا " مزاح!! " نوري المالكي بالتخلص من داعش خلال شهر واحد أو من يعتقدون أنهم سينهون داعش بالحشد الشعبي دون غيره، أن اللعبة اكبر منهم بكثير ومن القوى المتنفذة التي لا تريد أن تدرك أن الحرب والسلاح لن ينهي داعش بل الحل السياسي هو الأساس.
ونعطيهم أمثلة تاريخية قديمة وحديثة كم من حركات مسلحة في المنطقة وفي العراق سابقاً وتركيا وإيران وغيرهم لم تستطع هذه الدول بما تملكه من سلاح وبشر وإمكانيات مادية أن تقضي على الحركات المسلحة التي مازالت تقلق مضاجع العديد من الدول، وهذا يشمل داعش الآن أو أية ميليشيات مسلحة إذا لم تكن هناك أرضية لإنهاء الخلافات السياسية والتجرد من الذاتيات الطائفية والحزبية واعتماد النهج الوطني لإقامة الدولة المدنية الوطنية وإنجاز مشروع المصالحة الوطنية الحقيقية ونكرر ( حتى لا يتصيد المتصيدون، بدون من تلطخت أيديهم بدماء الشعب )، وهذا المطلب الذي نعتبره حجر الزاوية في تحشيد القوى الوطنية للتخلص من داعش الإرهاب يتضمن أيضاً إخضاع الحشد الشعبي للدولة وبالذات للقائد العام للقوات المسلحة فليس من الصحيح أن يتحرك الحشد الشعبي بأوامر خارج المؤسسة العسكرية الحكومية الرسمية ولا يستطيع اكبر راس في الدولة التدخل حتى في القضايا التي تهم مصلحة البلاد وفي هذه النقطة بالذات تدفع الآخرين إلى تشكيل ميليشيات على الغرار نفسه، ويعرف من يخفي رأسه بالرمل أن هناك انهار من الدعم المادي والمعنوي داخلياً وخارجياً وهنا تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة للدولة الاتحادية الديمقراطية، وهذا لن يحتاج إلى صبر طويل مثلما علل جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بالقول " نحن بحاجة إلى صبر استراتيجي " وأردف بان الحل " ليس عسكريا فقط بل سيكون النجاح النهائي عندما يكون هناك جسد سياسي ناجح في العراق " لم يختصر الأمر على جون كيربي فقط بأننا نحتاج إلى صبر استراتيجي ما بين ثلاث إلى خمس سنوات ، وقد أجرى ريتشارد سبنسر مراسل صحيفة الديلي تلغراف مع هادي العامري مقابلة ونشرتها الصحيفة بعنوان "زعيم الميليشيات العراقية القوي يقول إن الحكومة لا تستطيع استعادة الرمادي من تنظيم الدولة الإسلامية" وهو تسليم بالواقع على الرغم من انه يحاول الالتفاف على القوات المسلحة العراقية الجيش والشرطة واعتبار الحشد الشعبي أفضل منها وقد أكد أثناء المقابلة وحسبما نقله مراسل الصحيفة ريتشارد سبنسر بأنه استخف بالتحذير حول الهجوم المضاد على الرمادي واعتبرها " مضحكة " وقال بالحرف الواحد "أي شخص يقول لكم ذلك مجرد كاذب" وهذا يعني رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة وعدد من المسؤولين العراقيين وهو يدرك من كلامه المعنى من التصعيد للحشد الشعبي مقابل إحباط للجيش والشرطة والبيشمركة وأبناء العشائر الذين مازالوا يطالبون بتسليحهم أسوة بالحشد الشعبي لتحرير مدنهم في المناطق الغربية فيدعي هادي العامري " إن الحشد هو القوة الوحيدة القادرة على استعادة محافظة الأنبار من قبضة تنظيم "داعش" المتطرف" وهكذا تظهر النوايا نحو هدف مخفي لجعل الحشد الشعبي القوة العسكرية الوحيدة التي تستطيع أن " تكفخ *" إي قوة عسكرية أن كان الجيش أو الشرطة بينما كان الهدف من تشكيل الحشد الشعبي أن يكون للقتال الكفائي!! ويكون تحت أمرة رئيس الوزراء وأن يكون جزء من القوات المسلحة ، لكن الأمور تغيرت تماماً فكل هذا الكم من القوات المسلحة والبيشمركة وأبناء العشائر في نظرهم ما هم إلا " هراء لا فائدة منهم " والسيد هادي العامري لا يؤمن بهم مثلما يؤمن بالحشد الشعبي كقوة وحيدة قادرة على هزيمة داعش والانتصار عليه، نقول له مثلما قلنا في السابق وبكل صدق وبصراحة لن يكون ذلك سهلاً مثلما يتصور هادي العامري أو من على المنوال نفسه حتى لو طرد داعش في النهار لكن على حد قول أفراد في الجيش والحشد " النهار لنا أما الليل فلهم ".
إذن الصبر الاستراتيجي هو مفتاح النصر!! يتضادد مع ما صرح به السيد هادي العامري مؤكداً أن " الرمادي لن تعود قريبا "وان الحشد الشعبي وليس القوات المسلحة والبيشمركة وأبناء العشائر هو القادر الوحيد على طرد داعش من كل العراق وبالتالي يجب أن تذوب في " بوتقته " كل القوات المسلحة وغيرها وهو يعني.. لا الوحدة الوطنية ولا التكافؤ بين المواطنين ومحاربة الفساد المستشري ولا تحقيق المصالحة الوطنية ولا تمتين الثقة بالمكونات القومية والدينية والعرقية تفيد بل تبدو في أعين من يرى النور ظلاماً والظلام نوراً " هراء لا فائدة منه " لكن الأسئلة تفرخ أسئلة موضوعية وتحتاج لأجوبة مادام الأمر متعلق بالوحدة الوطنية ووحدة البلاد ــــ أين مكانة الإقليم والشعب الكردي وقواه العسكرية من هذه الدعوة؟ ـــ وأين مكانة القوى السياسية التركمانية والتركمان والكلدو آشوريين وغيرهم في موضوع الانتصار على داعش والإرهاب .
لا شك أن هناك من يريد أن يصور وكأن الإقليم والكرد أعداء أو خارجين على القانون وهؤلاء يدعون ليل نهار للقضاء عليهم "حين تحين الفرصة" وهم يعرفون ولكنهم يتغاضون أن مثل هذه الفرصة " هراء في هراء في هراء " فلا يمكن الانتصار على الإرهاب وداعش وعلى الميليشيات التي تريد أن تحتل مكانة القوات المسلحة الوطنية ،"الجيش والشرطة والمؤسسات الأخرى" ولا بالحشد الشعبي ولا بالبيشمركة مع احترامنا ولا بأي جهة إلا جهة القرار الوطني والاعتماد على جميع المخلصين الشرفاء والتخلص من النفس الطائفي البغيض وإنهاء تقاسم السلطة حزبياً مع السيد حيدر العبادي وكذلك الدعم الدولي بدون التدخل، ولنا عظة بالأحداث منذ السقوط والاحتلال عام 2003 يا أولي الألباب.
..............
* تكفخ : بالعامية العراقية تعني تضرب على الرأس.



mardi 9 juin 2015

المصالحة الفلسطينية عقدة المكان أم سوء النوايا د. مصطفى يوسف اللداوي



المصالحة الفلسطينية عقدة المكان أم سوء النوايا
د. مصطفى يوسف اللداوي
يبدو أن العاصمة الروسية موسكو قد دخلت على خط المصالحة الوطنية الفلسطينية، وأعلنت استعدادها لاستضافة القوى الفلسطينية على اختلاف مشاربها السياسية والعقائدية، إذ أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسية، ومبعوثها للسلام إلى منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا، استعداد بلاده لتوجيه دعوةٍ إلى القوى الفلسطينية جميعها للقاء في عاصمة بلاده، وتحت سقف ورعاية الكرملين العريق، لدفع الفلسطينيين للتوافق والاتفاق فيما بينهم، ومساعدتهم على إنهاء الانقسام المرير، بعد أن مضى على القطيعة المفجعة بينهم قرابة عقدٍ من الزمان، وما زال الخلاف مرشحاً لمزيدٍ من سنوات القطيعة والضياع، إذ لا يبدي المتنازعون استعداداً للتوافق، ونيةً صادقةً للتنازل عما يعيق الوفاق ويعقد حل المشاكل القائمة بين الفرقاء، بل يبدو أن الهوة تتسع، والمشاكل تزداد، والتراشق الإعلامي يتصاعد، والاتهامات تتبادل.
فهل تتمكن موسكو من جمع شتات السياسة الفلسطينية، في الوقت الذي عجز فيه الآخرون، وتنجح في رأب الصدع بين الفرقاء، رحمةً بالضعفاء، وإنقاذاً للفقراء، ورأفةً بالشعب المعنى، ومساعدةً للفلسطينيين المحاصرين الممنوعين من السفر والعلاج والعمل، وبل المحرومين من الحياة الكريمة، التي لا يتوفر فيها أبسط أسباب العيش الإنساني، وما كان هذا إلا بسبب الانقسام أولاً، قبل الاحتلال الذي ربما يكون أحد أهم عوامل بقاء الانقسام وتكريس الفرقة والاختلاف بين فئات الشعب الفلسطيني، إذ لا ننكر أنه يعمق الخلاف، وينمي الصراعات، ويرعى الخصومات، ولكن هذا لا يبرئ القيادات الفلسطينية على اختلافها، سلطةً وقوى وفصائل، من تحمل المسؤولية، فهي المدانة لتقصيرها، والمحاسبة عن جريمتها، والمسؤولة عن تأخير حلها.
الأمر غايةٌ في البساطة، وهو ليس معقداً ولا صعباً، ولا شائكاً ولا غامضاً، ولا يحتاج إلى جهودٍ دوليةٍ أو وساطاتٍ إقليمية، فالفلسطينيون ليسوا بحاجةٍ إلى عاصمةٍ عربيةٍ أو أجنبيةٍ لاستضافتهم، وعقد الاجتماعات في بلادهم، ونيل شرف رعايتهم، فأرضهم تتسع للقاء، وهم يعرفون مشاكلهم، ويدركون تناقضاتهم، ويلمسون نقاط الاختلاف وعناوين التوتر، وقد أشبعوها بحثاً، وأغنوها نقاشاً، حتى أصبحت قضاياهم مكرورة، وعناوينهم ممجوجة، يعرفها الجميع، وكأنها نسخة مكررة عن أول اجتماعٍ عقد بينهم، لا اختلاف فيها ولا إضافات عليها، وما على اللجان التحضيرية التي تسبق اللقاءات وتهيئ لها، إلا أن تعد صورةً عن جدول أعمال أول لقاء، ليكون هو برنامج أي حوارٍ فلسطيني جديدٍ في أي عاصمةٍ عربيةٍ أو أجنبيةٍ.
اللهم إلا إذا أرادت قيادات السلطة والقوى والحركات الفلسطينية السفر للاستجمام والسياحة، وقضاء أجمل الأوقات في أضخم الفنادق وأكثرها خدمةً ورفاهية، هم ومرافقتهم ومستشاريهم، وحاشيتهم وأتباعهم، وأحياناً بعض أفراد أسرهم، ينامون فيها ملء عيونهم، ويضحكون ملء أشداقهم، يأكلون ويشربون ويسهرون ويتسامرون ويدخنون الأركيلة، ويرتادون المسابح المغلقة والصالات الرياضية المزودة بكل جديدٍ وحديثٍ مما يرفه عن النفس، وينشط الجسد، ويبعث في النفس حيويةً جديدةً، وأملاً في الحياة الرغيدة، وكأنَّ شعبهم لا يعاني، وأهلهم لا يشكون، وعندهم ما يسري ويخفف عنهم، وقد نسوا أن من سبقهم من القادة كان لا يبتسم وفي رعيته من يبكي، ولا يشبع وغيره جائع، ولا يأكل إداماً ولحماً بينما غيره لا يجد مثله أو أقل منه، ولا ينام إن كان في بلاده من يشكو الحاجة، أو يئن من المرض، أو يكابد الجوع والفقر.
الفلسطينيون لا يحتاجون وسيطاً لأن يأخذ بأيديهم إلى جادة الصواب أو يضعهم على الطريق المستقيم، أو يقدم لهم المساعدة لينير لهم الدرب ويدلهم على الصواب، فهم يعرفون تماماً أن شعبهم يتطلع إلى الحرية، ويريد الانعتاق من نير الاحتلال الذي ما زال جاثماً على صدورهم، يحتل أرضهم، ويطارد سكانها، ويغتصب حقوقهم، ويقتل أبناءهم، ويريدون أن يتخلصوا من الحصار، وينطلقوا من الأسر الذي يقيدهم، والقيد الذي يكبت حريتهم، ويريدون حكومةً واحدةً، صاحبة سلطةٍ وصلاحياتٍ واضحة، تدير شؤون الوطن، وتعلي أركانه وتثبت بنيانه، وتساعد أبناءه، وتنظر في حاجاتهم، وتعمر ما خربه العدوان، وتعيد اللحمة والوحدة إلى شطري الشعب جغرافياً وسكانياً، الذين انقسموا بين الفرقاء، وتشتتوا بين المختصمين، فضاعت حقوقهم، وتمزقت بلادهم، ودمرت حياتهم وفقدوا مستقبلهم.
أركان المصالحة تقوم على قيادةٍ رشيدةٍ واحدة، تنتخب من الشعب، ويختارها أصحاب الحق في الوطن والشتات، في انتخاباتٍ حرةٍ ونزيهةٍ، شاملةٍ وكاملة، تنتج حكومةً واحدةً محترمةً ومقدرة، تحترم خيارات الشعب، وتلتزم بحقوقه، ولا تفرط في ثوابته، ولا تعتقل أبناءه ولا تعذبهم، وتوقف الاعتقالات المتبادلة، وردود الأفعال الكيدية، ولا تكون للعدو شرطة، وفي يده عصا، يهزها وقت شاء ويضرب بها من يريد، وتسهر على راحته، وتضمن أمنه وسلامته، وتنسق معه لمصالحه، وتقبل باعتداءاته ولا تعترض على سياسته، ولا تقوى على مواجهته خوفاً أو رهباً، أو طمعاً في عطاء لن يكون، ومنحةٍ لن تتحقق.
لم يبق مكانٌ لم يلتقِ فيه الفرقاء الفلسطينيون، ولم تبقَ عاصمةٌ عربية وإسلامية لم تستضف الأطراف الفلسطينية المتنازعة فيما بينها، فقد التقوا في العاصمة السنغالية دكار وفي مكة المكرمة والدوحة والقاهرة وبيروت، وفي مخيم الشاطئ على أرض الوطن في غزة، وغداً في موسكو، وربما بعد غدٍ في مكانٍ آخر، ولكنهم لم يصلوا إلى إتفاق، أو لم يلتزموا باتفاق، ولم يطبقوا شيئاً مما تم التوقيع عليه، وكأن حبر التوقيعات مغشوش لا يصمد ولا يدوم، ولا يطلع عليه نهار، ولا تشرق عليه شمس.
ليست المشكلة في المكان أبداً، إنما هي في النوايا دوماً، فهي محل الثقة وموضع الاختبار، فالفلسطينيون ليسوا في حاجةٍ إلى راعٍ وسيطٍ أو مكانٍ محايد، ففي أرضهم متسعٌ للقاء، وبينهم عددٌ كبيرٌ من الحكماء، إنما هم في حاجةٍ إلى مصالحةٍ صادقةٍ دائمةٍ واضحةٍ، تقوم على أساسٍ متينٍ من الصراحة والوضوح، بعيداً عن الغبن والخداع، ومحاولات التصيد والإخضاع، تضمن مستقبلهم، وتؤمن سلامتهم، وتوفر لهم فرص العمل الكريم، والعيش الرغيد، ويتعلم خلالها أبناؤهم، ويتزوج شبابهم، ويطمئن شيوخهم، وتهنأ بالعيش أمهاتهم ونساؤهم، ويمضي اتفاقهم ليصنع شراكةً في الوطن، ورفقةً في السلاح، وأخوةً في المقاومة.



dimanche 7 juin 2015

هل نحتاج إلى شعار لمجرد شعار أم عمل جامع؟ مصطفى محمد غريب



هل نحتاج إلى شعار لمجرد شعار أم عمل جامع؟

مصطفى محمد غريب
لا ندخل في تفاصيل الماضي المؤلم حرصاً منا على عدم نبشه ، ويقيناً أنّا نهدف لجمع الكلمة في موضوع يحتاج الدعم والتضامن لأنه قد يكون مثل هاوية عميقة لا قعر فيها ولا حدود وعند ذلك يندم الجميع ولكن لن ينفع الندم الذي من الممكن أن نتحاشاه أو نتحاشى أكثره، الماضي عندنا وعند عقلاء القوم دروساً قيمة لتجربة قد تنفع في رسم طريقاً مفعم بالأمل لبناء الحاضر أيضاً، والماضي نعني به التاريخ بوقائعه ونتائجه الايجابية والسلبية، الحاضر الحالي مع شديد الأسف مملوء بالفواجع والآلام والخسائر والهزائم والعداءات والتطاحن والفساد والمكائد والابتزاز بالإثم المخبئ تحت آباط البعض ممن ينتظرون الفرصة لكي ينقضوا على كل ما هو جميل ومفيد ولو انه قليل جداً، الحاضر الذي صنعوه بإتقان كل من الأمريكان وحلفائهم وآخرين في الخارج، وفي الداخل كل من الطائفيين والبعثيين والإرهابيين ليجعلوا البلاد جحيم لا قرار لها وأصبحت مصيبة على رأس أكثرية الشعب ومشكلة عويصة تجابه الوطنيين الخيرين الذين يسعون إلى الخلاص من ثلة قائمة على اللاعدل واللامساواة ، من ثلة ليس لها إلا التفرقة وزرع الشقاق والنفاق الطائفي بحجة الدين والأئمة الطاهرين ومقابلهم من الإرهاب المشبع بالقتل والتدمير وبالحجة نفسها وكلاهما عند قتل الإنسان يُكبر مثلما يُكبر الآخر والتكْبير منهم براء " كبراءة الذئب من دم بن يعقوب ".. هذا الحال المزري الذي أصاب شعبنا بكل طوائفه ومكوناته يدفع فيه الكادحين والفقراء وأصحاب الدخول الضعيفة الثمن باهظاً من دمهم ودم عائلاتهم ومن لقمة عيشهم المحفوفة بالمخاطر مما يجعل الحياة جحيماً، هذا الجحيم الموبوء بالأمراض الخبيثة وفي مقدمتها داعش والحرب الدائرة في ثلث البلاد منذ حوالي سنة والتي أزهقت آلاف الأرواح من المواطنين الأبرياء، ثم ما ترتكبه الميليشيات الطائفية من تجاوزات وقتل وترهيب وكأنها تريد الانتقام كما سماها نوري المالكي ( نحن جماعة الحسين وهم جماعة يزيد ) وهو يكيل الاتهام التحريضي بدل السلم الاجتماعي ، الاتهام الذي تقشعر منه أبدان كل الحريصين على الوحدة الوطنية، وكأنها حرب بين مكونين أساسيين يعيشان منذ مئات السنين بعضاً لبعض وبهم تداخلاُ عشائريا وعائلياً، حرب كنا نأمل أن لا تعود وتزهق أرواح المواطنين كحروب الطاغية السابقة، لكن هيهات كأنما الحدث التاريخي يعيد نفسه ولكن بنوعية وهدف متغير، فالطائفي يعتبر نفسه قيماً على الحسين (ع ) والإمام الحسين بريء منه لان الحسين عندما قام ضد الظلم وكان هدفه الإصلاح وتوحيد الكلمة بالضد من الباطل لم يكن طائفياً لأنه كان إماماً للمسلمين كافة ولم يكن في ذلك الوقت " لا سنة ولا شيعة "، لكن مرض الطائفية أوجد لخدمة المصالح الضيقة هو الغالب عند الطائفي المشبع بالحقد على وحدة الشعب العراقي من عرب وكرد وتركمان وكلدو آشوريين وغيرهم ومعه ثلته من الطائفيين، وهو داء عند التكفيريين والإرهابيين وفي المقدمة داعش، هم يصورون أنفسهم وكلاء عن الإسلام والإسلام بريء منهم.
صورة العراق معتمة ولكن فيها أنوار جميلة وساطعة قدر الامكان لتبيان الطريق وإنقاذه من الدمار ودعم الشعب المظلوم وهذا ما يفرحنا ويجعلنا نعيش الأمل بالعمل والتحريض على إنقاذ البلاد، ونحن على ثقة أن النور هو الذي سينير الطريق ويجلي الظلمة ويعم الخير والعافية، نعم فالمرحلة الراهنة كما كانت سابقاً تحتاج إلى تعاون واسع يؤدي إلى عمل جامع وهذا يقع على عاتق القوى الخيرة من وطنيين وديمقراطيين ومستقلين، وليس على عاتق جهة دون أخرى، على عاتق المخلصين من جميع المكونات الذين تهمهم مصلحة بلادهم وهم مستعدين لتقديم أرواحهم وأموالهم وكل غال ونفيس من اجلها، كما هناك حاجة ماسة لتخطي الخلافات ونذالات المحاصصة ولتوحيد الجهود في سبيل التخلص من داعش وعموم الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة وهذا العمل ليس بالسهل فهو يحتاج لإعادة الثقة والتعاون ورفع الشعار الوطني بدلاً من إي شعار آخر وعدم استغلال الحق لتمرير الباطل.. الإرهاب والفساد والميليشيات وأصحاب الضمائر الخربة والتابعين الخاضعين للإرادة الخارجية هم أدوات المحرقة الحالية، أدوات جهنم القتل والتدمير يحملون رايات ليس لهم فيها مصلحة إلا مصلحة " كلمة حق يراد بها باطل " وما قاله السيد مقتدي الصدر دليل على القول هذا فقد عالج قضية الشعار من موقع المسؤولية مترفعاً ورافعاً اسم الإمام الحسين من التنابز والتأزم " فإن مثل تلك التسمية سيُساء فهمها لا محالة ولذا فيجب على كل محبّ للوطن ونابذ للطائفية عدم الاعتراف بتلك التسميات " كما انه يقف على طرف من قال أن الماضي المتأزم هو امتداد لحاضر متأزم وهو قمة التوظيف والتصنيف الطائفي بتسمية التعقيد الحاضر الذي من خلق أيديهم وكأنه الماضي بين ( الإمام الحسين العادل والظالم يزيد) " ما أجمل أن نتحلى بالروح الأبويّة " هو ما قاله مقتدى الصدر في هذا المجال، انه عين العقل، فالتحلي بالصفة الأبوية تحلي بالقيم الإنسانية ومبادئ وحقوق الإنسان ترفعاً على التفرقة والتقسيم المكتسب، ومن يتحلى بهذا الخلق سوف يكون نابذاً للتفرقة وجامعاً مُوَحداً الكلمة ومانح الحقوق لأصحاب الحق وحل المشاكل التي تواجه البلاد والجلوس في حوار اخوي بين الأطراف المختلفة في الرأي للخروج بموقف يستطيع التغلب على تلك المواقف العدوانية التي تريد الحرب الطائفية، وتريد الحرب مع الكرد، وتريد الحرب ليس بين المكونات فحسب بل حتى الحرب في المكون الواحد، وتريدها حرب لا تبقى ولا تذر لكي تملأ الجيوب بالمال العام الذي يسرق من فم المواطن العراقي، فهل يحتاج الحق إلى شعار قد يخلق بلبلة على الرغم من مصداقيته لكنه يُسْتغَلْ من قبل عديمي الوجدان لتمرير هدفاً للبلبلة وإضاعة الحق والطريق.. ولا يخفى على احد هدف انتقاد تبديل الشعار غير الحكومي بشعار حكومي فُطِنَ عليه بسرعة على الأقل من قبل الحريصين في الحكومة الحالية، لكن الأمر اختلف عند احد المنتقدين السياسيين وهو دكتور في الوقت نفسه لا نريد إشهار اسمه لأننا لسنا بصدد التشهير بل الانتقاد البناء، حاول هذا الإنسان تشويه المعنى وخلط الاوراق بالادعاء أن" من لديه اعتراضاً على اسم الإمام الحسين (ع) في المعارك ضد داعش ليس عراقياً ولن نعترف بعراقيته" هذا الخلط الغريب والعجيب مفهوم ومعلوم عند الأكثرية فقضية الإمام الحسين لا تتمثل بشعار يراد منه استغلال الاسم لمآرب أخرى ، والحسين أسمى من التلاعب باسمه لغرض معروف ولخلق الفتنة، ثم من يستطيع أن يقول للعراقي لا نعترف بعراقيتك لمجرد أن يختلف بالرأي، وهل يرضى هذا الدكتور أن يقال عنه لأنه يختلف بالرأي مع الآخرين " أننا لا نعترف بعراقيتك ما دمت تختلف معنا بالرأي وبالشعار ".. نقول بكل احترام وصراحة لا تخلط الاوراق يا سيدنا بقضية "نكسة حزيران العام الماضي التي تسببت في سقوط الموصل وتكريت وسقوط الأنبار في الأيام الماضية" فإذا كنت تريد الحق فحاسب من كان السبب من قادتك أولاً ولا تذهب بعيداً (لقطر أو إيران أو السعودية أو أمريكا أو إسرائيل!! ...الخ).
أن الكلمة والرأي الموحد والاتفاق الأخوي وإعادة الثقة وتحقيق المصالحة الوطنية التي هي بالضد من الذين تلطخت أيديهم المجرمة بدماء العراقيين، والشعار الجامع الصحيح هو المطلوب في المرحلة الحالية، مرحلة التخلص من داعش وكل أنواع الإرهاب السلفي والأصولي، والا لن تنفع كل المحاولات حتى أن كانت بالسلاح حسم المعركة إلى جانب الشعب! وإذا انتهت مرحلة داعش فليس هناك ضمان أن تكون داعش أخرى في الطرف الآخر لأنه مهيأ بالمال والسلاح والرجال والتدخل الخارجي وان " لناظره قريب " ونتمنى أن لا يحدث ذلك مثلما تمنينا سابقاً، والتمني " رأس مال المفلسين " لان العمل الجاد هو طريق النجاة للجميع وليفهم من يريد أن يفهم أن الأوضاع ليست بخير!.أما الذي يفهم ولكن لا يريد أن يفهم فذلك شأن جلل يصاب به وان تصنع البهل بالخداع.



samedi 6 juin 2015

هل نحتاج إلى شعار لمجرد شعار أم عمل جامع؟ مصطفى محمد غريب



هل نحتاج إلى شعار لمجرد شعار أم عمل جامع؟

مصطفى محمد غريب
لا ندخل في تفاصيل الماضي المؤلم حرصاً منا على عدم نبشه ، ويقيناً أنّا نهدف لجمع الكلمة في موضوع يحتاج الدعم والتضامن لأنه قد يكون مثل هاوية عميقة لا قعر فيها ولا حدود وعند ذلك يندم الجميع ولكن لن ينفع الندم الذي من الممكن أن نتحاشاه أو نتحاشى أكثره، الماضي عندنا وعند عقلاء القوم دروساً قيمة لتجربة قد تنفع في رسم طريقاً مفعم بالأمل لبناء الحاضر أيضاً، والماضي نعني به التاريخ بوقائعه ونتائجه الايجابية والسلبية، الحاضر الحالي مع شديد الأسف مملوء بالفواجع والآلام والخسائر والهزائم والعداءات والتطاحن والفساد والمكائد والابتزاز بالإثم المخبئ تحت آباط البعض ممن ينتظرون الفرصة لكي ينقضوا على كل ما هو جميل ومفيد ولو انه قليل جداً، الحاضر الذي صنعوه بإتقان كل من الأمريكان وحلفائهم وآخرين في الخارج، وفي الداخل كل من الطائفيين والبعثيين والإرهابيين ليجعلوا البلاد جحيم لا قرار لها وأصبحت مصيبة على رأس أكثرية الشعب ومشكلة عويصة تجابه الوطنيين الخيرين الذين يسعون إلى الخلاص من ثلة قائمة على اللاعدل واللامساواة ، من ثلة ليس لها إلا التفرقة وزرع الشقاق والنفاق الطائفي بحجة الدين والأئمة الطاهرين ومقابلهم من الإرهاب المشبع بالقتل والتدمير وبالحجة نفسها وكلاهما عند قتل الإنسان يُكبر مثلما يُكبر الآخر والتكْبير منهم براء " كبراءة الذئب من دم بن يعقوب ".. هذا الحال المزري الذي أصاب شعبنا بكل طوائفه ومكوناته يدفع فيه الكادحين والفقراء وأصحاب الدخول الضعيفة الثمن باهظاً من دمهم ودم عائلاتهم ومن لقمة عيشهم المحفوفة بالمخاطر مما يجعل الحياة جحيماً، هذا الجحيم الموبوء بالأمراض الخبيثة وفي مقدمتها داعش والحرب الدائرة في ثلث البلاد منذ حوالي سنة والتي أزهقت آلاف الأرواح من المواطنين الأبرياء، ثم ما ترتكبه الميليشيات الطائفية من تجاوزات وقتل وترهيب وكأنها تريد الانتقام كما سماها نوري المالكي ( نحن جماعة الحسين وهم جماعة يزيد ) وهو يكيل الاتهام التحريضي بدل السلم الاجتماعي ، الاتهام الذي تقشعر منه أبدان كل الحريصين على الوحدة الوطنية، وكأنها حرب بين مكونين أساسيين يعيشان منذ مئات السنين بعضاً لبعض وبهم تداخلاُ عشائريا وعائلياً، حرب كنا نأمل أن لا تعود وتزهق أرواح المواطنين كحروب الطاغية السابقة، لكن هيهات كأنما الحدث التاريخي يعيد نفسه ولكن بنوعية وهدف متغير، فالطائفي يعتبر نفسه قيماً على الحسين (ع ) والإمام الحسين بريء منه لان الحسين عندما قام ضد الظلم وكان هدفه الإصلاح وتوحيد الكلمة بالضد من الباطل لم يكن طائفياً لأنه كان إماماً للمسلمين كافة ولم يكن في ذلك الوقت " لا سنة ولا شيعة "، لكن مرض الطائفية أوجد لخدمة المصالح الضيقة هو الغالب عند الطائفي المشبع بالحقد على وحدة الشعب العراقي من عرب وكرد وتركمان وكلدو آشوريين وغيرهم ومعه ثلته من الطائفيين، وهو داء عند التكفيريين والإرهابيين وفي المقدمة داعش، هم يصورون أنفسهم وكلاء عن الإسلام والإسلام بريء منهم.
صورة العراق معتمة ولكن فيها أنوار جميلة وساطعة قدر الامكان لتبيان الطريق وإنقاذه من الدمار ودعم الشعب المظلوم وهذا ما يفرحنا ويجعلنا نعيش الأمل بالعمل والتحريض على إنقاذ البلاد، ونحن على ثقة أن النور هو الذي سينير الطريق ويجلي الظلمة ويعم الخير والعافية، نعم فالمرحلة الراهنة كما كانت سابقاً تحتاج إلى تعاون واسع يؤدي إلى عمل جامع وهذا يقع على عاتق القوى الخيرة من وطنيين وديمقراطيين ومستقلين، وليس على عاتق جهة دون أخرى، على عاتق المخلصين من جميع المكونات الذين تهمهم مصلحة بلادهم وهم مستعدين لتقديم أرواحهم وأموالهم وكل غال ونفيس من اجلها، كما هناك حاجة ماسة لتخطي الخلافات ونذالات المحاصصة ولتوحيد الجهود في سبيل التخلص من داعش وعموم الإرهاب والميليشيات الطائفية المسلحة وهذا العمل ليس بالسهل فهو يحتاج لإعادة الثقة والتعاون ورفع الشعار الوطني بدلاً من إي شعار آخر وعدم استغلال الحق لتمرير الباطل.. الإرهاب والفساد والميليشيات وأصحاب الضمائر الخربة والتابعين الخاضعين للإرادة الخارجية هم أدوات المحرقة الحالية، أدوات جهنم القتل والتدمير يحملون رايات ليس لهم فيها مصلحة إلا مصلحة " كلمة حق يراد بها باطل " وما قاله السيد مقتدي الصدر دليل على القول هذا فقد عالج قضية الشعار من موقع المسؤولية مترفعاً ورافعاً اسم الإمام الحسين من التنابز والتأزم " فإن مثل تلك التسمية سيُساء فهمها لا محالة ولذا فيجب على كل محبّ للوطن ونابذ للطائفية عدم الاعتراف بتلك التسميات " كما انه يقف على طرف من قال أن الماضي المتأزم هو امتداد لحاضر متأزم وهو قمة التوظيف والتصنيف الطائفي بتسمية التعقيد الحاضر الذي من خلق أيديهم وكأنه الماضي بين ( الإمام الحسين العادل والظالم يزيد) " ما أجمل أن نتحلى بالروح الأبويّة " هو ما قاله مقتدى الصدر في هذا المجال، انه عين العقل، فالتحلي بالصفة الأبوية تحلي بالقيم الإنسانية ومبادئ وحقوق الإنسان ترفعاً على التفرقة والتقسيم المكتسب، ومن يتحلى بهذا الخلق سوف يكون نابذاً للتفرقة وجامعاً مُوَحداً الكلمة ومانح الحقوق لأصحاب الحق وحل المشاكل التي تواجه البلاد والجلوس في حوار اخوي بين الأطراف المختلفة في الرأي للخروج بموقف يستطيع التغلب على تلك المواقف العدوانية التي تريد الحرب الطائفية، وتريد الحرب مع الكرد، وتريد الحرب ليس بين المكونات فحسب بل حتى الحرب في المكون الواحد، وتريدها حرب لا تبقى ولا تذر لكي تملأ الجيوب بالمال العام الذي يسرق من فم المواطن العراقي، فهل يحتاج الحق إلى شعار قد يخلق بلبلة على الرغم من مصداقيته لكنه يُسْتغَلْ من قبل عديمي الوجدان لتمرير هدفاً للبلبلة وإضاعة الحق والطريق.. ولا يخفى على احد هدف انتقاد تبديل الشعار غير الحكومي بشعار حكومي فُطِنَ عليه بسرعة على الأقل من قبل الحريصين في الحكومة الحالية، لكن الأمر اختلف عند احد المنتقدين السياسيين وهو دكتور في الوقت نفسه لا نريد إشهار اسمه لأننا لسنا بصدد التشهير بل الانتقاد البناء، حاول هذا الإنسان تشويه المعنى وخلط الاوراق بالادعاء أن" من لديه اعتراضاً على اسم الإمام الحسين (ع) في المعارك ضد داعش ليس عراقياً ولن نعترف بعراقيته" هذا الخلط الغريب والعجيب مفهوم ومعلوم عند الأكثرية فقضية الإمام الحسين لا تتمثل بشعار يراد منه استغلال الاسم لمآرب أخرى ، والحسين أسمى من التلاعب باسمه لغرض معروف ولخلق الفتنة، ثم من يستطيع أن يقول للعراقي لا نعترف بعراقيتك لمجرد أن يختلف بالرأي، وهل يرضى هذا الدكتور أن يقال عنه لأنه يختلف بالرأي مع الآخرين " أننا لا نعترف بعراقيتك ما دمت تختلف معنا بالرأي وبالشعار ".. نقول بكل احترام وصراحة لا تخلط الاوراق يا سيدنا بقضية "نكسة حزيران العام الماضي التي تسببت في سقوط الموصل وتكريت وسقوط الأنبار في الأيام الماضية" فإذا كنت تريد الحق فحاسب من كان السبب من قادتك أولاً ولا تذهب بعيداً (لقطر أو إيران أو السعودية أو أمريكا أو إسرائيل!! ...الخ).
أن الكلمة والرأي الموحد والاتفاق الأخوي وإعادة الثقة وتحقيق المصالحة الوطنية التي هي بالضد من الذين تلطخت أيديهم المجرمة بدماء العراقيين، والشعار الجامع الصحيح هو المطلوب في المرحلة الحالية، مرحلة التخلص من داعش وكل أنواع الإرهاب السلفي والأصولي، والا لن تنفع كل المحاولات حتى أن كانت بالسلاح حسم المعركة إلى جانب الشعب! وإذا انتهت مرحلة داعش فليس هناك ضمان أن تكون داعش أخرى في الطرف الآخر لأنه مهيأ بالمال والسلاح والرجال والتدخل الخارجي وان " لناظره قريب " ونتمنى أن لا يحدث ذلك مثلما تمنينا سابقاً، والتمني " رأس مال المفلسين " لان العمل الجاد هو طريق النجاة للجميع وليفهم من يريد أن يفهم أن الأوضاع ليست بخير!.أما الذي يفهم ولكن لا يريد أن يفهم فذلك شأن جلل يصاب به وان تصنع البهل بالخداع.



mardi 2 juin 2015

واثق الجابري : لو كان مصطفى على جسر بزيبز..!



لو كان مصطفى على جسر بزيبز..!

.
إنفرد قادة العراق عن سواهم في العالم، وأعادوا العصبية والقبلية والفصول العشائرية، ورفعوا مستوى الجهل والإنحدار نحو هاوية الألفاظ النابية والتحريض على الإقتتال.
ساسة عقدوا العزم وتعاقدوا على بناء مجدهم، على سلّم الطائفية فوق ظهور الجهلاء.
تمترس جهلاء السياسة؛ بالطائفة والحزب والعشيرة، وخالفوا دستور صوّتَ عليه تحت وابل الرصاص، وبعد أن أقسموا على خدمة الوطن وحماية المواطن؛ تقاسموا الشعارات والطوائف والأموال والسطوة، وعلقوا رقاب الشعب بأياديهم كالدمى المشنوقة؟!
تقاسموا الشعب والمغانم والعلاقات المحلية والخارجية، وتسولوا وتوسلوا على أبواب رؤوساء الدول، بألسن التملق والتذلل، والإستجداء بأسم المهمشين والمحرومين والضحايا؟
لم يبنوا علاقات رصينة متوازنة مع الدول، والخجل بإعلان العلاقة مع هذه الدولة، والخوف من التصريح مع آخرى؟! وتقاسموا العداء مع الشعوب، وقسموه على شعبهم، وفضحوتنا بتذللهم على مؤتمرات تكالبوا وذهبت وفود، من رئاسة الحكومة والبرلمان والجمهورية، والاحزاب والشخصيات، وأحياناَ حتى عشائري؟! وعندنا تستخسر الدول حضور مندوب سفير؟!
مواقف وطنية خجولة متفرقة، متسابقة متملقة حرباء في الطائفية، ويتركون العراق يحترق للمشاركة في مناسبة دولية، لا تُعطي في ميزاننا قيراط، ولم يبقى رئيس حزب أو رئاسة جهورية ووزاراء وبرلمان، إلاّ وندد بجريمة الكساسبة، وحتى شيوخ العشائر صار البيت الأبيض مضيف لهم؟!
لابأس أن نند بالجرائم، ونتألم لآثار تدمر، ولا تقبل دخول الدواعش لمدينة الأقصر المصرية، ولكن ليس من المعقول أن يصمت العرب على جرائم داعش، ولم يهتز ضميرهم على شاب علق في الأسواق؟! ولم يخرج بيان عربي ولا غربي؟! ولم يفسر لنا شيوخ الفنادق؛ ما سر هلاهل بعض الفلوجيات؟!
إشتاط العرب غيضاً، وصبوا جام غضبهم على الحشد القادم للأنبار، وعرفوا أن النصر قادم لا محالة، وجمعوا المنظرين والمحللين؛ لإقناع الشعوب؛ أن داعش ممثل للسنة في العراق؟! وقال أحدهم لماذا ( لبيك ياحسين)، ولماذا الدفاع عن السيدة زينب في سوريا، وهي بنت فاطمة بنت الرسول الكريم؟! ولم يفسر نبش القبور وتفجير المعابد وهدم آثار العراق وسوريا، ونزوح ملايين من بطش الدواعش، ونسألهم لو كان الشهيد مصطفى العذاري واقفاً على جسر بزيبز؛ ما هو رد فعله وهو يرى الأطفال يموتون عطشاً؟ وماذا يفعل أبوه إذا طرقت بابه عائلة نازحة؟!
أن المسألة لم تعد حرباً على داعش وتنتهي، ولا يمكن تصور إنسلاخ الأخلاق ورقص النساء والأطفال على الجثث، ولم تُعهد الوحوش تتراقص على فرائسها، وكم يحتاج جلاء القلوب التي أصدأت بالجريمة والعار، ورضيت بإستهداف الشخصية العراقية وطعن قيمها، وتسليمها الى لصوص غرباء ملثمين؟!
يتربص العدو بنا، وساستنا يتلاسنون ويتطرفون، ويُغرقون قارب النجاة، ووالمصلحة الإستراتيجية.
توسم الشهيد بجراحه رافعاً الرأس بالشرف، وإشارة النصر تلوح من يديه، فأي تحدٍ هذا وأي شجاعة؟! وهو يراهم أذلة مطأطأة رؤوسهم ولثامهم يغطي خسة أفعالهم، وأقدامه تشير الى المهانة فوق رؤوس الأنذال، ويسأل؛ هل يوجد بين جمعكم شريف؟! وللأسف لا مجيب من بين مَنْ سُلخت عراقيتهم وأخلاقهم.


واثق الجابري