مقاتلو الجبل في أيام المحن ...(6)
الباحث/ داود مراد ختاري
تحدث الينا المقاتل (هفال خديدة) حول دفاعه عن جبل شنكال قائلاً:
قدم أحد أعوان مخابرات الحكومة السابقة تقريراً حول قيام والدي (خديدة) بالشتم والبصق على صورة رئيس جمهورية العراق (صدام حسين)، تمت ملاحقة والدي من قبل سلطات النظام البعثي الصدامي في عام 1989(حسب قول الوالد لاني كنت صغيراً حينها) لذا أضطر أن يختفي عن الانظار لمدة خمسة أشهر وهو يتنقل
من مكان الى آخر وفي أحد الايام داهمت عناصر المخابرات العراقية منزلنا وعاثوا فيه فساداً وتخريباً وقد اعتدوا على العائلة بالضرب وأقتيد شقيقي الكبير (هارون) الى مركز مكافحة الإجرام وتم تعذيبه وقلع أظافره بأدوات حادة كي يعترف عن مكان والدي وبعد التوسط عند بعض الجماعات ودفع مبالغ مالية تم إطلاق سراح شقيقي.
وهكذا داهمت منزلنا كل يومين على مر الأيام، وقد أبلغنا بصدور أمر إعدام الوالد رمياً بالرصاص غيابياً مع تجريد عائلته من الجنسية العراقية ، فلابد من القاء القبض عليه.
بعد الاتفاق مع الاقرباء تم بيع الدار والممتلكات مع الاراضي الزراعية اليهم سراً، وجردنا أنفسنا من كل مانمتلك في شنكال، واتفق والدي مع مهرب كي يخرجنا الى دولة سوريا، ودعت عائلتنا أرض الاجداد نحو سوريا في منتصف الليل وهي مكونة من الأبوين وستة أطفال (3 ذكر و 3 أنثى) وسلمنا أنفسنا الى شرطة الحدود السورية تم اقتيادنا الى مخيمات اللجوء والتشرد الفلسطيني في مخيم اليرموك بدمشق، لانعرف فيها احداً وتم منحنا مايحتاج اليه اللاجىء من خيمة وبطانيات مع اللوازم .
كانت لنا معاناة في المخيم كغرباء وطناً ولغةً، ويعتبرون الكردي إرهابي ومنعنا من التحدث بلغة الأم (الكردية) مع نقص في الأكل والعناية الصحية وكاننا سجناء .
بعد سنين من المعاناة تم ترحيلنا الى ضاحية (قدسيا) التي تقع في ريف الشام على طريق نهر بردى عام1994، سكان هذة المدينة (علويون) من اتباع الطائفة الشيعية وأسكنا في شقة وعاملونا معاملة جيدة ،
لكون العلويين يكنون الإحترام لاتباع الديانة الإيزيدية.
بعد مضي فترة تعرفنا على مسؤول سوري وشرح له والدي أسباب هروبنا من العراق والمعاناة التي عانيناها في مخيم اليرموك لللاجئين الفلسطينين وطلب منه ان يتم منحنا اقامة في سوريا لكوننا مجردين من الجنسية العراقية وقد أوفى المسؤول بوعده، وبعد مرور بضعة أشهر تم منحنا بطاقات (لجوء سوريا) وحينها سمحوا لنا بالدخول الى المدارس السورية وفعلا درسنا انا واخواتي في مدارس ضاحية قدسيا وشقيقي الكبير (هارون) وصل الى المرحلة الثانوية وكان من الناجحين الاوائل في المدرسة ، وفي مرحلة الثالث الثانوي حصل على المرتبة الثانية لمحافظة ريف دمشق، وتم تكريمه من قبل وزير التربية السورية ومحافظ ريف دمشق ، وعند المقابلة طلب شقيقي منهم منح العائلة الجنسية السورية لكوننا عراقيين من أهل شنكال ومجردين من الجنسية العراقية، طلب السيد الوزير والمحافظ من الجهات الرسمية في الدولة السورية منح عائلة هذا الطالب المتفوق الجنسية السورية، وبعدها تم استدعاء عائلتنا من قبل الدوائر ذات العلاقة بالجنسية ومنحنا الجنسية السورية وكانت لنا فرحة بالإستلام ، لكن رأينا بان الوالد يبكي وسألناه لماذا تبكي يا أبتي؟
قال: في هذه اللحظات فقدت وطني وشنكالتي العزيزة التي قضيت عمري بها ، فعاهدناه لن ننسى شنكال وستبقى في ضمائرنا.
نعمل في المطاعم في العطل الصيفية بعد انتهاء الدراسة نظراً لظروف المعيشية للعائلة.
تخرج شقيقي (هارون) من الجامعة كمهندس صناعي وشقيقي الثاني (فرج) مدرساً للغة الانكليزية واختي (ديانا) ممرضة واختي (نور) معلمة.
ذهبت للعمل نتيجة للفقر في العطل الصيفية للمرحلة الإعداية كما أسلفت كي أساعد أهلي في تكاليف العيش وبالفعل اشتغلت في بداية الامر (ماسح أحذية) في سوق الحميدية وساحة المرجة وشوارع الشام لمدة ثلاث سنوات .
ذقت طعم المر والعذاب، أشخاص يدفعون لك الحساب والبعض ينظرون لك نظرة ازدراءية واستحقار واشخاص آخرين يعاملونك معاملة العبيد .
وفي بداية دخولي الى جامعة دمشق (قسم ادارة اعمال) اشتغلت بالفنادق في الاستقبال وعامل تنظيف أيضاً
وأجبرت للعمل ليل نهار لتأمين مصاريف الجامعة .
وحينما سقط نظام صدام بزغ لنا شعاع الأمل بالعودة الى الوطن، وزارت الوالدة أقرباءنا في شنكال سنة 2007 وبقت ثلاثة أشهر وجلبت لنا البوماً من الصور.
وفي عام 2010 زرت الوطن بمعية الوالدة وشقيقتي نور (عن طريق مهربين) ولما دخلت اول شبر من الحدود شعرت كأني مولود من جديد وفي نفس الوقت كنت خائفاً من الحكومة العراقية كوني لا أحمل الجنسية العراقية ودخلت سراً ومع ذلك بقيت مدة شهر كامل، والزيارة زرعت لنا الأمل بالعودة اليها.
في بداية 2011 ظهرت بوادر ثورة طائفية ثم انتشرت بسرعة في سوريا كلهيب النار وأصبح القتل على الهوية والطائفية فسافرنا الى مدينة (عامودا) لوجود الإيزيدية فيها ثم انتقلنا الى مدينة رميلان .
وحينما أحتل الدواعش أرض الأجداد زاد حنيني الى الدفاع عنها بدمي وشاركت بالقتال جنبا الى جنب مع قوات حماية شنكال ضد الدواعش ونلت شرف المشاركة في تحرير القرى التالية ( دهولا – سنوني - خانصور - بارا – حردان) والمعارك التي حدثت في روج افا من سري كانية مرورا بتل كوجر وتل حميس وتل براك.
وبعدها انتقلت لمدينة شنكال لتحريرها من هؤلاء المرتزقة وقد أصبت بها بطلق ناري تم نقلي الى روج افا للعلاج وبعد فترة دامت شهرين من العلاج قررت العودة الى شنكال للدفاع عنها حتى تحريرها بالكامل من رجس المرتزقة وحاليا انا متواجد فيها، أقاتل العدو .
ها وقد أوفينا بوعدنا حينما وعدناك عند البكاء يا والدي على عدم ترك شنكال، وسأسقي الجبل بدمي، وعهداً للثأر وعهداً للدفاع حتى التحرير.
.......................

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire