إحتلال الموصل .. داعش يحتفل والمحافظ يتذكر السقوط
مسلحو داعشفي يوم الذكرى الاولى لاحتلال تنظيم “داعش” لمدينة الموصل عاصمة محافظة نينوى ، يتذكر محافظها الساعات الاخيرة للسيطرة عليها، فيما روى أهلها تفاصيل يومياتهم تحت سلطة التنظيم الذي ارغمهم الاربعاء على الاحتفال بما اسماه يوم “الفتح”، في وقت تم الاعلان عن لجنة عليا لتحرير المدينة ومناطق العراق الاخرى المحتلة.
قد اصدر تنظيم داعش أمرًا يلزم الموظفين والاهالي بتزيين الدوائر الحكومية والشوارع احتفالاً بمرور عام على احتلاله المدينة وسيطرته عليها وسط انتشار كثيف لمسلحي التنظيم في شوارع المدينة، حيث نظم التنظيم الليلة الماضية احتفالية كبرى في فندق نينوى الدولي، الذي غيّر اسمه الى فندق الوارثين، حيث قام بتوزيع بطاقات دعوة لقادته ومسؤوليه لحضور الاحتفالية. وكشف مسؤول محلي عن انتشار انباء غير مؤكدة تداولها قادة التنظيم في الموصل تفيد بأن زعيمه ابو بكرالبغدادي قد يظهر اليوم في احد مساجد محافظة نينوى اليوم ليلقي خطبة “الفتح والنصر” او ينشر مقطع فيديو مسجلاً عبر قناة الخلافة المحلية، واذاعة البيان والنقاط الاعلامية المنتشرة في جميع طرقات نينوى.

ومن جهته، يتذكر محافظ نينوى المقال أثيل النجيفي الساعات الاخيرة لاحتلال عاصمة المحافظة الموصل بالقول على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك، واطلعت (باسنيوز) على نصها انه في يوم السابع من حزيران (يونيو) عام 2014 أي قبل ثلاثة ايام من الاحتلال “وخلال عملية تسليم الشرطة الاتحادية الموصل لداعش، كانت سلبية قيادة العمليات في معالجة هجوم داعش واضحاً، ولاحظ جميع أهالي الموصل الانسحاب التدريجي غير المبرر وتسليم الساحل الأيمن خطوة تلو أخرى بيد داعش .
ولم تكن قيادة العمليات أو القيادة القادمة من بغداد مهتمة بسلامة المدنيين وكانت خطتهم سحب داعش الى داخل مدينة الموصل وتمكينهم منها .. ومن ثم قصف المدينة وتدميرها بمن فيها من السكان المدنيين . وخلال اجتماعي مع عبود كنبر (الفريق الركن معاون رئيس اركان الجيش انذاك) وعلي غيدان (الفريق الركن قائد القوات البرية سابقا) والعدد الكبير من كبار ضباط الجيش العراقي (قادة القوات) أخذ الحديث هذا المنحى حيث أن القيادات العسكرية تعتبر كل من بقي في المناطق التي تسيطر عليها داعش مؤيدين له، ويجوز لهم قصفهم وقتلهم مع عوائلهم . لم يهتموا لحديثي الطويل عن أهمية سلامة المدنيين ولم يقبلوا بتوجيه أية رسالة إيجابية لكسب أهالي الموصل. ثم قالوا لي لماذا لايكون موقفك مثل محافظ …. الذي يشجعنا على قصف مدينته وقلت لهم انا لست فلاناً، فأنا لا اقبل اتهامكم لاهالي الموصل بأنهم دواعش ولا اقبل قتل المدنيين الأبرياء . وقلت لهم عليكم اتباع السياقات العسكرية في حرب المدن، وهي سياقات يعرفها كل ضابط محترف” .
ويضيف النجيفي متذكرًا “لاحظ القادة العسكريون أن رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة كان له موقف مختلف، وهذا ما أوضحه في شهادته امام اللجنة التحقيقية في سقوط الموصل بأنه ساهم في تأشير المناطق التي كان من المقرر أن تقصف بالبراميل المتفجرة بواسطة طيران الجيش. ولهذا عمدت قيادة العمليات على إبعادي عن كل ما يجري من اعمال عسكرية واعتمدت على رئيس لجنة الأمن والدفاع والتواصل مع مجلس المحافظة، وهذا الامر موضح في رسائلي التي بعثتها الى وزير الداخلية وكالة انذاك عدنان الاسدي، وفي افادة محمد ابراهيم عضو مجلس محافظة نينوى عن المجلس الأعلى رئيس لجنة الأمن والدفاع” . وكان تنظيم “داعش” تمكن في العاشر من حزيران (يونيو) عام 2014 من فرض سيطرته على مدينة الموصل واجزاء من محافظة نينوى، فيما تمكن لاحقا من التمدد والسيطرة على مناطق ومدن أخرى في محافظات كركوك وديالى والانبار وصلاح الدين.

الاعلان عن حملة وطنية لتحرير الموصل وبقية المناطق المحتلة
وتزامنًا مع الذكرى الاولى لاحتلال الموصل، فقد اعلن في بغداد عن تشكيل لجنة عليا للعمل على المساعدة في تحرير المدينة وبقية مناطق العراق المحتلة وهي تضم نوابًا وسياسيين واكاديميين وقانونيين وادباء وناشطين . ودعت اللجنة في بيان صحافي لها الاربعاء حصلت (باسنيوز) على نصه دول العالم وخاصة العربية والمجاورة الى “دعم العراق في محاربة عصابات داعش، حتى تحرير كل المناطق التي احتلتها، ودحرها كليًا، واستئصالها، والعمل على عدم توفير الفرص مجددًا لعودتها، سواء عبر تجفيف منابع الإرهاب، أو منع الثقافة التكفيرية والباعثة للكراهية والداعية للعنف باسم الدين، أو سد الطريق أمام من يسمون بالجهاديين بالتسلل إلى العراق وسوريا عبر دول مجاورة معروفة وتجفيف جميع المنابع التي تساهم في دعم إرهاب داعش ماديًا وبشريًا، سواء أكان داخل المناطق المسيطر عليها من قبل التنظيمات الإرهابية أم خارج العراق، ومعاقبة من يساهم في دعم الإرهاب”. كما طالبت بضرورة الإسراع في دعم جهود توفير المستلزمات السكنية والاجتماعية والأغذية والأدوية للنازحين داخل العراق والمشاركة الجادة في معالجة الأوضاع النفسية والمرضية للنساء الناجيات من السبي والاختطاف عبر مراكز تأهيلية خاصة بذلك، إضافة إلى المشاركة المسؤولة في إنقاذ النساء والأطفال كافة الذين ما زالوا في أسر قوى الإرهاب. ودعت اللجنة الدول العربية ودول منطقة الشرق الأوسط كافة بإصدار تشريعات مناسبة، تفعّل ما تمَّ إقراره دوليًا من وثائق تقرّ بأنّ ما حصل بالموصل وسهل نينوى وسنجار وتلعفر وديالى وصلاح الدين والرمادي وكركوك بالعراق عمليات إبادة جماعية وتطهير عرقي وثقافي. إذ يلزم اتخاذ تدابير وإجراءات تعزز ذلك بتشريعات أخرى تقدم مقترفي هذه الجرائم إلى محاكم دولية وتمنع إفلات مرتكبيها من العقاب.
تدريس التلاميذ مبادئ واهداف التنظيم
يقول محمد، من أهالي الموصل، “واصل أخي، البالغ من العمر 12 عاما، الذهاب إلى المدرسة على الرغم من أنها، في الحقيقة، أصبحت تدار من تنظيم الدولة الإسلامية. اعتقدنا أنه لا بديل متوفرا، وأنه سيتمكن من مواصلة تلقي نوعا من التعليم، وسيكون ذلك أفضل من لا شيء”. ويضيف “لكنني عدت إلى البيت يوما لأجد أخي الصغير يرسم علم تنظيم الدولة الإسلامية وينشد أحد أشهر أناشيده. ففقدت السيطرة على أعصابي وبدأت بالصراخ عليه”. ويبين “أخذت الرسم منه ومزقته إلى قطع أمامه. فشعر بالذعر وهرب إلى امه باكيا. لقد حذرته بأن لا يرسم أبدا هذا العلم ثانية أو ينشد أيا من أناشيد هؤلاء الناس، وهددته بأنني سأمنعه من الخروج ورؤية أصدقائه وسأتوقف عن الكلام معه”. وقال “سارعنا إلى إبعاده عن المدرسة، لأننا نفضل أن لا يتعلم على الاطلاق على أن يتحول إلى واحد من المروجين لتنظيم الدولة الإسلامية، وخلصت إلى أن هدف هذه المنظمة هو زرع بذور العنف والكراهية والطائفية في عقول الأطفال”. ويشير أحمد، وهومن الموصل، إلى أن ” تنظيم الدولة الإسلامية يعرف ان الجيش العراقي سيحاول استعادة الموصل، لذا اتخذوا احتياطاتهم. لقد دمروا المدينة بحفر الأنفاق وبناء المتاريس وزرع الألغام الأرضية والقنابل، وملء المدينة بالقناصين، لجعل الأمر صعبا على الجيش”.

قواعد صارمة وأحكام قاسية
التحول في نمط الحياة في الموصل ألقى بظلاله على القوانين والعقوبات.. ويقول زياد وهو محام من نينوى ان “تنظيم الدولة الإسلامية أخذ في تطبيق قوانين الخلافة منذ سيطرته على الموصل حيث ان أخف عقوبة هنا هي الجلد والتي يتم تطبيقها بحق من يقومون بأشياء على شاكلة التدخين. وعقوبة السارق هي بتر اليد أما الزاني الرجل فيلقى من فوق سطح مرتفع أما النساء فيتم رجمهن. ويتم تنفيذ العقوبات علنا بهدف ردع السكان الذين يتم اجبارهم على الحضور والمشاهدة”. ويقول شاب اسمه فؤاد إن جسده لا يزال يحمل آثار الندوب الناتجة عن تعذيبه من قبل التنظيم. فقد داهم مسلحو الدولة الإسلامية منزل اسرته بحثا عن أخيه ولأنهم لم يجدوه أخذوه هو إلى السجن. ويقول “في السجن تم تعذيبي، ولم يتوقف الشخص المسؤول عن تعذيبي إلا عندما انتابه التعب. كان متوترا أغلب الوقت ولم يكن يستمع إلى ما يقوله السجناء. كان يجلدني بسلك كهربائي. وعندما سلّم أخي نفسه لهم وجدوا إن الاتهامات كاذبة”.
bas
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire