Affichage des articles dont le libellé est قرن. Afficher tous les articles
Affichage des articles dont le libellé est قرن. Afficher tous les articles

samedi 13 juin 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)ح 4 الباحث/ داود مراد ختاري



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (4)
من الذاكرة
تووتك كانت قرية في بلاد الترك، ضمن ناحية ديادين/ سنجق بايزيد، تلك هي قريتنا في فم تل بركاني، وما بعدها تلال إلى حدود (اوديش) وبعدها جبال ومرابع، كنا في القرية في الربيع ، اما في الصيف في الزومات (زوزان)، كانت تعلو صيحات رعاة الأغنام والخرفان هناك ، وكذلك صدى أصوات عازفي الناي ونغمات أغاني الصبايا والشباب والكنات (الكنائن ـ زوجات الابناء.) تحت ظلال الأشجار، تلك أصوات نقية، وفي الطريق تسير القوافل ويعبرون، ومن تلك القوافل تأتي أصوات المغنيين كأصوات الطيور(قولنك - مالك الحزين )، ففي الربيع تأتي أسراب الطيور من الصحراء القاحلة، أو كصوت أسرابهم حينما يعودون في الخريف إلى موطنهم الصحراوي.
في أسفل القرية وجوانبها نبتت الخضرة والمرابع، وتزدهر بالمراعي الربيعية خاصة في أسفل القرية تنبت أنواع النباتات، حينما تنمو وترتفع النباتات، كانت تصل إلى أقدام الفرسان وبطون الحصن وبالأخص في الربيع حينما تتفتح أنواع الأزهار والورود وتفوح بعطرها إلى الفضاء.
عند الغروب تلاحظ بقايا الثلوج، وحينما تنهض في الصباح الباكر ترى ظهور الورود بين بقايا الثلج، فالخلاصة أود أن أنعش رأسكم، الإنسان كلما ينظر يلاحظ النباتات، الأدغال، الورود، أزهار السوسن، الرياحين، الأقحوان، ورد الخشخاش الأحمر، وكذلك (نارجوان) الملونة قد سطت على الأرض ـ والحدائق والبساتين، الورود تزدهر جمالاَ بعد هطول الأمطار وظهور قوسُ قزح وتصبح على شكل منحني، المياه تصبح عذبة وتشتد الحرارة في الأرض، البرد ينقلب دفئاً، الطيور تظهر رويداً رويداً من فوق التلال والمرتفعات والصخور، بعضها قد عادت إلى عشها، وصغارها قد نشٌفت بجنحتها من قطرات المطر والندى، تراجعت واتجهت نحو أشعة الشمس فنشفت بسرعة واكتسبوا الحرارة.
السنونو (مقسوك - اصغر من العصفور، ذيله متفرج إلى نصفين) تطير أمام الفرسان، لم يبقَ شيء لتدوسها الأحصنة بقوائهما، تنتابها الفرحة بخروجها ودورانها حول الناس والحيوانات، لم تكن لديها الحواس لتنظر إلى الأشياء، تراها تتساقط بسرعة، وتتراكض على النباتاات الصغيرة الطرية كي يبني فيها عشها، كانت تبحث عن الطعام لصغارها الفاغرة المناقير، إنهم بانتظار الأم والغذاء.
بعد هطول المطر، الأطفال يخرجون من دورهم، يتوجهون نحو المرابع والحدائق، يذهبون للاستراحة والنوم، يتراكضون على النباتات وكان هناك (جفيكير كورَمَلسؤك) تخرج من بين أقدام الأطفال وتصرخ (ويت ويت)، أتعلم لماذا كانوا ينادون ويقولون (لماذا تخوفوننا إذ كنتم أبطال امسكوا بنا) وفي الجهة الثانية أصوات الدراج وخاصة (دراج اللوزلبون – دراج الصخور او الرومي) أكثرهم صفاءاً للصوت الغنائي.
رويداً رويداً زقزقة الطيور، وقوت قوت لزارا اندمجت مع صيحات الرعاة وأصوات الناي عند المطر تحت صخرة كبيرة، انه وضع المعطف على الصخرة ليجف، سيسدل عليهم ظلام الليل، (خاخا) أيضا جالس على صخرة يعزف على الناي، كي يخفف من آلام الحب.
هذا الصوت وصداه قد امتزجا بحيث لم تفرق بين تلك الأصوات وأصوات العود والطنبور.
وتصفى جمالاً، حينما كانت تهب الرياح الجنوبية،، تهتز الورود والزهور وتتداخل فيما بينها، تمتلك إحساساَ كأن تلك الورود والزهور قد امتلكت أرواحا، لقد رقصت، بعض الورود انحنت بقامتها نحو الأرض، وأخرى تعانقت، وأخريات اندمجت مع بعضها البعض كأنها صنف واحد، وبعد حين آخر انفصلا، بعض الورود والزهور أصبحت متماسكاً حين تراها كانها شباب وصبايا وعرسان بدأوا بالافراح والرقص.
العديد من العيون ومصادر المياه، ذات مياه صافية من (عين الروس) تجري إلى اسفل عين الخليفة ويلتقيان وتجرى إلى مطحنة القرية تبدأ كأن هناك حجر يعمل بواسطة الماء .
كي لا انسى واقول لكم لماذا سمينا هذا العين بـ (عين الروس) في الحرب الروسية التركية سنة (1877 -1878)، خيمت عساكر الروس على هذه العين ومكثت فترة من الزمن .
كان للعين طعم ونكهة خاصة، اتذكر جيداَ كان أغا القرية (سعيد أغا) يطلب ماء هذه العين لعمل الشاي، وحينما يأتون اليه بشاي معمول من عين آخرى يدرك بانها ليست من عين الروس، لان الشاي المعمول من هذه العين يعطي طعماَ مختلفاً، يتلذذ به الانسان.
تلك الورود والزهور والرياحين الرقيقة تتلف وتذبل تحت اقدام فرسان (زةظتيا) بواسطة النعل التي تحت ارجلهم، وبعض الاحيان الغزاة (خانلر) الايرانيين، اللصوص، المهربين لبعض الاغوات لوطن الروم([1])، وفي الكثير من الاحيان تتموج اوراق الورود نتيجة تساقط الدماء وتجف تلك الدماء فتذبل الاوراق شيئاً فشيئاً ثم تذبل الورد بعدها.

(1) الروم: هم موظفوا الدولة العثمانية او العثمانيين أنفسهم وليس المقصودية الروم البيزنطيين.





mardi 9 juin 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (3) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري
الحلقة (3)
حياتة
الكاتب والشاعر والمغني احمد شويش ميرازوف ميرازي، احتل مكانة مرموقة في خزينة الأدب الكردي في الاتحاد السوفيتي السابق، لقد جمع العديد من الأغاني والملاحم الشعرية والحكايات والأمثال والحكم الكردية ولحن الأغاني، كان اجتماعياً وكردياً مناضلاً.
ولد عام (1899)، في قرية توتك التابعة لناحية ديادين (كيهادين- ضياء الدين) التركية، لكن كتب على قبره (1900- 1961)، ونظراً لحاجة العائلة إلى إنسان متعلم لتمشية أمور قريته، بالرغم من عدم السماح له من قبل مجتمعه الايزدي أن يدرس على يد ملا مسلم، لكنه أصر أن يعلم نفسه لمدة سنتين عند الملا، وان ينقذ مجتمعه من الأمية والجهل.

كان يود الدراسة في بايزيد، لكونها مركزاً للثقافة والفلكلور الكردي، وتعلم منها الكثير، وأول كتاب مهم حصل عليه هو (مم و زين) لأحمدي خاني، وقع تحت التأثيرات والضغوطات التركية من اجل قوميته الكردية.
في سنة (1918)، أهل توتك أصبحوا قسمين، الكرد الإيزيدية أرادوا التوجه إلى ايريفان عاصمة أرمينيا، بينما الكرد المسلمين توجهوا نحو مدينة (وان) الكردية في تركيا.
حينما هاجر أهل توتك والقرى الإيزيدية (قَرَدنكز، قزلدزو، حَمقول) والقرى المجاورة لبايزيد، تركوا موطنهم وتوجهوا نحو منطقة (الكز)، وأنضَمَ أحمد إلى رجال جانكير أغا من أجل النضال مع الأرمن ضد القوات التركية، وفي معركة (آخ باران) قاتلوا بضراوة وطردوا القوات التركية، وبرز الميرازي في هذه المعركة ببسالة.
وبعد ثورة أكتوبر وتطبيق القانون، قضى حياته الطبيعية في ارمنستان واذربيجان وجورجيا (كورجستان)، يمتهن العمل الثقافي، حفظ الكثير من التراث والأمثلة الشعبية والحكم الكردية.
وقد عمل مع كل من لازو (هاكوب كازاريان) وزوجته (اولكا كازاريان)، كامل بدرخان، أسد جانكور، أمين عفدال، هوف سيبان، وآخرين في مجال الاهتمام بالثقافة الكردية.
فتح العديد من الجمعيات للغناء واللحن والرقص الشعبي، داخل المدن والقرى الإيزيدية، وفتح المدارس المسائية للطلبة.
أحمد ميرازي عمل بالمثابرة في جورجيا وتوليش والمناطق الأخرى من أجل الكرد، في سنة (1937) ذهب إلى ارمنستان في منطقة هوكتيبيريان، عند أقربائه، هناك حمل مسؤوليات كثيرة، وأحيل إلى التقاعد وبقي في هذه المنطقة.
منذ صغره كان مولعاً بالأدب، وقرأ العديد من الكتب الروسية والأرمنية والجورجية والتركية.
حينما ألحقت سنوات الإبادة بين عامي (١٩١٨ - ١٩٢٠) أضراراً جسيمة بمناطق الكرد، فكانت دور الأيتام في أرمينيا وفي المدن الجورجية: تبليس وتيلاف وباطم مليئة بأطفال الإيزيديين الأيتام. في عام ١٩٢٢ وبمبادرة من أحمد ميرازي ولازو وآخرين، فُتحت لهؤلاء الأطفال في مدينة تبليس مدرسة (١٠١)، كان الأطفال يتعلمون فيها الكتابة والقراءة والعمل أيضاً، فضلاً عن أنهم كانوا يبيتون فيها. لقد أصبح طلبة هذه المدارس فيما بعد من أشهر علماء الكرد من أمثال: قناتي كردو وجركز باكايف، وكذلك الكاتب وأول مسؤول لجريدة، جردو كينجو، وأيضا بطل الإتحاد السوفيتي سمند سيابندوف( ) وكثيرون غيرهم.
كان اليتامى من أطفال الكرد، الذين فقدوا آباءهم وأُمهاتهم في سنوات ما بين (١٩١8 - ١٩٢٠) وتربوا في دور الأيتام ودرسوا فيها حتى المرحلة المتوسطة، يشكلون الكوادر الكردية الأولى، وكان معظمهم قد نسي اللغة الكردية ويتكلم الأرمنية. يذكر المثقف الكردي الشهير حاجي جندي دائماً كيف أنه ذهب وصديقه أميني عفدال بعد خروجهم من دار الأيتام إلى قرى الكرد (قونده ساز وآلاغوز) ليتعلموا هناك لغتهم الأم مرة أُخرى، وقاموا بالتدريس لمدة سنتين هناك، حيث يقول حاجي جندي عن ذلك:- "كنا نُعلّم الأطفال ونتعلم منهم اللغة الأم". أُرسلت في تلك السنوات مجموعة من الطلبة الكرد إلى لينينغراد لمتابعة دراستهم العليا، حيث أصبح عدد منهم علماء كبار وكتبوا اسمهم بأحرف من ذهب في تاريخ وثقافة شعبهم. وهكذا أُعدت الكوادر الأولى حيث انضمّ كل من: حاجي جندي، أميني عفدال، قناتي كردو، جردو كينجو، وزير نادري، جاسم جليل، وعتاري شرو إلى أحمد ميرازي وعرب شمو من أجل طباعة الكتب الكردية، فتحت في المطبعة الحكومية في أرمينيا قسم للمطبوعات الكردية.
كتب ونشر العديد من المقالات والقصائد الشعرية في جريدة (ريَيا تازة Riya taza) وكتب في العديد من المجلات والمنشورات الكردية.
في عام (١٩٣٢) أصدر لغة الجبل( Zimanê çiya) .
في عام (١٩٣4) صدر كتابٌ مختارات لنتاجات الكتاب الكرد الأوائل في أرمينيا: أحمد ميرازي جردو كينجو، حاجي جندي، أميني عفدال،، عتاري شرو.
عام (١٩٣٥) صدر كتاب متضمناً نتاجات كل من:- أحمد ميرازي، عرب شمو، أميني عفدال، جردو كينجو، حاجي جندي، وزيري نادري وعتاري شرو.
وفي السنة نفسها (1935) نشر وقدم مسرحية (زَمانى جؤيي – العهد الماضي)، كانت المسرحية تتحدث عن مظالم الترك العثمانيين ضد الكرد، من حيث السلب والنهب والاضطهاد والتشريد والهجرة من الوطن.
سنة (1936) نشر مجموعته الشعرية وكتابه هذا (مذكراتي)، ويقول عسكر بويك: لقد شكل كتاب أحمد ميرازي المذكرات Bîranîn))، ملحمة أضيفت إلى الأدب الكردي في مجال الكتابة الحرة، إن هذا الكتاب لغته سلسلة ونصه جميل وذات مضمون أجمل، وهو وردة جميلة الألوان، وذات عطر خلاب في حديقة الأدب الكردي، بينما يقول حاجي جندي: إن هذه المذكرات هي جزء حي من تاريخ الشعب الكردي من حيث المظلومية من قبل الحكومة التركية وعادات وتقاليد الكرد وحالتهم المعاشية .
في سنة (١٩٣٧) بدأ ظلم وجور الديكتاتورية الستالينية يعم سائر أرجاء الإتحاد السوفيتي. توقفت في هذا الوقت النشاطاتُ الثقافية الكردية، وتم اعتقال الكثير من المثقفين، في حين نفي آخرون، وتم طرد قسم آخر من أعمالهم، فتم نفي عرب شمو إلى سيبيريا، واعتقل أحمد ميرازي، حاجي جندي، وجردو كينجو، وتوقف التدريس بالكردية في المدارس، بعد فترة وبقرار من ستالين، تم استبدال الأحرف اللاتينية بالكريلية. في عام ١٩٤١ أصدرت حكومة أرمينيا قراراً باستبدال الأبجدية الكردية ذات الأحرف اللاتينية بالأبجدية الكريلية.
في منتصف الخمسينات أيام ازدهار وتقدم ثقافة كرد الإتحاد السوفيتي (أرمينيا) تعود من جديد، فعادت جريدة (Riya taza)إلى الصدور مجدداً، وعادت إذاعة يريفان إلى بث البرامج باللغة الكردية، وفُتح مركز إعداد المعلمين من جديد، واستأنف إتحاد الأدباء الكرد نشاطه ثانية، وتم إفتتاح قسم للدراسات الكردية في كل من أكاديمية العلوم الأرمنية ومعهد الإستشراق. لم تكن الساحة خالية هذه المرة من المختصين والقادرين على العمل، فازداد النشاط الإبداعي أكثر بعد عودة عرب شمو من المنفى، وكان كل من:- حاجي جندي، أميني عفدال، أحمد ميرازي وجاسم جليل في أفضل سنوات عطائهم وإبداعهم أنذاك،
يقول بويك: كان احمد رجلاَ مناضلاً،اجتماعياً، كريماً، رحيماً، وفياً للصداقة، دليل المحتاجين، مضيفاً، يقدم ما بوسعه إلى المحتاجين والفقراء، ذو لياقة ومحترماً، يكسب ود الجيران صغاراً وكباراًَ
توفي سنة (1961) في قرية (أغيكونتى - قامشلو) ناحية هوكتيمبيريان في أرمينيا السوفيتية،



dimanche 7 juin 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (2) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري

الحلقة (2)

كلمة وفاء

((لكون الدكتور عسكر بويك كان من اصدقاء الاديب أحمد ميرازي ، ارشدني الاستاذ بير خدر سليمان أن أطلب من السيد بويك بكتابة كلمة لموضوعنا هذا ، لذا اتصلت به عبر الموبايل في النمسا، فكتب هذه الكلمة بالكردية اللاتيني وترجمتها، فله مني جزيل الشكر والتقدير...الختاري))
ولد احمد شويش سنة 1899 في قرية تووتك، منطقة يادين، كوردستان الشمالية
تووتك قرية كردية، يعيش فيها الإيزيدية والمسلمين بحسن الجيرة، وسلام، وتآخي، ويكتب الكاتب في مذكراته: منذ القدم كان يفرق بيننا الشيوخ والملالي والحكام، الدين كان سبباً لتأخرنا، مع ذلك لم يكن هناك فرق بيننا غير الاختلاف في الدين، أما اعياد الإيزيدية الجميع كانوا يهنئوننا بالعيد، وفي عيد رمضان كنا جميعاً نُهنئهم بعيدهم ايضاً، وكذلك في جميع الاعياد والمناسبات، خلاصة القول: قيافتنا واحدة، لهجتنا واحدة، عاداتنا واحدة، أود ان أقول، لولا الفرق في الدين لم يكن هناك أية فوارق تذكر، لاننا كنا اولاد العم وابناء الاب الواحد.
في بيت شاويش حدثت حادثة عابرة، وهذا الحادثة تغير بالمرة حياة أحمد، الإبن الأصغر في العائلة. في أحد الأيام يستلم شاويش رسالة، في القرية لم يكن هناك من يستطيع قراءة الرسالة سوى الملا، والملا كان قد غادر الى مكان أخر خارج القرية، فيفكر الأب بأنه لا يجوز البقاء بدون أن يكون هناك من يقرأ ويكتب ويتشاور مع إبنه الكبير:
تيمور يا بني، إلى متى سنبقى على هذه الحالة أميين، جاهلين في حلكة الظلام؟ فالرجل الأمي والدجاجة العمياء، نفس الشيء، تعال نرسل أحمد للدراسة.
أفراد العائلة يتشاورون فيما بينهم ويقررون بأن يرسلوا أحمد للدراسة عند ملا القرية.
هذا القرار في ذلك الوقت، بين الإيزيديين، في الحقيقة خطوة متقدمة في الجرأة، لأن المتدينين الإيزيديين قد حرموا الكتابة والقراءة على الإيزيديين، وكانت تعتبر من مساوء الدنيا، وخاصة بأن يدرس الطالب عند ملا مسلم، فهذه لم تحدث أبدا.
لكن حقيقة الحياة والصداقة، الجيرة بين القرويين تأخذ الشاويش نحو هذه الفكرة، فلا شاويش نفسه ولا القرويين من حوله يرون أية سوء في هذه، ولا يرون بأنه هناك أية ذنوب من مطلبهم هذا، وفكرة بأن المعلم ملا وحسب الديانة لا يجوز لا تمر عليهم حتى، ومن خلال قلب مليء بالحب يقوم بأخذ عاتق تعليم الأطفال الإيزيديين.
هكذا هي المسألة، فإذا لم يقم السيء واللا آهل برغبتهم الشخصية الشريرة، الساعية وراء مصالحها الخاصة، السلطة إن لم تقم بالتفرقة والعداوة بين أبناء الشعب الكوردي، فلا يوجد من هو أكثر أتفاقا منهن ولا يوجد من هو أفضل منه، أخير منه، ولا يوجد شعب أكثر منه ثقافة وعلم... لكن المحتلين لأرضه والمتسلطين عليه، رجال الدين المزيفين، بدل أن يتربى الشعب على يدهم، بالتزيف وعن معرفة زرعوا بينه التفرقة الدينية والعقائدية، زرعوا العشائرية والقبلية وجعلوا منها سلاحا لأقتتال الأخوة فيما بينهم، في كوردستان لم تتوقف الحروب والصراعات الداخلية، بل كانوا يحشدون الناس لتغذيتها، وأصبحت العداوات منتشرة بين الشعب ذاته.
يتلقى أحمد ولمدة سنتين تعليمه على يد الملا كاكا شيخ، يتعلم خلالها القراءة والكتابة، يتعرف خلالها على شعراء الشرق العظماء، وبما يتعلمه أحمد يسعد الجيران والمحيطين به، حتى آغا القرية يسعد بدراسته وشطارته، فيعطيه القيمة لهذا. الملا يحب طالبه الشاطر والعاقل، فيحث أبوه شاويش على أن يرسل أحمد الى مدرسة في ناحية ضياء الدين ليكمل مسيرته التعليمية.
و من خلال مذكراته التي كتبها بنفسه، يظن القارئ بأن دراسته في ناحية ضياء الدين ليست فقط في مجال القراءة والكتابة تتطور، بل تتعدى ذلك الى معرفة الذات ومعرفة الوطن. هنا يحس بأن منطقة سرحد هي بلد المغنين، الشعراء والعلماء أمثال أحمد الخاني، عفدال زينكى، الملا محمود البإيزيدي وكثيرين من أمثالهم. فيكون شاهدا على ما خلفوه من إبداع كبير في خدمة شعبهم، فيتجول بين أثارهم ويستمع الى ذكرياتهم التي تحكى على ألسنة المطربين والمعاصرين له من فيصبح حبل الوصل لكبار المغنيين في بلاد سرحد ألا وهو المغني عفدالى زينكى.
وتبدأ الحرب العالمية الأولى، أمواج الحرب المدمرة تصل الى بلاده أيضا، فتبقي دراسته في أواسطها، فيذهب وراء العلم باحثا الى بلاد الروس، منطقة أرمينيا، على جنبات جبال الآلاكزي، منطقة الإيزيديين، بهدف إنهاء دراسته في مدرسة قرية قوندسازى الروسية، حينها يعبر الحدود الروسية الى الداخل، وفي سنة 1900 السلطات الروسية كانت قد قامت بفتح مدارس في ثلاثة قرى (قرية زورى في

منطقة سورملى، ساريبلاخ في منطقة قارس وقوندسازي في منطقة آلاكزي) وذلك بطلب من رئيس الايزيدية في تلك المنطقة يوسف بك إبن الآغا حسن.
ولسوء حظه حينها لم تكن المدارس مأهولة هناك، فيذهب الى مدينة تبليس، وهناك أيضا لا يجد أية فرصة للدراسة. فيجبر على القيام بأعمال أخرى متنوعة خلال سنتين أو ثلاث سنوات، بعدها يعود الى قريته العديلية، تلك القرية الخضراء المعمرة (عندما أقتربنا من القرية كنا نأمل بأن يستقبلون بالفرحة العارمة وكأنه عرس، لكن لم يستقبلونا كما كنا نظن).
على محيط القرية كانت الأغنام ترعى ساعية، لكن أصوات مزامير الرعاة وغناء رعاة الغنم وضجيج العمال العاملين بالمزارع لم تكن تسمع، الآن كان من المفروض أن يقوم الأولاد باللعب بالقرب من بيوت القرية، وحينما يلاحظون قدومنا يفترض بأن يهرعوا إلينا... لكن هذا أيضا لم يكن، سابقاً حينما كان أهل القرية يجوبون قريتهم ترتفع أصوات أقدامهم وكأنهم فرسان يمرون، لكن الآن؟ حركتهم بطيئة ويائسة ويتحدثون بصوت خافت مع بعضهم. قبل حين كنت تنظر الى داخل القرية، وكأنك تشاهد زهور الربيع، فأهل القرية جميعهم يرتدون الأحمر والأصفر، ولكن الآن؟ الآن الأغلبية باللباس الأسود، وروؤسهم ملفوحة بالشرائط السوداء، وحتى شمسهم كأنها حزنت معهم...
تلك المنطقة أصبحت مكان الغزاة والمهربين، الناهبين، المعارك والقتل، أيضا التفرقة، الغدر، إقتتال الأخوة، الحروب والعداوات، كذلك عداوات عقائدية. أكراد المنطقة من الإيزيديين يجبرون للإنضمام الى الأرمن والهروب معهم الى أرمينيا الحالية.
أحمد الميرازي ولأجل حماية المضطهدين الايزيدين من الجنود الأتراك ينضم الى فرسان الآغا جانكير المناهضين للسلطات التركية، في تلك الحرب وكرجل متعلم وصاحب معرفة ومغني يشتهر أحمد الميرازي بين المجتمع ويحبه الناس.
فتقوم حرب الأحداث التراجيدية الكبرى. عندما يسيطر السوفيت على جمهوريات ما وراء القفقاز، تتوقف نار الحروب والدعوات الداخلية، فلا تصل إليهم يد جنود الدولة التركية، حينها يذهب الميرازي الى مدينة تبليس.
حينها كانت تبليس تمتلئ بالمهاجرين الكورد الإيزيديين، ممتلئة باليتامة، العوائل، العباد الفارين من المجازر وظلم الروم الشنيع، الهاربين من المجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 أو بتحركهم نحو الخلاص في أزقة تلك المدينة، ذلك المجتمع الجاهل الذي لم يخرج من قريته، من حياة القرية تحول فجأة الى حياة المدينة، كانوا يقومون بالأعمال السوداء الصعبة، يعيشون حالة مذرية من الناحية الأقتصادية، كانوا بحاجة الى مساعدة الناس الواعيين والعلماء. أحمد الميرازي كمثقف بين شعبه كان يهتم بمشاكله، يدخل بينهم ويقوم بالنضال الأجتماعي والثقافي المقدس.
أحمد يكتب سيناريو للمسرح، ويصعد على خشبتها يمثلها، يشكل فرق الأغاني والدبكات ويطورها، يكتب الشعر، يؤلف أغاني جديدة، رويداً رويداً تتطور نشاطاته وتتوسع.
يعرف في كورجستان كمثقف كوردي، ينتخب عدة مرات كممثل عن بلدية مدينة تبليس، فيرسلونه الى تلك النواحي المتواجدة في جمهورية كورجستان، أينما تواجدت القرى الكوردية، في كتابه المذكرات يتواجد مقاطع مثيرة للعواطف في هذا الصدد: (في سنوات المحنة وصعاب نظام الأستبداد لستالين يتهمش دوره، وفي سنة 1937 يرسلونه الى مدينة موسكو للدراسة. بعد الدراسة يعود الى أهله في أرمينيا. يقوم بأعمال عديدة ومتنوعة في ناحية حوكتيمبيريان). في سنة 1961 يتوفى أحمد الميرازي في قرية تابعة لناحية يخيكنوتي (قاموشلو).
في سنوات العشرين من القرن الماضي، يبدأ الكتاب والمثقفين بجمع أعمال أحمد الميرازي الأبداعية، الكتاب والمثقفين الكورد والأرمنيين، (العاملين في الثقافة الكوردية في السوفيت)
- ترعرع أحمد الميرازي بين عشيرة كوردية قديمة، درس في حجرة على يد الملا، كان خبيرا في الأدب الشرقي، وعالما بالأدب الكلاسيكي الكوردي، يعرف بصورة جيدة وعلى علم بالعرف والعادات والأعياد، وكل ما يتعلق بالكورد الإيزيديين وكذلك الكورد المسلمين.
- لغته كانت صافية وغنية.
كبر بين أحضان الكرمانجية، بين الرواة والمغنيين، يعرف الأقوال الشعبية بصورة جيدة، وكان يتغذى من مصادر أغاني عفدالى زينكى ويغني أغانيه.
- الحرب والدعوات، المجازر في تلك السنوات، الهجرة والفرار من الوطن، الغلاء والمجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 قد مرت عليه، ورأها بعينه، لقد رأى كيف كان الجار والصديق والكريف الذي يعتبر أخا، كإبن الأب تماما، كيف كانوا يضحون من أجل بعضهم البعض، يعيشون الفرح والأعياد معا، وكذلك أيام الحزن معا. وقد رأى كيف أصبحوا أعداء فيما بينهم.. فهو لم يكن فقط شاهدا بعينه على ما جرى حينها، بل أجبر على أن يخوض فيها بذاته.
- عظمة حواس الخلق والأبداع عنده كثيرة.
- كاتب ومثقف ومهتم بقضايا شعبه لدرجة كبيرة.

لكن للأسف، الأبداعات الأقل التي وصلتنا كانت تلك الـتي كتبها أحمد الميرازي.
مبدع مثله، خلال أربعين سنة من النشاط، نشر له كتاب مذكرات ومسرحية، أيضا بعد وفاته، وكذلك بعض الأشعار له نشرت في صحيفة (رييا تازة)، ألا يقال شيء عن هذا... في تلك المرحلة، خلال سنوات 1930 – 1936 وبمعدل صدور ونشر 25 كتابا في السنة، حينما ينظر اليوم الى تلك الكتب، فقط من الناحية التاريخية، (كيف نشرت الكتب باللغة الكوردية في تلك الحقبة) أليست لها قيمة أدبية، علمية ولغوية. فلا نرى إسمه في الموسوعات الكوردية عن الأدباء.
في تلك المرحلة، أي سنة 1936 الباحث في الشأن الكوردي المعروف أو. فيلجيفسكي كتب حول أحمد الميرازي مايلي (عندما يؤلف أحمد الميرازي أغانيه، ينسجها من الفن والحكمة الشعبية، ومع ذلك يبقى وفيا للخزينة الفلكلورية الكوردية حتى النهاية).
البروفيسور حجي جندي أيضا كتب عنه (أحمد شاويش بالأصل كان مغنيا، صاحب صوت عذب، وردة في الأعراس والأفراح. ولم يكن يأخذ الأغنية ويغنيها فقط، بل كان يؤلفها من الحكمة الكوردية، وإن قلنا بأنه مغني ومبدع في كيفية التعامل مع الحكمة الكوردية وكذلك لديه الكثير – الكثير من الأبيات والقصص، الطلاسم والأقوال المأثورة. بهذه الصورة يعد نبعا في الحكم والأمثال القديمة، وسعة أغانيه لم تكن لها نهاية، ولأنه كان يمتلك صوتا عذبا، مستمعيه لم يكن يشبعون من سماع صوته ولقائه).
تنتشر أغانيه بين أكراد كورجستان وأرمينيا منذ سنوات العشرينيات، بعضها منشورة في صحيفة (رييا تازة) وكذلك في الكتب الدراسية.
في سنة 1935 نشرت له مسرحية (الزمن الماضي)، محتوى المسرحية وأحداثها مأخوذة من حياة الكورد الإيزيديين في منطقة بيازيد، مسقط رأسه.
في المسرحية يوضح حال العمال الكورد، المناضلين، الظلم والأضطهاد الذي يتلقونه بيد الآغا، البك والسلطات كذلك. حيث أحداث سنوات 1918 – 1920 تصبح أحوال المجتمع أكثر صعوبة من ذي قبل، الناس يتركون أملاكهم وبيوتهم، الايزيدية يهربون الى أرمينيا، والمسلمين الى منطقة وان.
عندما يتعرف المرء على هذه المسرحية، تظهر للعيان شهرته في التأليف، تتوضح المسرحية أكثر، البروفيسور حجي الجندي في مقدمة كتابه (مذكراتي) كتب حول هذه المسرحية: (هذه الرائعة في نتيجتها، مع محتواها تأخذ صدارة في أدبنا).
بعد مرور ثلاثين سنة على نشر تلك المسرحية أي في سنة 1966 (بعد وفاة مؤلفها بخمسة سنوات) ينشر كتابه (مذكراتي) بتنقيح من البروفيسور حجي الجندي وأمريكي سردار، شد الكتاب هذا إنتباه القراء بصورة فجائية، وقد أحبه القراء وقيموه عاليا.
وأنا قد قرأت عدة مرات، بحب كبير كتاب (مذكراتي)، ولم أكن أشبع من قراءته. فهي من النوع القيم جدا، وذات قيمة عالية، فهو يعد من الأدباء الكورد في السوفيت المنفتحين في ذلك العصر ويكتشف القراء ندرتهم، وحتى الآن كُتاب من هذا القبيل نادرون.
في سنة 1997 أخذ هذا الكتاب مكانه للطباعة بين منشورات دار النشر (دنك) في أستنبول أيضا.
أستطاع الكاتب من خلال هذا الكتاب الصغير وببراعة أن يوضح أحوال الشعب الكوردي في تلك المنطقة، أحداث سنوات 1900 – 1925 كانت حية فيه، صافية وملفتة للأنتباه، يأتي بها مزينة وملونة ليفرشها أمام أعين القارئ، تاريخ وجاهلية ايزيدية أرمينيا، حرب الإقتتال الأخوي الداخلي، الظلم المفروض عليهم من قبل سلطات الروم، الفرار والهروب المستمر، أحوال المجتمع المنهوب، لم تدرج في أوراق أي أديب أخر بهذه الصورة، المذوقة والواقعية، ولم تحلل كما حللت في هذا الكتاب الصغير.
والذي يريد أن يتعرف على حقائق أحداث سنوات 1918 – 1920، هجرة إيزيديأرمينيا وأسباب المعارك الداخلية بين الكورد، عليه أن يقرأ هذا الكتاب الصغير. في الحقيقة ولأسباب سياسية محضة تتعلق ببلاد السوفيت حيث يكتبها المؤلف بصورة غامضة عن وعي، لكنه يوضح من خلال بعض الأسطر القصيرة عدم رضاه والألم الذي يحس به جراء ذلك يتوضح للقارئ.
في الكتاب هناك مقطع لا يغادر مخيلتي، الكورد يحاربون ضد الكورد وتلك المرأة كوردية مسلمة. ((يا أولاد العم، إنها الحقيقة، اليوم أصبحنا أعداء بعضنا البعض، نتقاتل فيما بيننا، والأخ يقتل أخاه، فبعد العداوة أيضا هناك الصداقة، في يوم ما سنندم على أفعالنا هذه، والأجيال القادمة ستهزأ بنا وتقول: هل يعقل أن يقتل الأخ أخاه ؟ بعد الآن هي من عمل الباشا. صحيح نحن الآن أعداء، لكن يختلف في مسألة الشرف والناموس، لأن المثل يقول حتى عندما قاموا برمي الناموس أمام الكلاب، لم يدس عليه. اليوم شبابنا خرجوا في دورية، ووجدوا هذه الحرمة مع بقرة صفراء في (زنكة قرحساري) وجلبوهما، ونحن بدورنا الآن نرسلها لكم، وأقسم لكم بالله، بأننا نحبكم جميعا، فتقبلوا هذه الحرمة بدون أي شك أو شبهات، فنحن جميعا عاملناها مثلما نتعامل مع أخواتنا، وفي الختام أودعكم. أحمد شاويش)).
كتبت هذه الأسطر ببراعة، محتواها حقيقة أليمة وجرح مفتوح، إنها معضلة الشعب الكوردي عبر العصور، حتى اليوم أيضا لأجل الأتفاق وحقيقة الكوردايتي نحتاج الى أكراد يبحثون في مضمون هذه الرسالة القصيرة ويتأملونها.


كذلك يعد هذا الكتاب من المصادر الثمينة حول عفدالى زينكى، عرف والعادات الكوردية في ذلك الوقت، تاريخ المجتمع الكوردي في كورجستان والكثير من الأسئلة تجدها في هذا الكتاب. البروفيسور عسكر بويك/ النمسا




samedi 6 juin 2015

مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (2) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري

الحلقة (2)

كلمة وفاء

((لكون الدكتور عسكر بويك كان من اصدقاء الاديب أحمد ميرازي ، ارشدني الاستاذ بير خدر سليمان أن أطلب من السيد بويك بكتابة كلمة لموضوعنا هذا ، لذا اتصلت به عبر الموبايل في النمسا، فكتب هذه الكلمة بالكردية اللاتيني وترجمتها، فله مني جزيل الشكر والتقدير...الختاري))
ولد احمد شويش سنة 1899 في قرية تووتك، منطقة يادين، كوردستان الشمالية
تووتك قرية كردية، يعيش فيها الإيزيدية والمسلمين بحسن الجيرة، وسلام، وتآخي، ويكتب الكاتب في مذكراته: منذ القدم كان يفرق بيننا الشيوخ والملالي والحكام، الدين كان سبباً لتأخرنا، مع ذلك لم يكن هناك فرق بيننا غير الاختلاف في الدين، أما اعياد الإيزيدية الجميع كانوا يهنئوننا بالعيد، وفي عيد رمضان كنا جميعاً نُهنئهم بعيدهم ايضاً، وكذلك في جميع الاعياد والمناسبات، خلاصة القول: قيافتنا واحدة، لهجتنا واحدة، عاداتنا واحدة، أود ان أقول، لولا الفرق في الدين لم يكن هناك أية فوارق تذكر، لاننا كنا اولاد العم وابناء الاب الواحد.
في بيت شاويش حدثت حادثة عابرة، وهذا الحادثة تغير بالمرة حياة أحمد، الإبن الأصغر في العائلة. في أحد الأيام يستلم شاويش رسالة، في القرية لم يكن هناك من يستطيع قراءة الرسالة سوى الملا، والملا كان قد غادر الى مكان أخر خارج القرية، فيفكر الأب بأنه لا يجوز البقاء بدون أن يكون هناك من يقرأ ويكتب ويتشاور مع إبنه الكبير:
تيمور يا بني، إلى متى سنبقى على هذه الحالة أميين، جاهلين في حلكة الظلام؟ فالرجل الأمي والدجاجة العمياء، نفس الشيء، تعال نرسل أحمد للدراسة.
أفراد العائلة يتشاورون فيما بينهم ويقررون بأن يرسلوا أحمد للدراسة عند ملا القرية.
هذا القرار في ذلك الوقت، بين الإيزيديين، في الحقيقة خطوة متقدمة في الجرأة، لأن المتدينين الإيزيديين قد حرموا الكتابة والقراءة على الإيزيديين، وكانت تعتبر من مساوء الدنيا، وخاصة بأن يدرس الطالب عند ملا مسلم، فهذه لم تحدث أبدا.
لكن حقيقة الحياة والصداقة، الجيرة بين القرويين تأخذ الشاويش نحو هذه الفكرة، فلا شاويش نفسه ولا القرويين من حوله يرون أية سوء في هذه، ولا يرون بأنه هناك أية ذنوب من مطلبهم هذا، وفكرة بأن المعلم ملا وحسب الديانة لا يجوز لا تمر عليهم حتى، ومن خلال قلب مليء بالحب يقوم بأخذ عاتق تعليم الأطفال الإيزيديين.
هكذا هي المسألة، فإذا لم يقم السيء واللا آهل برغبتهم الشخصية الشريرة، الساعية وراء مصالحها الخاصة، السلطة إن لم تقم بالتفرقة والعداوة بين أبناء الشعب الكوردي، فلا يوجد من هو أكثر أتفاقا منهن ولا يوجد من هو أفضل منه، أخير منه، ولا يوجد شعب أكثر منه ثقافة وعلم... لكن المحتلين لأرضه والمتسلطين عليه، رجال الدين المزيفين، بدل أن يتربى الشعب على يدهم، بالتزيف وعن معرفة زرعوا بينه التفرقة الدينية والعقائدية، زرعوا العشائرية والقبلية وجعلوا منها سلاحا لأقتتال الأخوة فيما بينهم، في كوردستان لم تتوقف الحروب والصراعات الداخلية، بل كانوا يحشدون الناس لتغذيتها، وأصبحت العداوات منتشرة بين الشعب ذاته.
يتلقى أحمد ولمدة سنتين تعليمه على يد الملا كاكا شيخ، يتعلم خلالها القراءة والكتابة، يتعرف خلالها على شعراء الشرق العظماء، وبما يتعلمه أحمد يسعد الجيران والمحيطين به، حتى آغا القرية يسعد بدراسته وشطارته، فيعطيه القيمة لهذا. الملا يحب طالبه الشاطر والعاقل، فيحث أبوه شاويش على أن يرسل أحمد الى مدرسة في ناحية ضياء الدين ليكمل مسيرته التعليمية.
و من خلال مذكراته التي كتبها بنفسه، يظن القارئ بأن دراسته في ناحية ضياء الدين ليست فقط في مجال القراءة والكتابة تتطور، بل تتعدى ذلك الى معرفة الذات ومعرفة الوطن. هنا يحس بأن منطقة سرحد هي بلد المغنين، الشعراء والعلماء أمثال أحمد الخاني، عفدال زينكى، الملا محمود البإيزيدي وكثيرين من أمثالهم. فيكون شاهدا على ما خلفوه من إبداع كبير في خدمة شعبهم، فيتجول بين أثارهم ويستمع الى ذكرياتهم التي تحكى على ألسنة المطربين والمعاصرين له من فيصبح حبل الوصل لكبار المغنيين في بلاد سرحد ألا وهو المغني عفدالى زينكى.
وتبدأ الحرب العالمية الأولى، أمواج الحرب المدمرة تصل الى بلاده أيضا، فتبقي دراسته في أواسطها، فيذهب وراء العلم باحثا الى بلاد الروس، منطقة أرمينيا، على جنبات جبال الآلاكزي، منطقة الإيزيديين، بهدف إنهاء دراسته في مدرسة قرية قوندسازى الروسية، حينها يعبر الحدود الروسية الى الداخل، وفي سنة 1900 السلطات الروسية كانت قد قامت بفتح مدارس في ثلاثة قرى (قرية زورى في

منطقة سورملى، ساريبلاخ في منطقة قارس وقوندسازي في منطقة آلاكزي) وذلك بطلب من رئيس الايزيدية في تلك المنطقة يوسف بك إبن الآغا حسن.
ولسوء حظه حينها لم تكن المدارس مأهولة هناك، فيذهب الى مدينة تبليس، وهناك أيضا لا يجد أية فرصة للدراسة. فيجبر على القيام بأعمال أخرى متنوعة خلال سنتين أو ثلاث سنوات، بعدها يعود الى قريته العديلية، تلك القرية الخضراء المعمرة (عندما أقتربنا من القرية كنا نأمل بأن يستقبلون بالفرحة العارمة وكأنه عرس، لكن لم يستقبلونا كما كنا نظن).
على محيط القرية كانت الأغنام ترعى ساعية، لكن أصوات مزامير الرعاة وغناء رعاة الغنم وضجيج العمال العاملين بالمزارع لم تكن تسمع، الآن كان من المفروض أن يقوم الأولاد باللعب بالقرب من بيوت القرية، وحينما يلاحظون قدومنا يفترض بأن يهرعوا إلينا... لكن هذا أيضا لم يكن، سابقاً حينما كان أهل القرية يجوبون قريتهم ترتفع أصوات أقدامهم وكأنهم فرسان يمرون، لكن الآن؟ حركتهم بطيئة ويائسة ويتحدثون بصوت خافت مع بعضهم. قبل حين كنت تنظر الى داخل القرية، وكأنك تشاهد زهور الربيع، فأهل القرية جميعهم يرتدون الأحمر والأصفر، ولكن الآن؟ الآن الأغلبية باللباس الأسود، وروؤسهم ملفوحة بالشرائط السوداء، وحتى شمسهم كأنها حزنت معهم...
تلك المنطقة أصبحت مكان الغزاة والمهربين، الناهبين، المعارك والقتل، أيضا التفرقة، الغدر، إقتتال الأخوة، الحروب والعداوات، كذلك عداوات عقائدية. أكراد المنطقة من الإيزيديين يجبرون للإنضمام الى الأرمن والهروب معهم الى أرمينيا الحالية.
أحمد الميرازي ولأجل حماية المضطهدين الايزيدين من الجنود الأتراك ينضم الى فرسان الآغا جانكير المناهضين للسلطات التركية، في تلك الحرب وكرجل متعلم وصاحب معرفة ومغني يشتهر أحمد الميرازي بين المجتمع ويحبه الناس.
فتقوم حرب الأحداث التراجيدية الكبرى. عندما يسيطر السوفيت على جمهوريات ما وراء القفقاز، تتوقف نار الحروب والدعوات الداخلية، فلا تصل إليهم يد جنود الدولة التركية، حينها يذهب الميرازي الى مدينة تبليس.
حينها كانت تبليس تمتلئ بالمهاجرين الكورد الإيزيديين، ممتلئة باليتامة، العوائل، العباد الفارين من المجازر وظلم الروم الشنيع، الهاربين من المجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 أو بتحركهم نحو الخلاص في أزقة تلك المدينة، ذلك المجتمع الجاهل الذي لم يخرج من قريته، من حياة القرية تحول فجأة الى حياة المدينة، كانوا يقومون بالأعمال السوداء الصعبة، يعيشون حالة مذرية من الناحية الأقتصادية، كانوا بحاجة الى مساعدة الناس الواعيين والعلماء. أحمد الميرازي كمثقف بين شعبه كان يهتم بمشاكله، يدخل بينهم ويقوم بالنضال الأجتماعي والثقافي المقدس.
أحمد يكتب سيناريو للمسرح، ويصعد على خشبتها يمثلها، يشكل فرق الأغاني والدبكات ويطورها، يكتب الشعر، يؤلف أغاني جديدة، رويداً رويداً تتطور نشاطاته وتتوسع.
يعرف في كورجستان كمثقف كوردي، ينتخب عدة مرات كممثل عن بلدية مدينة تبليس، فيرسلونه الى تلك النواحي المتواجدة في جمهورية كورجستان، أينما تواجدت القرى الكوردية، في كتابه المذكرات يتواجد مقاطع مثيرة للعواطف في هذا الصدد: (في سنوات المحنة وصعاب نظام الأستبداد لستالين يتهمش دوره، وفي سنة 1937 يرسلونه الى مدينة موسكو للدراسة. بعد الدراسة يعود الى أهله في أرمينيا. يقوم بأعمال عديدة ومتنوعة في ناحية حوكتيمبيريان). في سنة 1961 يتوفى أحمد الميرازي في قرية تابعة لناحية يخيكنوتي (قاموشلو).
في سنوات العشرين من القرن الماضي، يبدأ الكتاب والمثقفين بجمع أعمال أحمد الميرازي الأبداعية، الكتاب والمثقفين الكورد والأرمنيين، (العاملين في الثقافة الكوردية في السوفيت)
- ترعرع أحمد الميرازي بين عشيرة كوردية قديمة، درس في حجرة على يد الملا، كان خبيرا في الأدب الشرقي، وعالما بالأدب الكلاسيكي الكوردي، يعرف بصورة جيدة وعلى علم بالعرف والعادات والأعياد، وكل ما يتعلق بالكورد الإيزيديين وكذلك الكورد المسلمين.
- لغته كانت صافية وغنية.
كبر بين أحضان الكرمانجية، بين الرواة والمغنيين، يعرف الأقوال الشعبية بصورة جيدة، وكان يتغذى من مصادر أغاني عفدالى زينكى ويغني أغانيه.
- الحرب والدعوات، المجازر في تلك السنوات، الهجرة والفرار من الوطن، الغلاء والمجاعة وطاعون الأمراض في سنوات 1918 – 1920 قد مرت عليه، ورأها بعينه، لقد رأى كيف كان الجار والصديق والكريف الذي يعتبر أخا، كإبن الأب تماما، كيف كانوا يضحون من أجل بعضهم البعض، يعيشون الفرح والأعياد معا، وكذلك أيام الحزن معا. وقد رأى كيف أصبحوا أعداء فيما بينهم.. فهو لم يكن فقط شاهدا بعينه على ما جرى حينها، بل أجبر على أن يخوض فيها بذاته.
- عظمة حواس الخلق والأبداع عنده كثيرة.
- كاتب ومثقف ومهتم بقضايا شعبه لدرجة كبيرة.

لكن للأسف، الأبداعات الأقل التي وصلتنا كانت تلك الـتي كتبها أحمد الميرازي.
مبدع مثله، خلال أربعين سنة من النشاط، نشر له كتاب مذكرات ومسرحية، أيضا بعد وفاته، وكذلك بعض الأشعار له نشرت في صحيفة (رييا تازة)، ألا يقال شيء عن هذا... في تلك المرحلة، خلال سنوات 1930 – 1936 وبمعدل صدور ونشر 25 كتابا في السنة، حينما ينظر اليوم الى تلك الكتب، فقط من الناحية التاريخية، (كيف نشرت الكتب باللغة الكوردية في تلك الحقبة) أليست لها قيمة أدبية، علمية ولغوية. فلا نرى إسمه في الموسوعات الكوردية عن الأدباء.
في تلك المرحلة، أي سنة 1936 الباحث في الشأن الكوردي المعروف أو. فيلجيفسكي كتب حول أحمد الميرازي مايلي (عندما يؤلف أحمد الميرازي أغانيه، ينسجها من الفن والحكمة الشعبية، ومع ذلك يبقى وفيا للخزينة الفلكلورية الكوردية حتى النهاية).
البروفيسور حجي جندي أيضا كتب عنه (أحمد شاويش بالأصل كان مغنيا، صاحب صوت عذب، وردة في الأعراس والأفراح. ولم يكن يأخذ الأغنية ويغنيها فقط، بل كان يؤلفها من الحكمة الكوردية، وإن قلنا بأنه مغني ومبدع في كيفية التعامل مع الحكمة الكوردية وكذلك لديه الكثير – الكثير من الأبيات والقصص، الطلاسم والأقوال المأثورة. بهذه الصورة يعد نبعا في الحكم والأمثال القديمة، وسعة أغانيه لم تكن لها نهاية، ولأنه كان يمتلك صوتا عذبا، مستمعيه لم يكن يشبعون من سماع صوته ولقائه).
تنتشر أغانيه بين أكراد كورجستان وأرمينيا منذ سنوات العشرينيات، بعضها منشورة في صحيفة (رييا تازة) وكذلك في الكتب الدراسية.
في سنة 1935 نشرت له مسرحية (الزمن الماضي)، محتوى المسرحية وأحداثها مأخوذة من حياة الكورد الإيزيديين في منطقة بيازيد، مسقط رأسه.
في المسرحية يوضح حال العمال الكورد، المناضلين، الظلم والأضطهاد الذي يتلقونه بيد الآغا، البك والسلطات كذلك. حيث أحداث سنوات 1918 – 1920 تصبح أحوال المجتمع أكثر صعوبة من ذي قبل، الناس يتركون أملاكهم وبيوتهم، الايزيدية يهربون الى أرمينيا، والمسلمين الى منطقة وان.
عندما يتعرف المرء على هذه المسرحية، تظهر للعيان شهرته في التأليف، تتوضح المسرحية أكثر، البروفيسور حجي الجندي في مقدمة كتابه (مذكراتي) كتب حول هذه المسرحية: (هذه الرائعة في نتيجتها، مع محتواها تأخذ صدارة في أدبنا).
بعد مرور ثلاثين سنة على نشر تلك المسرحية أي في سنة 1966 (بعد وفاة مؤلفها بخمسة سنوات) ينشر كتابه (مذكراتي) بتنقيح من البروفيسور حجي الجندي وأمريكي سردار، شد الكتاب هذا إنتباه القراء بصورة فجائية، وقد أحبه القراء وقيموه عاليا.
وأنا قد قرأت عدة مرات، بحب كبير كتاب (مذكراتي)، ولم أكن أشبع من قراءته. فهي من النوع القيم جدا، وذات قيمة عالية، فهو يعد من الأدباء الكورد في السوفيت المنفتحين في ذلك العصر ويكتشف القراء ندرتهم، وحتى الآن كُتاب من هذا القبيل نادرون.
في سنة 1997 أخذ هذا الكتاب مكانه للطباعة بين منشورات دار النشر (دنك) في أستنبول أيضا.
أستطاع الكاتب من خلال هذا الكتاب الصغير وببراعة أن يوضح أحوال الشعب الكوردي في تلك المنطقة، أحداث سنوات 1900 – 1925 كانت حية فيه، صافية وملفتة للأنتباه، يأتي بها مزينة وملونة ليفرشها أمام أعين القارئ، تاريخ وجاهلية ايزيدية أرمينيا، حرب الإقتتال الأخوي الداخلي، الظلم المفروض عليهم من قبل سلطات الروم، الفرار والهروب المستمر، أحوال المجتمع المنهوب، لم تدرج في أوراق أي أديب أخر بهذه الصورة، المذوقة والواقعية، ولم تحلل كما حللت في هذا الكتاب الصغير.
والذي يريد أن يتعرف على حقائق أحداث سنوات 1918 – 1920، هجرة إيزيديأرمينيا وأسباب المعارك الداخلية بين الكورد، عليه أن يقرأ هذا الكتاب الصغير. في الحقيقة ولأسباب سياسية محضة تتعلق ببلاد السوفيت حيث يكتبها المؤلف بصورة غامضة عن وعي، لكنه يوضح من خلال بعض الأسطر القصيرة عدم رضاه والألم الذي يحس به جراء ذلك يتوضح للقارئ.
في الكتاب هناك مقطع لا يغادر مخيلتي، الكورد يحاربون ضد الكورد وتلك المرأة كوردية مسلمة. ((يا أولاد العم، إنها الحقيقة، اليوم أصبحنا أعداء بعضنا البعض، نتقاتل فيما بيننا، والأخ يقتل أخاه، فبعد العداوة أيضا هناك الصداقة، في يوم ما سنندم على أفعالنا هذه، والأجيال القادمة ستهزأ بنا وتقول: هل يعقل أن يقتل الأخ أخاه ؟ بعد الآن هي من عمل الباشا. صحيح نحن الآن أعداء، لكن يختلف في مسألة الشرف والناموس، لأن المثل يقول حتى عندما قاموا برمي الناموس أمام الكلاب، لم يدس عليه. اليوم شبابنا خرجوا في دورية، ووجدوا هذه الحرمة مع بقرة صفراء في (زنكة قرحساري) وجلبوهما، ونحن بدورنا الآن نرسلها لكم، وأقسم لكم بالله، بأننا نحبكم جميعا، فتقبلوا هذه الحرمة بدون أي شك أو شبهات، فنحن جميعا عاملناها مثلما نتعامل مع أخواتنا، وفي الختام أودعكم. أحمد شاويش)).
كتبت هذه الأسطر ببراعة، محتواها حقيقة أليمة وجرح مفتوح، إنها معضلة الشعب الكوردي عبر العصور، حتى اليوم أيضا لأجل الأتفاق وحقيقة الكوردايتي نحتاج الى أكراد يبحثون في مضمون هذه الرسالة القصيرة ويتأملونها.


كذلك يعد هذا الكتاب من المصادر الثمينة حول عفدالى زينكى، عرف والعادات الكوردية في ذلك الوقت، تاريخ المجتمع الكوردي في كورجستان والكثير من الأسئلة تجدها في هذا الكتاب. البروفيسور عسكر بويك/ النمسا




مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي) الحلقة (1) الباحث/ داود مراد



مأساة إيزيدية تركيا قبل قرن في مذكرات (ميرازي)

الحلقة (1)
إعداد وترجمة: الباحث/ داود مراد ختاري


المقدمة
حينما قرأت مذكرات الأديب (أحمد ميرازي) باللغة الكردية (الأحرف السلافية)، تأثرت بها نتيجة للمحن والويلات التي حلت بقومه من قبل الترك العثمانيين، والأمية والجهل السائدين في تلك الحقبة الزمنية، فلاقيت صعوبات في الترجمة لأنه استعمل العديد من المفردات الأرمنية، الروسية والتركية، ومفردات تستعمل في لهجاتهم من قرى محافظة بايزيد (منطقة سرحد) المتآخمة مع أرمينيا، وأطلعت على نص المذكرات في مجلة المجمع العلمي الكردي في بغداد لسنتي (1985و1986) نقلها الأستاذ شكور مصطفى إلى الحروف العربية باللغة الكرديةـ دون تغيير الكلمات بل نقلها حرفياً، فحينما قمت بالترجمةـ استعنت بالقواميس ومساعدة بعض الإخوة ممن يجيدون لهجة هذه المنطقة بطلاقة ولهم مني جزيل الشكر والامتنان.
أتمنى وإن كنت قد وفقت في ترجمة معاناة هذه المنطقة من خلال مذكرات هذا الأديب والذي يعتبر أول طالب كردي إيزيدي في محافظة بايزيد، بل عند ايزدية تركيا والعراق أيضاً، نتيجة للمظالم المستمرة على الإيزيدية من جهة، ومن جهة أخرى كانت المدارس إما في الجوامع الإسلامية أو الكنائس المسيحية، تدار وتدرس من قبل علماء الدين، لذا كان الايزديون بعيدين عن التعليم والمعرفة.
ويبقى أسم أحمد ميرازي خالداً إلى الأبد لما قدمه من تضحيات في سبيل الارتقاء بمستوى شعبه نحو الذرى والمجد، وما ترك لنا من أدب زاخر، وهو أول من خطى الخطوة الأولى للدخول إلى المدرسة بالرغم من المعوقات والتحديات.
وأخيرا أقدم شكري وتقديري للسادة الذين ساعدوني للتنضيد والتزود بالصور النادرة لميرازي وتفسير الكلمات المعقدة، رشاد بيجرماني من سوريا، وبير ديما من جورجيا، وتيتال كرم صياد من إذاعة إيريفان في أرمينيا.