jeudi 11 juin 2015

حين يفقد العقد الاجتماعي




قبل العقد الاجتماعي (الأمير ) أو الماغماكارتا ، كان ما يجمع جماعة ما من الناس عقد اجتماعي متوافق عليه بين أطياف المجموعة التي ارتضت لنفسها أن تنضم تحت لواء هذه الجماعة ، أو طيف تلك الطائفة .
هذا العقد في غالبيته كان يضمن السلامة والأمن لكل فرد من أفراد المجموعة ، وفي نفس الوقت يحدد كيف ترتبط هذه الجماعة بالمجاعة الأخرى أو المجموعات التي تساكنها أو تلك التي تجاورها ، وحتى تلك التي لا ترتبط معها بجوار ، وإنما بالمعاملات التي كانت تؤسس العلاقات الاجتماعية بين المجموعات البشرية .
كان هذا العقد اللامادي هو المقيد لكل أوجه المعاملات ؛ ولذالك ، فقد تساكنت جماعات ومجموعات مختلفة متباينة في الذي يجمعها من العرق واللغة والمعتقد . لقد عاشت المجموعات البشرية عيشة ــ يمكن أن يقال عنها ، إنها كانت ــ متساكنة متعايشة في مواطنة ؛ رغم ما كان يطفو أحيانا من صراعات وشقاق وحروب .
لكن رغم تطور المجتمع البشري وتقدمه وتحضره ، فاليوم نجد أن ما يشتت هذه الجماعات ويفرق بينها أكثر مما يجمع ويؤلف أفرادها في العقد الانساني حتى داخليا .
وبدون الدخول في تفاصيل ــ هي جلية للكل ــ ، فهذا الواقع الحالي ، وخاصة بعد سنة 2003 الذي قاد الواقع الذي نحياه منذ ما يسمى بالربيع العربي سنة 2011 م ؛ سواء في البلدان التي كانت مسرحا داميا لهذه الربيع ، حيث خرج الشباب ، أو التي لم يخرج فيها شبابها ؛ سقط هذا العقد الاجتماعي بين بني الانسان ، رغم ما يروج له اليوم من حقوق الانسان .
بلا شك فالعقد اىجتماعي الذي يربط بين الأجداد ، تفكك وانفرط عقده بين الأحفاد ؛ ولهذاها نحن نعايش هذه الحال السيئة الدامية بين بني الانسان ، وفي ظل منظومة حقوق الانسان الأممية .
فما يحدث في هذا القرن 21 م ، ليس إلا برهانا جليا ودليلا واضحا ،يفصح في مكشوف مسفر على أن العقد الاجتماعي الذي كان يربط بني الانسان بعضه ببعض أفرادا وجماعات ؛ أصبح من الضروري أن يفكر الكل في إيجاد مفهوم جديد و متطور حديث ، يمكن من الحد من هذه الغلواء الدامية ، ويرتكز على مضامين متماسكة غير مخرومة تأخذ بعين الحرص سلامة الانسان وأمن الجماعات والأفراد قبل أن تلتهم نار هذا الواقع المؤلم الكل ويفنى الانسان .


الدا لبيضاء 10 / 06 / 2015



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire